ذو القرنين هو نبي الله سليمان
ذو القرنين .. من هو ..؟؟

محمد خليفة في الثلاثاء 24 يناير 2012

ذو القرنين.. من هو ..؟

مقدمة :

حاولت  كتب التاريخ وكتب التراث الإسلامي الإقتراب من هذه الشخصية التي يكتنفها الغموض، وكلٌ له دلائله، لكنها كلها لا تخرج عن كونها قصصا تاريخية ، وأحاجي مروية، لكن مبحثنا هذا يختلف اختلافا بيناً ، لكونه يقدم أدلة قاطعة  من كتاب الله، ويلقي الضوء على أبعاد هذه الشخصية الفذة.

وبطبيعة الحال لن نهدر الكلمات في مباحث فرعية لتفنيد هذه الآراء، ففي هذا مضيعة للوقت والجهد، لكنا سوف نركز على ما تشير إليه آيات كتاب الله من دلائل تجعلنا نقترب بعد كل دليل من التثبت من فرضية البحث.

فرضية البحث :

ذو القرنين ..هو نبي الله سليمان بن نبي الله داود عليهما السلام[1].

الدليل الأول : ذو القرنين نبي ورسول
توجد ثلاثة شواهد تفيد أن ذو القرنين نبي ورسول
الشاهد الأول :
{ ...قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ....}
ورود ...قُلْنَا... تعني أن  هناك نوع من أنواع الوحي لإبلاغ هذا القول، وهذا لا يكون إلا لرسول.
الشاهد الثاني :
{... قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) }
وفي هذا تفويض بالجزاء والعقاب ، وهذا لا يكون إلا لرسول.

الشاهد الثالث :
{ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) }
وفي هذا إطلاع له على بعض من الغيب المستقبلي ، وهذا لا يكون إلا لرسول
إعمالا لقول الحق
{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } سورة الجن

الدليل الثاني : كنية ذو القرنين
للقرن ثلاثة معاني في اللغة العربية ( القرن الزمني بما يعني المئة عام، والقرن الذي يظهر على رؤوس الذكور من الحيوانات مثل الثور والكبش وغيرها، ويبقى المعنى الثالث وهو يأتي بمعنى الأمة أو القوم)
وقد تغاضى القرآن عن استخدام المعنيين الأوليين، وتركز الإستخدام القرآني على المعنى الثالث والتي تعني الأمة أو القوم

{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (6) } سورة الأنعام

{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) } سورة مريم

وهذا يعطي انطباعا أن كنية ذو القرنين إنما تعني أنه الرسول المبعوث للأمتين المكلفتين ، أمة الإنس وأمة الجن.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يستخدم الحق اسم نبيه سليمان في هذا المقام ؟
والجواب يكمن في كون أن استخدام الكنية في النداء هو أسلوب قرآني شائع
فمثلا هناك استخدام لإسم نبي الله وكلمته عيسى
ثم أن هناك كنيتيه المسيح، وابن مريم
وكذلك اسم نبي الله يونس وكنيتيه صاحب الحوت وذا النون
وتجدر هنا الإشارة إلى أن أول ما تنزل من السماء ( قرآناً ) من أسماء الأنبياء كان بالكنية ، فالمعروف أن أول ما تنزل من القرآن كان سورة العلق، أما ثاني السور نزولا هي سورة القلم والذي ورد في آواخرها
{
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْكَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) }

الدليل الثالث : الإستواء في التمكن وفي طبيعة الإتيان
يشير الحق إلى طبيعة الإتيان التي أتاها ذو القرنين
{ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِوَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) }

ونفس طبيعة هذا الإتيان ورد في سورة النمل موجهاً لنبي الله سليمان
{
 وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِوَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) }

الدليل الرابع : الإستواء في بلوغ اسباب الأرض، أي إلى المشرق والمغرب
يشير الحق إلى بلوغ ذي القرنين مغارب الشمس ومشارقها
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) }

