الانتفاضة في تونس
صدقت دعوة الدكتور أحمد منصور في تونس:

زهير قوطرش في الأربعاء 12 يناير 2011

 

 

صدقت دعوة الدكتور أحمد منصور في تونس:

اندلعت الانتفاضة والعصيان المدني في سيدي أبو زيد ,حيث تم إسقاط الأقنعة التي تزينت بها الحكومة والرئيس زين العابدين ,وظهرت للعيان الأسباب العميقة للانتفاضة الشعبية ,والتي تمثلت بالظلم الاجتماعي الذي عانت ومازالت تعاني منه شرائح كبيرة من الشعب التونسي
ولكل انتفاضة نور يوقد شعلتها ,فكان الشاب التونسي محمد البوعزيزي  الذي ضحى بنفسه وأشعل بذلك شعلة الثæacute;ثورة السلمية ,التي حملتها من بعده الجماهير التي كانت مهيأة ومستعدة للتضحية بكل شيء في سبيل التحرر الاجتماعي.

 

ومن قبيل المصادفة ,قبل أيام فقط ,صدر البيان الرسمي باسم المركز العالمي للقرآن ,الذي دعا فيه الدكتور أحمد منصور الشعب المصري ,بعد الأحداث المؤلمة ليلة رأس السنة في الاسكندرية ,والتي ذهب ضحيتها الأبرياء من الأخوة الأقباط وبعض رجال الشرطة , الشعب المصري بالصمود وبالتضحية ولو بالمئات ,من خلال العصيان المدني إذا أرادوا التغير ,وطالب جنرالات الجيش والشرطة بالانضمام إلى ثورة الشعب السلمية ,حتى لا يحملوا عار قتل أبنائهم وأخوتهم في الوطن.

ماجاء في البيان

 

"آن الأوان لأن يفهم جنرالات الجيش والشرطة إنهم إن لم يتحركوا لنجدة الشعب المصرى فسيأتى الوقت الذى يتم تعليق جثثهم فى الميادين العامة بعد هرب الديكتاتور . ولو عاش من ذريتهم أحد فسيظل يحمل عارهم الى الأبد.

 

وعلى أساس البداية الحقيقية فى مواجهة هذا العدو يجب ان يهب المصريون جميعا هبة واحدة تستمر عصيانا مدنيا وتظاهرا مستمرا لا ينتهى إلا برحيل مبارك .


لو صبر المصريون أسبوعا واحدا فى هذه الوقفة ولو تحملوا مئات القتلى وآلاف الجرحى فسيحصلون على حريتهم وكرامتهم واحترامهم لأنفسهم واحترام العالم لهم .
أما لو ظلوا فى هذا السكون فسيموت أضعاف العدد فى طوابير الخبز وفى الفتن الطائفية و حوادث المواصلات و الأوبئة ، ثم يأتى الانفجار الأكبر ليقتل الملايين ممن تبقى من المصريين، و ستكون مصيبة مصر وقتها أكبر مما يحدث فى العراق و الصومال وافغانستان
..
اللهم بلغت .. اللهم فاشهد ..!! )"

 

 

وها هي دعوته الصادقة تجد لها الآن صدىً في تونس ,وسوف تنقل  ,إلى كل البلاد العربية ,التي يعاني شعبها من الظلم الاجتماعي والقهر السياسي.أنها الدعوة لكل الشعوب العربية المسحوقة بالظلم على أشكاله  للعصيان المدني .

صحيح أن الشهيد البوعزيزي,أنار الشعلة التي حملها من بعده الشعب التونسي ,هذه الشعلة سوف تنقل عاجلاً أم آجلاً وبالتدريج إلى كل الشعوب العربية ,

التي  على ما أعتقد قد تعلمت من انتفاضة أهلها في تونس ,كسر حاجز الخوف بالقليل من التضحيات البشرية والمادية .

لقد أثبت الأحداث الأخيرة في تونس ,أن الفعل العفوي ,بدون التنظيم والتنسيق مع القوى السياسية التي لها مصلحة في التغير لن يجدي نفعاً.هذه القوى التي عليها أن تتعلم العفوية ,وتعلم جماهيرها التنظيم ...حتى تحقق الأهداف المرجوة.

إن ما يجري في تونس ,هو مدرسة هامة لشعوب المنطقة ,حتى ولو افترضنا لاسمح الله أن تنتهي الانتفاضة بدون تحقيق كامل للأهداف ,لكنها فتحت الباب أمام الشعوب وقواها السياسية للعمل الجدي من أجل التحضير المستمر ,حتى تحين ساعة الانطلاقة.

المؤسف له ,أن الشعوب العربية التي لا تقل استغلالاً وظلما عن الشعب التونسي ,وقواها السياسية ,ما زلت دون المستوى في دعهم أشقائهم التونسيين في ثورتهم السلمية .فليعلموا أنه سيأتي اليوم الذي يحتاجون فيه إلى مثل هذا الدعم.

أما بعض الحركات الإسلامية السلفية,التي ملأت الدنيا صراخاً من أجل التغير ,نجد معظمها تقف في مواجهة الثورة السلمية لتعلن ,بأن ما يحدث هو فتنة ,وهو مخالف لأصل الدين ....عن أي دين تتحدثون ,عن دين السلطان ودين التحالف مع أعداء الشعب ,كنت أتوقع أن تهب هذه الحركات داعمة للثورة السلمية, لتقف مع الفقراء والمساكين في عصيانهم المدني, معلنة لاهوت التحرير تحقيقاً لما دعت إليه الأديان من القسط والعدل  .

لقد كشفت الانتفاضة  في تونس الأقنعة عن الحركات السياسية ,والدينية في تونس والوطن العربي ,وصار معروفاً من هو مع الشعب وقضاياه ,ومن يقف ضد إرادة الشعوب في التحرر.

 

 

اجمالي القراءات 12276