1 ماهية علم الاقتصاد
علم الاقتصاد في القرءان: 1 ماهية علم الاقتصاد

نورالدين بشير في الأربعاء 09 ديسمبر 2009

Times New Roman','serif'; font-size: 16pt; mso-ascii-theme-font: major-bidi"> ينظم للإنسان حياته بكل جوانبها الدينية، الاجتماعية، الإخلاقية، الاقتصادية، وغيرها من جوانب الحياة، حيث قال الله تعالى: )إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم(.الإسراء الآية 9

ولقد أتت كل تلك التوضيحات دون أدنى شك مفصلة في كتاب الله، قال تعالى:

( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). النحل الآية 89

 

من أجل هذا، و عملا بنصيحة أستاذي الدكتور أحمد منصور، في تدبر القرءان كل من وجهة اختصاصه، وانطلاقا من ميدان تخصصي الدراسي الجامعي وهو مجال الاقتصاد و المالية، ،فأنني بدأت في إعداد دراسة علمية حول المنهج أو النظام الاقتصادي القرءاني في سلسلة مقالات فأسأل الله التوفيق و السداد و بلوغ المرام، وأرجو من جميع الأخوة في حالة وجود غموض أو استفسار أو ملاحظة ألا يتوانوا في إرسالها أو كتابة تعليقاتهم عليها.

 

المبحث الأول:  ماهية علم الاقتصاد


يهتم علم الاقتصاد بدراسة السلوك الاقتصادي للأفراد والمجتمعات كالإنتاج والاستهلاك والادخار وتبادل السلع والخدمات , وبالتالي فهو يتصل بكل جوانب الحياة ويتميز بالعمومية والإحاطة …وينتمي علم الاقتصاد إلى العلوم الاجتماعية , كعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم السياسة ،...


1/ تعريف علم الاقتصاد :


علم الاقتصاد هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يبحث الاستخدامات المتعددة للموارد الاقتصادية لإنتاج السلع وتوزيعها للاستهلاك في الحاضر والمستقبل بين أفراد المجتمع ويشمل هذا التعريف على ثلاثة عناصر :


1. أن الاقتصاد علم شأنه شأن بقية العلوم الأخرى
2. أنه علم اجتماعي ، أي يهتم بالسلوك الاقتصاد للأفراد أو الفرد كمستهلك أو منتج أو مدخر أو مستثمر،...
3. الإنتاج بغرض الاستهلاك الحاضر والمستقبل


2/ الأمور التي يهتم بها علم الاقتصاد :


يختص علم الإقتصاد بدراسة الأمور الأتية :

 

1.     السلع والخدمات التي ينتجها المجتمع:

 

 أي السلع والخدمات التي يجب على المجتمع أن ينتجها وفقاً لموارده الاقتصادية المتاحة والتي تتميز بالندرة النسبية، الأمر الذي يقتضي المفاضلة بين الاستخدامات البديلة من خلال آليات السوق.

 

2.      طرق الإنتاج فهناك طرق إنتاجية متعددة مثل:

-         طرق إنتاجية كثيفة العمالة

-         طرق إنتاجية كثيفة رأس المال

-         طرق إنتاجية كثيفة التكنولوجيا

 

3.    كيفية توزيع الإنتاج بين أفراد المجتمع :

 

أي كيفية توزيع الناتج القومي من السلع والخدمات بين عناصر الإنتاج المشاركة في العملية الإنتاجية ، كالعمال ، ملاك الأراضي ، أصحاب رأس المال ، التنظيم ، وقد شهد العالم العديد من الأنظمة الاقتصادية أهمها :


-
النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يتائم بين الملكية الخاصة والملكية العامة.
-
النظام الرأسمالي الذي يقوم علي أساس الحرية المطلقة للأفراد في ممارسة النشاط الاقتصادي والحد من الملكية العامة.
-
النظام الاقتصادي الاشتراكي والذي يركز علي الملكية الجماعية لعناصرالإنتاج.

 

4.    الكفاءة التي تستخدم بها الموارد الاقتصادية في عملية الإنتاج.

 

5.    توظيف موارد المجتمع توظيفاً كاملاً.

6.    هل الطاقة الاقتصادية تنمو بصورة مطردة مع الزمن أم أنها تظل ثابتة.


3/  فروع علم الاقتصاد :


ينقسم علم الإقتصاد إلى جزئين :


1.  الاقتصاد الجزئي:

ويختص بدراسة الظواهر الاقتصادية الجزئية، مثل دراسة سلوك الوحدات الاقتصادية الفردية، كسلوك المستهلك الفرد وسلوك المنتج الفرد، ونظرية الثمن ، وسعر السلعة ،...


