الأولى: الألسنة التي يتحدث بها الناس،على وجه المعمورة، أصلها واحد، إذ الله هو الذي علّمها ءادم ( وعلّم ءادم الأسماء كلها ...) البقرة 31 ، ومن هذه الأسماء التي علّمها الله ءادم، تشعّبت هذه بين ذريته، بحكم أن جعلنا الله: ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات 13. ومن ثمّ تتابع اختلاف الألسنة: ( ومن ءاياته ... واختلاف ألسنـتكم ...) الروم 22.
الثانية: وبما أن الله القائل، وقوله الحق وأنه: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم ...) إبراهيم 4 بعد أن قال سبحانه وتعالى : ( ... كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ...) إبراهيم 1، ذلك لئلا يكون للناس على الله حجـــة :
( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علىالله حجة بعد الرسل...) النساء 165.
- فبما أن محمداً ( ... رسول الله وخاتم النبيئين ...) الأحزاب 40، جاء للعالميــن
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً...) سبأ 28.
- إذاً فقومه: كلّ من كان على ظهر الكون ! لا عشيرته ! فلنتدبّر !.
- إذاً فالقرءان ليس استحواذاً لِقوم ما ! فالرجاء أعادة قراءة: " عرب وأعراب" في صفحتي – وعفواً- حيث بيّنت وأن لسان الرسالة – القرءان- صُهر وصيغ – حول بيت الله باللسان (urbi)، بخليط ألسنة الذين كانوا يفدون إلى البيت كما دعا – إمام الأنبياء- عليه السلام- ( ... فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ...) إبراهيم 37 ، وكما أنبأه الله حين بناء البيت أن: ( وأذّن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كـل فجّ عميق)الحج 27، وفي بوتقة هذا البيت، وحوله ، في مكة، وبعدها في المدينة، صيغ كلام الله ولسان كتابه الذي جاء به محمد – الصلاة والسلام عليه- إلى العالمين حيث يقدم ، لعبادة الله ، ولغير عبادة الله، وباستمرار- أولئك الأقوام المجاورة، من إغريق، ورومان، وبربر، وفرس، وكرد، ودروز، وتركمان، وغيرهم من القبائل والشعوب التي كانت تفد إلى بيت الله – فانصهر كما قلت- هذا اللسان – وهو لسان الناس جميعًا والذي جاء به كتاب الله-. ولذلك بقي هذا اللسان- عالميا- في كتابه، -فما كان يوماً- ولن يكون لسان قوم ما ! لسان الطفل في حجر أمه وفي حضنها كغيره من الألسنة في جميع بقع العالم !
وتعالى- فصار هذا اللسان، وهذا الكتاب، لسانًا للذين أرسل إليهم ليبـيّن لهم . ولذلك نجد فيه كلمات من لسان أولئك الأقوام الذين أرسل إليهم وصدق الله العظيم – ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبـيّن لهم ).
- ولذا فأنا إنما أحاول ولا أزال أحاول ضمن المئات من الكلمات في القرءان والتي تحمل نفس الحروف -وعلى الأقل، نفس الجرس اللفظي- مع نظيراتها في الألسنة (orbi)- كما بيّنت في الحصص السبعة التي أتيت بها إلى الآن، تعزيزاً وحجة لما أتيت به. أريد بذلك أن أعطي لهذا الكتاب المبين ولهذا القرءان الكريم : الصفة العالمية. أسأل الله إطالة العمر وعدم الرجوع إلى أرذله، حتى ءاتي – إن شاء الله – بالمزيد والمزيد !
- فإن أعدنا النظر في تلكم الحصص –على الأقل- وتأملنا معها واحدة واحدة –مليّا- بعد أن ننزع ما في صدورنا من مخلّفات القومية لوجدناها- لا محالة –تبيّن وتفسّر كتاب الله أحسن تفسير وتزيل كثيرًا من الغموض الذي يكتنف كثيرًا من كلماته .
-واللــه أعلـــم-