معجزة الترتيب القرآني
القرءان والكون " عدديا "

عبدالله جلغوم في السبت 26 يوليو 2008

القرءان والكون " إعجاز عددي "

القرآن هو الكتاب المقروء ، والكون هو الكتاب المنظور .
خالق الكون هو منزل القرءان ..
لقد رتب الله كل شيء في هذا الكون ابتداء من الذرة وانتهاء بالمجرة ، فهل يستثني من هذا القانون ( الترتيب ) الكتاب الذي أنزله على خاتم النبيين ليكون معجزته ودليل صدقه ؟
هل عدم اكتشافنا لحقيقة الترتيب في القرآن تعني عدم وجودها ؟
يزعم البعض أن ترتيب القرآن اجتهادي ، ويرى البعض أنه توقيفي ( إلهي ) – وأنا مع هذا الرأي -ويرى البعض أنه غير ذلك ، ويرى البعض أن المسألe;ة ثانوية ويجب احترام هذا الترتيب سواء أكان كذا أو كذا ..
في هذه المقالة نطرح جانبا من العلاقة العددية بين ظاهرة الترتيب القرآني ، وموضوع خلق الكون كما جاء في القرآن الكريم ، تؤيد القول بتوقيفية الترتيب القرآني ، ومن يرى غير ذلك فعليه بالدليل ...

أول وآخر سور القرآن ترتيبا :

السورة الأولى في ترتيب المصحف هي (الفاتحة ) وقد جاءت مؤلفة من عدد من الآيات محدد بـ 7 ،وآخر سورة هي ( سورة الناس ) وقد جاءت مؤلفة من عدد من الآيات محدد بـ 6 ، ومجموعهما 13 .
لقد تم ربط أول وآخر القرآن عدديا بعلاقة محورها العددان 7 و 6 .

هذا الترابط الواضح بين العددين 6 و 7 في أول القرآن وآخره ترتيبا ، هو ما نلاحظه أيضا في موضوع خلق الكون .
السؤال هنا : كيف تم طرح موضوع ( خلق الكون) في القرآن عدديا ؟. هل جاء وفق المشاهد في ترتيب سور القرآن أم بصورة أخرى ؟
مواقع ورود العدد 6 في القرآن الكريم :
الكتاب المقروء والكتاب المنظور :
يرتبط العدد 6 في القرآن الكريم بموضوع واحد هو خلق السماوات والأرض ، وقد ورد في اللفظ " في ستة أيام " في سبع آيات .
من السهل أن نلاحظ هنا الإشارة الواضحة إلى العدد 13 في مجموع الرقمين : 6 أيام + 7 آيات . فالعدد 6 ورد في 7 آيات لا غير ، موزعة في 7 سور . أي إن كل آية وردت في سورة ، ولم تجتمع آيتان في سورة واحدة ..
( بعبارة أخرى : من بين آيات القرآن البالغة 6236 آية ، 7 آيات لا غير ، ورد فيها ذكر العدد 6 " عدد أيام خلق الكون " ) .
الحديث هنا عن خلق الكون " في ستة أيام " وذكر العدد 6 محددا بـ 7 مرات ، عرفناه من القرآن ، لا مجال للاختلاف فيه أو المجادلة ..
السؤال الذي يطرح نفسه هنا : كيف نفسر هذا التماثل في العلاقة العددية بين أول القرآن وآخره ، والعلاقة الملاحظة في ( خلق الكون ) ؟ لقد بدأ القرآن بسورة الفاتحة ، سورة مؤلفة من 7 آيات ، حيث نلاحظ الموافقة لعدد الآيات الـ 7 ، وانتهى بسورة الناس ، سورة مؤلفة من 6 آيات ، حيث نلاحظ الموافقة للعدد 6 ، عدد أيام خلق الكون .
هل يعني هذا التماثل بين ترتيب القرآن الكريم ( الكتاب المقروء ) وخلق الكون ( الكتاب المنظور ) غير الإيحاء الواضح إلى أن : خالق الكون هو منزل القرآن ؟
ليست مصادفة أن يحاط القرآن بسورتين ، إحداهما مؤلفة من 7 آيات ، والثانية من 6 آيات ( مجموعهما 13 ) ، تحصران بينهما باقي سور القرآن .
هذه المطابقة العددية بين الكتاب المقروء ( القرآن ) والكتاب المنظور ( الكون ) ليست مصادفة . ولست أرى فيها غير دعوة قرآنية إلى التدبر في مواقع ترتيب هذه الآيات ، ومواقع السور التي وردت فيها ، ودلالة ذلك الترتيب .
هذا ما سنقوم به الآن ...............
الموضوع طويل وتفاصيله كثيرة ، سأكتفي منها بالجزء التالي ..

