باي باي للأربعين حرامي
إلى مذبلة التاريخ أخر الفراعين

محمود حامد المري في السبت 15 يناير 2011

مبروك للتو انسه هذا الهدف الجميل الذي عانق الشباك ونلتم به كأس الحرية والحياة بعد أن سلبها منكم الطاغوت وزبانيته على مدار ثلاثة وعشرين عاما  ، عانيتم  من بن سوء الظالمين  بن علي  عانيتم معه ومن قبله الكثير ولكنكم إنتفضتم وتلقيتم بصدوركم  الرصاص   وعلتمونا نحن  المصريون أننا بالرصاص وبغيره سنموت فهل نموت كالنعاج ؟ هل نموت  من ظلم السلطة ومن يمشي في ركابها نموت من القهر والظلم عشرات السنين ، هل نموت  على أبوابهم نسألهم  بعض حقوقنا فيطلقون علينا حراسهم وكلابång;م فتأكلنا كالخراف واحدا تلو الأخر أما نموت كما مات بعض التوانسة واقفين رافضين الظلم والقهر وسلب الحقوق والحريات .

 أن سلطة  علي  بن سوء ودولته المتجبرة لم تتحمل ثورة المظلومين بضعة أيام بالرغم من ترسانة الجبارين والظالمين التي كان يحتمي بها،  فثورة الحق أشعلت الأرض والسماء وفرت الذئاب التي كانت تحمي بن السوء ففر  يبحث عن ملجأ ومفر،  في يوم وليلة لم يتوقعها أحد أضحى بن السوء  يبحث عن ظالم أو جبار  يحتمي به فلم يجد غير الكاذبين والظالمين والجبارين  الذين أكلوا معه لحم التوانسة  يبحثون عن نفس المفر ونفس الملجأ .

 ماذا على الظالمين من أمثال بن  السوء والظلم  لو أنهم أمنوا وأتقوا غضبات شعوبهم ، شعوبا تسلطوا عليها  بتزوير إرادتها وتمكنوا منها بالقوة والسلاح  ومع ذلك يعملون  أن تظل راكعة ساجدة لهم وحدهم فهم الآلهة التي من دون الله   يأمروننا  أن نعبد ونسبح بحمدها .

 

  نعرف  نحن المظلومين أن الظالمين والسارقين والنهابين  لا يخافون الله ولا يتقونه وليس لحساب الله أي وزن  في نفوسهم فهم أصلا لا يؤمنون به ولو كانوا يؤمنون بالله ساعة  واحدة من ليل أو نهار  لكان الحال غير الحال.   

أنهم يحسبون  أنفسهم  خالدين كإبليس اللعين ولكن إذا كان هذا ظنهم بالله  فماذا يظنون بمن تسلطوا عليهم وجعلوهم مطايا لهم ولأولادهم وزوجاتهم مطايا يركبونها إلى نهاية أعمارهم ثم يورثونها من بعدهم  إلى الجهلاء والساقطين من أبنائهم ،  إلى أي حد تتحمل  المطايا الركوب إلى أي حد تتحمل المطايا والنعاج  تلك الأثقال  تتحمل الفقر والتجويع وسلب الحرية ، ليل نهار يسرقوننا  ولا يستحون،  يقولون أن  البلاد فقيرة ولا نجد لكم  وأن الأيام القادمة  سوداء  ، نعم هي أيام سوداء معكم وبكم ولكن لتكون سوداء على الجميع  فإذا كانت  البلاد فقيرة كما تزورون علينا فمن أين لكم كل تلك المليارات التي تملأ بنوك سويسرا والسويد وغيرها ، هل الفقر لنا وحدنا جموع البسطاء أم كلنا في الهم أن كان هناك هم يجب أن نكون فيه سواء  ، إلى حد تتحمل ظهورنا جلد السياط  هل تظنون أننا جماد لا يشعر أم بهائم لا تستطيع أن تنفجر من الغضب وكثرة الظلم ، لقد تحملنا سنوات عجاف ليست سبعة سنوات  بل عقود ستة من العسرة والظلم والإفقار .