ثم وفي إشارة واضحة يومئ إلى حرية الحركة التي كان يتمتع بها نبي الله سليمان
فيقول في محكم كتابه


{  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) } سورة سبأ

{  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) } سورة الأنبياء

وهذه دعوة نبي الله سليمان بالملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده
{  قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) } سورة ص

{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَمَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ُ... (137) }سورة الأعراف

الدليل لخامس : الإستواء في الإنشغال بتتبعالظلموالشرك وهو الظلم العظيم
{  قَالَ أَمَّا مَنْظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) }
قالها ذو القرنين حين بلغ مغرب الشمس

أما على جانب نبي الله سليمان فقد قال الحق
{  قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) سورة النمل

والشرك هو الظلم العظيم
{
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } سورة لقمان

الدليل السادس : الإستواء في تفويض الله في العقاب والجزاء
 {... قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِإِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) }

وعلى الجانب الآخر سوف نجد أن نبي الله سليمان قد أعطاه الله أيضا مثل هذا التفويض
 
{  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِوَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) } سورة سبأ
وأيضا
{  وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَافَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (40) } سورة ص

الدليل السابع : التعاقب الفوري للآيات دال على التعاقب الزمني
وردت الآيات التي تسرد قصة نبي الله موسى والعبد الصالح والتي عرضها الحق في الآيات من ( 60 ) إلى ( 81 ) من سورة الكهف، ثم فورا وبدون أي فاصل من الآيات أن وردت الآيات التي تعرض قصة ذو القرنين وهي من الآية ( 82 ) إلى الآية ( 98 ).
وهذا يعني أن الحقبة الزمنية التي وقعت فيها أحداث قصة ذو القرنين قد أعقبت الحقبة الزمنية التي وقعت فيها أحداث قصة نبي الله موسى مع العبد الصالح.
وهذه اللفتة تقوي من إثبات فرضية البحث، هذا لأن الله بعث نبيه سليمان بعد نبيه موسي عليهما السلام.

والمدهش في هذا الصدد أن عدد الأحداث في كلا القصتين ثلاثة.
وأيضا تكررت اللفظة التي تشير إلى الإستمرارية في كلاهما ثلاثة مرات
ففي قصة موسى وردت " فَانْطَلَقَا " في الآيات (71) ، (74) ، (77)
وفي قصة ذو القرنين وردت { فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) } الأولى وبعدها جاءت الثانية

  { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) } وأردفتها الثالثة { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) }

بل أن الكنية ذاتها لم تظهر إلا في سورة الكهف وكانت لثلاث مرات
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) }
{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا
 قُلْنَايَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) }
{  قَالُوايَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) }

الدليل الثامن : الإستواء في الزهد فيما بين يدي البشر
وهو يتمثل في الرفض القاطع من كليهما للرشوة، والإشارة إلى فضل الله وأن ما أتاه الله خير
فذو القرنين رفض الخرج ( وهو دفعة واحدة عالية القيمة) غير محدد القيمة وغير محدود السقف، بدعوى أن ما عند الله خير
{ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَمَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) }

وكذلك نبي الله سليمان
{ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) } النمل
ألا ترون معي أن التصرف واحد ، والتوجه واحد ، والرد واحد ألا يعني ذلك أن شخصهما هو الآخر واحد.

الدليل التاسع : الإستواء في معرفة تكنولوجيا المواد
سنبدأ هذه المرة من جانب نبي الله سليمان حيث ذكر الحق
{ وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَوَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) } سبأ
{  وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } سورة النمل
من الآية الأولى يتضح أن نبي الله داود تعلم أسرار التعامل مع معدن الحديد،
ومن الآية الثانية نعرف أن نبي الله سليمان ورث هذه المعرفة وتعلم تلك الأسرار.
ثم وفي سورة سبأ أشار الحق إلى إسالة عين القطر واكتفى بهذه الإسالة ولم يشر من بعيد ولا من قريب للذي فعله نبي الله سليمان بهذا القطر المسال..؟
{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌوَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) }

وعلى الجانب الآخر، جانب ذو القرنين نرى عجبا، سوف نجد أن المعدنين الوحيدين اللذان ظهرا متلازمين مع بناء الردم كانا هما معدن الحدبد ومعدن النحاس المساال
{ آَتُونِيزُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) }
 أليست هذه وحدها تكفي لتدلل على أن ذو القرنين هو بذاته نبي الله سليمان.

