محاكمة مبارك ومرارة التخلى عن السلطة

حمدى البصير في الثلاثاء 16 اغسطس 2011

 

الجلسة الثانية لمحاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك التى عقدت يوم الإثنين الماضى ، أكدت بوضوح إن محاكمة رئيس مصر السابق ستمضى فى سيرها الطبيعى ، ولم تعقد لتهدئة الرأى العام - خاصة أسر الشهداء - ولن تكون محاكمة شبه صورية ، تحفظ ماء وجه المخلوع مبارك ، وتحافظ على تاريخه العسكرى والرئاسى ، بل ستكون محاكمة علنية ستنقل وتبث وقائعها على الهواء مباشرة لكل بقاع مصر ودول العالم .

  ة

 

وسيعتاد المصريين جميعا على رؤية الرئيس السابق ونجليه فى قفص الإتهام ، والذى سيظل يجيب على رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت ، مرات مرات بقوله " أفندم " ، عندما ينادى عليه لإثبات حضوره ويقول : المتهم محمد حسنى السيد مبارك ، بل إن " المتهم " سيظل يسمع وهو فى قفصه ، الكثير من الجمل القاسية والعبارات الساخنة والإتهامات العديدة ، من المحامين المدعين بالحق المدنى ، وقد يتطاول عليه بعض أسر الشهداء المسموح لهم بحضور الجلسة ، ويسمع عبارات جارحة أحيانا ، وقد يرد مبارك وهو داخل قفصه - عندما يسمح له بالكلام - على تساؤل لرئيس الجلسة ، أو ليوضح شىء ما ، أو لكى يدافع عن نفسه فى موقف ما ، إلتبس على هيئة الدفاع ، وستكون ردود " المتهم مبارك " بإذن من القاضى رئيس المحكمة ، وسيرد بصفته متهما وليس رئيسا ، ولن يكن بمقدوره ، مجادلة المدعين بالحق المدنى أو حتى الرد على إساءة - غير مقبولة - من شخص ما فى قاعة المحاكمة .

أى إنها المرة الأولى فى تاريخ مبارك الرئاسى ، وعلى مدى ثلاثين عاما ، قضاها كرئيس للجمهورية ، الذى يتحدث عندما يطلب منه الكلام ، ويأخذ إذن مسبق لذلك ، فكان دائما يأمر فيطاع ، بل إنها المرة الأولى فى تاريخه الذى يقبع فيها داخل مكان ضيق لا حول ولاقوة له ، بدون حراسة أو حاشية أو منافقين ومنتفعين ، بل كان يتوارى بعيدا عن الأضواء ، ويختبىء - بمساعدة نجليه - من كاميرات التصوير ، بعد أن كانت كاميرات المصورين تتسابق عليه ، بل إن من كان يلتقط له صورة ويظهر فيها مع " الرئيس " يدخل التاريخ ، كما أن المكان الذى كان يزوره مبارك فى السابق ، بصفته رئيس الجمهورية ، كانت تجرى فيه إستعدادات خرافية لإستقباله ، وكأنه مندوبا إلهيا ، أو ظل الله على الأرض ، أوأخر أحفاد فراعنة مصر .

بالأمس ذاق مبارك وهو داخل القفص مرارة التخلى عن السلطة ، فقد كان فى الجلسة الثانية لمحاكمته ، زائغ البصر ، يتابع مناوشات المحامين قبل الجلسة ، دون أن يصدر أمرا ، أو حتى يعلق بكلمة مسموعة ، وسط تجاهل أغلب الحضور ، الذى جاء بعضهم لإدانته ، والبعض الأخر للتشفى فيه ، وكان هناك محامون للدفاع عنه ، بل كان جمال مبارك يراقب الموقف هو أيضا ، وهو داخل القفص ، دون تدخل ، بعد أن كان يعامل كرئيس جمهورية مرتقب ، وولى العهد منتظر ، ورجل المستقبل الذى يسعى الجميع لإرضائه ،ونيل الرضا منه .

إن كل مافعله مبارك ونجليه فى بداية الجلسة الثانية أمس ، هو عدم نطق كلمة " أفندم " ، عند إثبات حضورهم ، وسعى علاء مبارك خارج وداخل الجلسة إلى إخفاء وجه والده عن أعين الحاضرين ، خاصة كاميرات التصوير ، ولا أعرف هل يفعل ذلك حفاظا على تاريخ والده الرئيس السابق ، " وصورته أمام التاريخ " ؟ أم أنه يبدى ندمه على مافعلته أسرته " الرئاسية " على مدى 30 عاما فى شعب " طيب " حكمه والده على طريقة " الفراعنة " وأرادت والدته أن يكون حكما ملكيا ، وحلم أخيه الصغير بالجلوس على كرسى العرش ، كى يبقى الوضع فى منظومة الحكم كما هو عليه ، من فساد وإستبداد وإحتكاروإفقار ، ولدى إحساس إن علاء كان يرفض السلطة ويكره السياسة ، ولكنه كان يحب المال ويعشق البيزنس

حمدى البصير

elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 6643