2.  الاقتصاد الكلي:

ويختص بدراسة الظواهر الاقتصادية الكلية ( القومية) كالناتج القومي والدخل القومي والاستثمار والادخار والطلب الكلي والعرض الكلي، و العرض الكلي ، ...


4/ المشكلة الاقتصادية:


تنشأ المشكلة الاقتصادية نتيجة تعدد الحاجات الإنسانية وتزايدها بصورة مستمرة في ظل محدودية (ندرة) الموارد الاقتصادية المتاحة و التي تستخدم لإشباع تلك الحاجات. و تتصف المشكلة الاقتصادية بالعمومية حيث تواجهها كل المجتمعات الإنسانية بصرف النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي ودرجة التقدم الاقتصادي، غير أن حدتها تختلف من دولة إلى أخرى.

1.    عناصر المشكلة الاقتصادية:


1.  تعدد الحاجات الإنسانية، حيث تتصف الحاجات الإنسانية بالتنوع والكثرة والتطور والنمو المستمر مع التقدم الحضاري في حياة الإنسان.


2. الندرة النسبية للموارد الاقتصادية. فالموارد الاقتصادية نادرة نسبياً والعرض المتاح منها محدود بالمقارنة بالطلب على السلع والخدمات.


وهذا يتطلب المفاضلة بين الحاجات من ناحية أهميتها للمجتمع و ترتيب أولوياتها وتحديد السلع والخدمات التي يتم إنتاجها أولاً .

 

إن مشكلة الندرة التي يركز عليها مفكرو الاقتصاد، تناقض تماما النص القرآني الذي يبين بأن الله وفر للإنسان جميع احتياجاته ورزقه من النعم ما لا يحصيه، حيث قال تعالى: ( الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) لقمان الآية 20:


3. الاختيار: و هو العملية التي يقوم بها الشخص و تكون بانتقاء البدائل المحدودة، و ينجم عن الاختيار التضحية بمقدار من سلعة ما للحصول على قدر معين من سلعة أخرى, و نكون قد وصلنا لفهم المعنى الاقتصادي للتكلفة  .


لكن ماذا يحدد قيمة السلعة في منظورنا؟

في الحقيقة إننا نقوم بتقييم السلع بمقدار الإشباع الذي نحصل عليه من استهلاكها, و يكون للمقدار الذي نمتلكه من سلعة ما اثر كبير على رغبتنا في الحصول على المزيد منها، والمبدأ في هذه المبادلة يعرف في كتب الاقتصاد ب:"قانون تناقض المنفعة الحدية".

 

2.    أسباب المشكلة الاقتصادية:

 

1.    الحاجة الاقتصاديّة:

 

هي تلك الرّغبة التي تهمّ وسيلة معروفة محددة تعتبر قادرة على تلبية نقص معيّن لدى الإنسان أو تمكينه من الحصول على منفعةّ أو امتياز ما ممّا يحثّه على العمل لاقتنائها. من هذا المنظور نجد أنّ الحاجة تستوجب ثلاثة شروط هي: الوعي والتّصوّر والإرادة..

 

2.    الموارد الاقتصادية:


1. موارد طبيعية:
وهي هبة من الله سبحانه و تعالى مثل النفط و المعادن الموجودة في باطن الأرض، و الأراضي الزراعية، و الشلالات و البحار و المحيطات.


2. موارد بشرية:
وهي الطاقات الذهنية و الجسدية للإنسان.

 

3.    موارد اقتصادية :

و هو نتاج التفاعل بين الموارد البشرية و الطبيعية، مثل إنتاج الالآت و المعدات اللازمة لإنتاج السلع الاستهلاكية و غيرها.

 

والناتج من كل هذا ثلاث أسئلة رئيسية:

 
1. ماذا تنتج؟
تحديد نوع ومقدار السلع و الخدمات التي يتم انتاجها


2. كيف ننتج؟
الإختيار بين الأساليب الإنتاجية وهي طرق إنتاج السلعة.

 
3. لمن ننتج؟

 وهي كيفية توزيع الإنتاج والخدمات على سكان المقتصد .

 

ونكتفي عند هذا الحد حتى لا ندخل في تشعبات  اقتصادية أكثر تعقيدا.

 

في المبحث الثاني سوف نتناول الآيات الاقتصادية في القرءان

 

اجمالي القراءات 16326