الدليل العاشر : الإستواء في المتابعة الآنية المستمرة والإختبارات وضبط الجودة 
من جانب نبي الله سليمان
 متابعة الحضور المنتظم للأتباع، ووضع لوائح الجزاء والعقاب
{  وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) } سورة النمل

التأكد من تمام إمكانيات المعدات قبل آداء المهام
{  إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) } سورة ص

أما جانب ذو القرنين، فقد كلف فريقا بإجراء إختبارات ضبط الجودة للردم المنشأ، للتيقن من استحالة تخطيه، أيضاإستحالة إمكانية الثقب[2] ومن ثم استحالة الهدم
{  فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) }
وأحب أن ألقي الضوء على الفرق بين اسطاعوا و استطاعوا الواردتين في الآية الكريمة، فالأولى ( اسطاعوا ) تعني أنهم لم بحاولوا عمليا تسلق الردم، ولم تسطع في أذهانهم أصلا فكرة لكيفية عبوره لشدة وضوح استحالة ذلك، أما ( استطاعوا ) فهي تعني أنهم بذلوا أقصى  ما عندهم جهود ومحاولات لإتمام عملية الثقب لكن محاولاتهم باءت بالفشل الزريع.

تعليق أخير

من العشرة دلائل التي تم استعراضها آنفاً نستطيع أن ندعي وقلوبنا ملؤها الثقة، أن نبي الله سليمان هو بشخصه وبذاته نبي الله ذو القرنين، ولسوف نستعرضها هنا موجزة

 
الدليل الأول : ذو القرنين نبي ورسول

الدليل الثاني : كنية ذو القرنين

الدليل الثالث : الإستواء في التمكن وفي طبيعة الإتيان

الدليل الرابع : الإستواء في بلوغ اسباب الأرض، أي إلى المشرق والمغرب

الدليل لخامس : الإستواء في الإنشغال بتتبعالظلموالشرك وهو الظلم العظيم

الدليل السادس : الإستواء في تفويض الله في العقاب والجزاء

الدليل السابع : التعاقب الفوري للآيات دال على التعاقب الزمني

الدليل الثامن : الإستواء في الزهد فيما بين يدي البشر

الدليل التاسع : الإستواء في معرفة تكنولوجيا المواد

الدليل العاشر : الإستواء في المتابعة الآنية المستمرة والإختبارات وضبط الجودة


ومن هذه الدلائل العشر نستطيع أن نجزم أن ذو القرنين هو كنية نبي الله سليمان بن نبي الله داود عليهما السلام.

 

 

رؤية وإعداد المهندس / محمد عبد العزيز خليفة داود
استشاري تصميم وبناء نظم معلومـات الحاسب الآلى
معهد الدراسات والبحوث الإحصائية - جامعة القاهرة

 


 



 سبق الباحث الإسلامي الأستاذ / إيهاب أحمد عبده أن تعرض لنفس الفرضية، وله في ذلك بحث خاص[1]

 هناك رواية منسوبة إلى رسول الله عن رواية أم المؤمنين زينب بنت جحش أن رسول الله قام فزعا من نومه قائلا : ياويل العرب من شر قد اقترب، قد فتح من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذا وحلق يإصبعيه السبابة والإبهام...وهذه الرواية لا يمكن أن تكون صحيحة حتى ولو جاءت في كتب الصحاح التسعة ، ذلك أنها تتعارض تعارضا مباشرا مع ما جاء في الآية (97) الكهف[2]

اجمالي القراءات 57124