الملاحظة الأولى : مجموع أرقام ترتيب الآيات السبع 169

إن مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب الآيات الـ 7 حيث ورد العدد 6 هو : 169 وهذا العدد هو حاصل ضرب 13 × 13 .
( هذه النتيجة تؤكد ما قلناه : ليست مصادفة أن يكون مجموع عددي الآيات في سورتي الفاتحة والناس مرتبطا بالعدد 13 ) .
وأي دليل أبلغ على أن هذه الآيات السبع قد رتبت في مواقع مخصوصة ، بحيث تؤدي في النهاية الإشارة إلى العدد 13 ؟ و 13 تحديدا ( مجموع العددين 6 و 7 ) وما يعنيه ذلك من تأكيد القصد في مراعاة العلاقة العددية ، التي محورها العددان 6 و 7 ، والدلالة على إعجاز القرآن في ترتيبه . كان كافيا أن تأتي إحدى هذه الآيات السبع في غير موقعها لتختفي هذه العلاقة ، إلا أن ذلك لم يحدث .

لا يوجد عدد آخر غير العدد 169 يمكن أن يؤدي هذا الإحكام في ترتيب الآيات السبع .
( 13 × 13 ) . فما سر العدد 169 ؟
العدد 169 محور رئيسي في الترتيب القرآني ، ليس موضوع هذه المقالة . ولكن يمكنني أن ألفت انتباهكم إلى العدد 114 وهو العدد الذي اصطفاه الله ليكون عددا لسور كتابه الكريم ، العدد 114 يساوي 19 × 6 .
تأملوا المعادلة جيدا 19 × 6 ، يمكنكم مشاهدة أرقام العدد 169 . ويمكنكم مشاهدة الأعداد 19 و 6 و 13 و 7 ... ويمكنكم مشاهدة العدد 619 أيضا ..
هذه الأعداد في الترتيب القرآني لم تأت مصادفة ، إن أساسها وقاعدتها هو العدد 114 .
[ لقد كشفت لكم عن رائعة الترتيب القرآني : معادلة الترتيب القرآني الأولى .. وقد أصدرت في ذلك كتابا . عمان 2006 ]
الملاحظة الثانية :
عدد آيات سور القرآن 6236 آية ، كل آية لها رقم محدد ، موقع ترتيب محدد يدل عليه رقم ، إذا جمعنا أرقام ترتيب الآيات كلها فالعدد الناتج هو 333667 ..
( عدد عجيب ، ليس مجاله هذه المقالة ) .
ما يعنينا هنا : إذا استثنينا أرقام ترتيب الآيات السبع يمكننا أن نستنتج أن مجموع أرقام ترتيب آيات القرآن الباقية ( 6229 آية ) هو : 333498 ( 333667 – 169 ) عدد من مضاعفات العدد 31 . ( 10758 × 31 ) . ( العدد 31 هو معكوس العدد 13 ) ..
[ أذكركم بما قلناه عن الآية رقم 31 المدثر ، وعن تكرار الآية " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ..وعدد مرات تكرارها المحدد بالعدد 31 وورودها في المرة الأولى في الترتيب 13 . وقد يكون هناك التساؤل : لماذا 31 ؟ .......[ ورغم ما أوضحته في تلك المقالة ، خرج أحدهم برأي مفاده أن ترتيب الآيات في سورة الرحمن في رواية ورش أكثر إقناعا لديه، متجاهلا البناء الرياضي للسورة ، إضافة إلى علم العد والضوابط . علما أن جميع الآيات في سورة الرحمن كلها تخضع لبناء هندسي رياضي آية آية ، كما أن عدد كلمات كل آية يخضع لنظام ]

الملاحظة الثالثة: مجموع كلمات الآيات السبع
إن مجموع أعداد الكلمات في الآيات السبع حيث ورد العدد 6 هو 182 كلمة .
هذا العدد هو حاصل ضرب : 2 × 7 × 13.
بعبارة أخرى : إنه من مضاعفات العددين 7 و 13 .
وقد مر بنا أن مجموع أرقام ترتيب الآيات الـ 7 هو 13 × 13 . يمكننا ملاحظة أن الفرق بين مجموع الكلمات في الآيات السبع ، ومجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيبها هو : 13 ( 182 – 169 ) .
مجموع كلمات الآيات : 182 : 2 × 7 × 13 .
مجموع أرقام الترتيب : 169 : 13 × 13 .
دلالة واضحة على أن أعداد الكلمات في آيات القرآن محسوبة كلمة كلمة ، كما هو الحال في مواقع ترتيبها . وأن العدد 13 هو محور هذه العلاقات .
[ وقد يخرج من يقول : أنا أخالفك في العد ؟ طيب : هات ما لديك . العلاقة هنا ما كانت لتظهر لولا أن المنهج المتبع لدي في العد صحيح . المنهج نفسه الذي اتبعته في عد جميع آيات القرآن .]

