سلسلة دراسات قرءآنية
قواعد وأساسيات بنى عليها القرءآن

محمد صادق في الإثنين 28 يناير 2008

سلسلة دراسات قرءآنية 

 

 

وباللــه التوفيق إلى الدرس القادم من هذه السلسلة لاستكمال بقية القواعد إن شــاء اللــه والسلام عليكم ورحمة اللــه وبركاته.

الدرس الثالث 

قواعد وأساسيات بنى عليها القرءآن


 ملخص الدرس السابق
قواعد للدراسة والقراءة والتدبر، فكان ملخص هذه القواعد كالأتى:
1- لا ريب فيه ورحمة،
2- فرقانا، حكما عربيا، مهيمنا Ú على ما قبله،
3- ما فرطنا فى الكتاب من شيئ وهوتبيانا لكل شيئ،
4- فيه أحسن القصص ويشمل من كل مثل،
5- فصل تفصيلا وفيه أحسن تفسير،
6- به المحكم والمتشابه وهومتشابه مثانى،
7- اليسر وليس العسر، ولقد يسرنا القرءآن للذكر.
والآن بما ان اللــه سبحانه، وصف الأسس والقواعد لتدبر ودراسة كتابه الكريم، وفى هذا الصدد سنحاول – إن شاء اللــه – ان نلقى بعض الضوء على هذه القواعد السبعة التى ذكرناها مسبقا كأساس وقواعد بنى عليها القرءآن وذلك بإعطاء الأمثلة فى كيفية استخدام هذه القواعد.

القاعدة الأولى: ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى ورحمة
قال اللـته سبحانه " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا... " الشورى:52
من أين جائت هذه الروح بالأمر، جائت من اللــه العلى القدير، جائت من المدبر العليم، وانه هو الحق فإذا كانت الروح بالأمر جائت من الحق فلا بد ان ذلك الكتاب الذى أوحى به اللــه إلى رسوله – عليه السلام – هو الحق ولذلك قال " ذلك الكتاب لا ريب فيه " وعلى أى وجهة سنفهم معنى كلمة لا ريب فيه...تكون هى الحق.

إذا كان " لا ريب فيه " معناها أن هذا الكتاب لا شك انه من عند اللــه، فإنه حق
إذا كان " لا ريب فيه " معناها أن هذا الكتاب لا شك فى محتوياته، فإنه حق
ونلاحظ أن " لا " تفيد بنفى الشك فى هذا الكتاب، ومن وجهة أخرى تفيد ان ليس هناك سبب يوجب الشك فى هذا الكتاب. والأسباب التى توجب الشك، منها الاختلاف والتناقض والتعقيد وعدم وجود البراهين فى الكتاب نفسه. لذلك وصفه اللــه بأنه نور وحق وانه من عند اللــه ولذلك لا يوجد فيه اختلاف أو تناقض.
وقال أيضا أنه يسر وعربيا ليفهموه أول قوم نزل اليهم والآيات فى هذا الموضوع عديدة.
فنفى الشك فى هذا الكتاب من جميع نواحى الشك يجعل الفرد الدارس للكتاب الاطمئنان ويسهل عليه الايمان به وكذلك يجعله يقتنع بالاتباع لتعليملت الكتاب عن ايمان وصدق مبنى على أساس وعقيدة وفطرة تغذى القلب والعقل.
ثم بعد نفى الشك وصفه اللــه بأنه هذى وخصص هذا الهدى للمتقين، فإن القرءآن هدى لهم وإن كان هدى لجميع الناس، فلأن المتقين الذين استمسكوا به وانتفعوا بما فيه واهتدوا بهداه. ونلاحظ أن لفظ المتقين هو جمع للمتقى، والمتقى الذى اتقى ما حرم عليه وفعل ما أوجب عليه وعلى ذلك يكون اتقى بصالح أعماله عذاب الآخرة.
وإذا تأملنا فى " هدى للمتقين " وفى موضع آخر " هدى للعالمين " فكيف يكون القرءآن الذى يعرف نفسه بأنه هدى ويكون مهديا إليه بغيره، فما هذا الغير وما شأنه وما هو المرجع اذا أختلف فيه... وقد اختلف واشتد الاختلاف.
وأنه رحمة، رحمة من عند اللــه تعالى، الرحمان الرحيم الذى كتب على نفسه الرحمة..
فهو الرحمان صاحب الرحمة يرسل برحمة منه الينا رحمة بنا ليقينا عذاب الآخرة.
وهدى يعطينا ما نحتاجه فى الدنيا حتى نتقى حساب يوم الحساب.
فقال تعالى" هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين " هنا اجتمعت مرة ثانية كلمات هدى، للمتقين ولكن سبقتها كلمة " بيان " فانه بيان للناس وهذا البيان هو هدى
وموعظة....للمتقين.
ان الكلمة الهدية لا يتقبلها إلا القلب المؤمن المفتوح للهدى، والعظة لا ينتفع بها إلا القلب التقى، وقلما ينقصنا العلم بالحق والباطل، فإن الحق واضح انما ينقصنا الرغبة فى الحق والقدرة على اختيار طريقه ولا تكون إلا بالايمان ولا يحفظها إلا التقوى، ويتكرر فى القرءآن مثل هذا البيان فى ءايات كثيرة متعددة.
ذلك الكتاب هو حق ، نور ، هدى ، موعظة ، عبرة ، وبيان انما هو للمؤمنين المتقين لا بالعلم والمعرفة فقط.
وقبل أن نختم هذه الفقرة وبصدد موضوع سنتعرض له خلال هذه الدراسة فى المستقبل القريب" إن شاء اللــه" وهو بعنوان " كلمات ومعانى وءايات ومثيلتها " فهناك سؤال يطرح نفسه فى هذا المجال وهو: هل كلمة " ريب " تعنى " شك " وهل كلمة " شك " تعنى " ريب ". مجرد لفتة للتدبر...