 

 إلي متى يهلك بعضنا بعضا أنهم يسلطون علينا  من يساعدهم في دوام ظلمهم  لنا ، العساكر البسطاء في الجيش والشرطة يسلطونهم علينا يسلطونهم على أخوانهم وإبائهم وأمهاتهم وأخواتهم فمتى يفيق هؤلاء البسطاء الأبرياء  ومن يحررهم من أسرهم  ، متى يعرفون جريمة السلطة التي يحمونها ولا يكونون اليد التي تضرب الحمل لتدفعه عن الذئب ، الذئب  الذي سوف يأكله هو نفسه ومن يعول   .

جريمتكم كبيرة أيها الفراعين وذنوبكم أكبر  من ذنوب كل الأباليس والمجرمين على مر التاريخ أن إبليس ليتعجب من هول ما تفعلون .

ما ذا سيخسر الظالمون لو أنهم  تركوا الشعوب حرة ، هل لا بد من أن تحترق الأرض  وتسيل الدماء حتى يفيقوا من سكرة السلطة  وسكرة الظلم ، ماذا يريدون هل يطمعون في نهب أموال أكثر مما نهبوا ،  كنتم فقراء   فنهبتم من  الأموال والكنوز والأراضي ما جعلكم أكثر من قارون جمعا  ، كنتم  أذلة لا حول لكم ولا قوة موظفين صغار تنتظرون الراتب نهاية الشهر فسلطتم أنفسكم علينا وظلمتمونا وتجبرتم  وأصبح لكم الكبرياء في الأرض فماذا  تريدون أكثر من ذلك  ، تفوقتم في ظلمكم على الشياطين والجبارين والفراعين وألهكم الضعفاء والتابعين والمتسلقين فظننتم في أنفسكم الخلود .

 قال رب العزة سبحانه وتعالى  في سورة الروم "  أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)

 أفلم تذهبوا إلى المقابر في زيارة قصيرة أم تظنون أنه ليس هناك نهاية لأعماركم التعيسة، أتظنون لأنفسكم الخلد، أم تحسبون أنكم تحسنون صنعا وأن الله قد خلقكم من دون البشر تعرفون ما يصلحه وأنكم على الحق قائمين

قال الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف

  "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103). الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)

 من أفقرتهم أيها الفرعون العجوز يكرهون فخامتكم ويتمنون زوال حكمكم اليوم قبل الغد ويحسدون الشعب التونسي على شجاعته.

كم يتمنى الشرفاء من جموع الشعب المصري أن ينتهي حكمكم اليوم قبل الغد   فهل من الممكن أن تفيق قبل أن يأتي هذا اليوم الدامي نصيحتي لك أن تنظر من حولك وتعلن التنحي قبل أن نصحو في يوم قريب فنرى الأرض وقد اشتعلت حول قصوركم الفارهة في شرم الشيخ و مصر الجديدة وغيرها .

 قال رب العزة سبحانه وتعالى  في سورة محمد " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10).

 نعم تنتظر أن يدمر الله عليكم كما دمر ها على بن سوء الظالمين في تونس   كم من الأمهات تدعوا الله كل يوم أن ينتهي هذا الظلم وأن تعرف مصر يوما واحد للحرية يوما واحد لا يسطو علينا فيه  ذئب يخطف حقوقنا وحرياتنا ، ساعة واحدة أمنحها بلا أمن دولة ولا شرطة  ولا عسكر ولا ترسانة حراسة ولا مخبرين ولا جبارين لو منحتنا هذه الساعة يافرعون مصر  فلن تشرق عليك  شمس  بعدها  إلا وأنت تبحث أنت وذئابك عن ملجأ تعتصم فيه من فزعة الشعب وثورة الباحثين عن الحرية لكنك أبدا لن تفعلها فإن الحقوق لا تمنح بل ينتزعها أصحابها من الظالمين انتزاعا وإنا لمنتظرون قضاء الله فيكم وفينا ولكنك وقتها ستجد كل الملاجئ وقد ملئت بالجبارين ولن تجد لك من الأرض ملجأ

قال رب العزة  سبحانه وتعالى  في سورة التوبة " لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)

 

 وأقول لنفسي والمظلومين من أخواني وبناتي في الشعب المصري ما قاله  رب العزة  سبحانه وتعالى  في سورة الرعد "

" إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11)

اجمالي القراءات 8301