الملاحظة الرابعة: مجموع أرقام ترتيب السور والآيات
إن مجموع العددين 192 ( مجموع أرقام ترتيب السور السبع ) و 169 ( مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب الآيات السبع ) هو : 361 ( 192 + 169 ) .. العدد 361 هو حاصل ضرب 19× 19 .
إشارة واضحة إلى الترابط بين الأعداد 19 و13 و 6 ( ذكر العدد 6 في 7 سور قرآنية مخصوصة ، وفي آيات مخصوصة يرتبط ترتيبها بالعددين 19 و 13 . ) .
ومن الملاحظ هنا أن الفرق بين العددين 192 و 169( مجموع أرقام ترتيب السور ومجموع أرقام ترتيب الآيات ) هو : 23 ومن المعلوم أن مدة نزول القرآن كانت 23 سنة .
هذه الملاحظة تقول : إن مواقع السور محدد بتدبير إلهي حكيم ، كما هي مواقع الآيات في تلك السور .. لقد حددت تلك المواقع على نحو تؤدي في النهاية إلى العدد 19 وحدة البناء الرئيسة في العدد 114 .

الملاحظة الخامسة : مجموع أعداد الآيات في السور السبع
مفاجأة بديعة ، هي ما نشاهده ، إذا تأملنا مجموع أعداد الآيات في السور السبع حيث ورد العدد 6 ( المرتبط حصرا بموضوع خلق الكون ) ، إن مجموع أعداد آياتها هو 619 ، هذا العدد دون سواه . ولا إله إلا الله ..
ما سر هذا العدد ؟
العدد 619 هو العدد 114 في ترتيب الأعداد الأولية !!. إن في وسعنا ملاحظته واضحا إذا تأملنا معادلة الترتيب القرآني الأولى : 114 = 19 × 6 .
والدلالة في هذه الظاهرة على إحكام ترتيب سور القرآن وآياته وارتباطها بالعدد 114 ، وأنه ترتيب إلهي لا ينكره إلا عنيد مستكبر .
لنتأمل العددين 169 و 619 :
169 : مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب الآيات السبع .
619 : مجموع أعداد الآيات في السور السبع ..
نلاحظ فيهما بوضوح تام معادلة الترتيب القرآني الأولى : 114 = 19 × 6 .
( 19 × 6 : 169 ، 619 ) .
إن ترتيب الآيات السبع في مواقع محددة تؤدي إلى العدد 169 ، وفي سور تؤدي أعداد الآيات فيها إلى العدد 619 ، ما يشير إلى نظام بالغ الإحكام والتعقيد في ترتيب سور القرآن وآياته ، وما يؤكد استحالة أن يكون إلا بتدبير إلهي .
والآن :
هل يمكن أن ننسب هذا الترتيب مثلا إلى الصحابة ؟ لو كان ذلك لذكروا لنا شيئا عنه ..
هل يمكن تفسير هذه العلاقات بالمصادفة ؟
لا أظن ذلك معقولا . إضافة إلى أن لدينا مزيدا من الأدلة يؤكد استحالة تفسيرها بالمصادفة . ومن تلك الأدلة : موقع الآية الواحدة . فنحن في هذه المقالة تحدثنا عن الآيات السبع مجتمعة ، فماذا لو أخذنا الآية الواحدة ؟
الآية الأولى التي ورد فيها العدد 6 هي الآية رقم 54 في سورة الأعراف ، السورة رقم 7 في ترتيب المصحف . لماذا في هذا الموقع ؟ [ في رواية ورش رقم الآية المذكورة يأتي في الرقم 53 ، ومن الواضح في هذه الحالة حدوث خلل كبير في الترتيب القرآني .. هذا موضوع أرى عدم الخوض فيه حاليا ، واقتصار التعليقات – لمن يحب – على ما ذكرناه باعتماد رواية حفص ، وطريقة الكوفيين في العد وعدد آيات القرآن عندهم 6236 ].

نهاية الجزء الأول ..

اجمالي القراءات 15037