القاعدة الثانية: فرقانا ، حكما ، عربيا
إله واحد – خالق واحد – مالك واحد
إذن... حاكم واحد ومشرع واحد ومتصرف واحد
إذن... شريعة واحدة ومنهج واحد وسنة واحدة
إذن... طاعة واتباع وحكم بما انزل اللــه
إذن... هو ايمان وإسلام
أو معصية وخروج وحكم بغير ما انزل اللــه 
إذن... كفر وظلم وفسق
هذه هى العلاقة بين " دين اللــه " و " الحكم بما أنزل اللــه "
ان الحكم بما انزل اللـته هو اقرار داخلى وخارجى بالألوهية والوحدانية للــه، فيكون الحكم بما أنزل اللــه وحده دون تعديل أو تحريف أو إضافة أو نقصان.
قال اللــه تعالى من أواخر ما نزل يختم كلماته
" ...اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم بالاسلام دينا ".
فى هذه الآية الكريمة، نرى فيها ما يتضمن توحيد المصدر الذى نتلقى منه منهج حياتنا ونظام مجتمعنا وشرائعنا وسنننا ، فلذلك لا تيديل ولا تعديل فى شرائع وأحكام هذا المنهج. منهج اللــه الذى انزله على رسوله وأنزله إلينا وإلى الناس كافة. ومن هنا يأتى حتمية اتباع ما أنزل إلينا وتتضمن أيضا هذه الآية ان هذا الدين الذى أتمه اللــه فهو نعمة منه لعباده وحيث أنه إرتضاه فهو رحمة للذين يحكمون به.
وحيث أنه إكتمل فانه كامل فلا داعى لاتباع أى شرائع وتعديلات خارجة عنه وإذا شاء أحد ان يتبع أو يغير فى ما أنزل اللــه فليتبع غير الاسلام دينا... ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه.

ومن ثم لم يكن بد ان يكون هناك ميزان ثابت وفرقان يفصل بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام، يفيئ اليه المختلفون وحكم عادل يرجع اليه المختصمون وقول ينتهى عنده الجدل ويثوب الجميع منه الى اليقين " وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه..." فهو الحق وقول الفصل وليس بالهزل.
ولا حق غيره ولا حكم معه ولا قول بعده، وبغير هذا الحق الواحد وبغير تحكيمه فى كل ما يختلف فيه الناس وبغير الانتهاء الى حكمه بلا اعتراض، بغير هذا كله لا ينتهى الناس من الخلاف والفرقة ولا يدخل الناس فى اسلم ولا يستقيم أمر هذه الحياة.
" وكذلك أنزلناه حكما عربيا " حقيقة ثابتة
" مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه " حقيقة ثابتة
من هاتان الحقيقتان نرى ان القرءآن هو الحكم وهو المسيطر على ما قبله من أحكام، وبذلك يكون هو الحكم الأخير. الذى لا بد لكل مسلم ان يحكم به ويتحكم اليه. وكونه عربيا بلسان الذى انزل عليه وبلسان قومه حتى يتم تبفيذ سنة اللــه الذى قضت ان يرسل كل رسول من نفس القوم وبلغتهم حتى يتم سنة اللــه الثانية وهى العدل والرحمة عند الحساب.
والفرقان.. هو الذى يفرق بين الحق والباطل وبين الخطأ والصواب وبين الظلمات والنور بين الحلال والحرام. بين ما يجب اتباعه وما لا يجب اتباعه.
فرقانا ونورا وهدى وحكما ومهيمنا ليخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم.

اجمالي القراءات 14049