هجص مالك فى تقديس النبى

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 21 سبتمبر 2016

 

أولا :  فى إعتبار مسجد المدينة ( مسجدا للنبى ) والصلاة للنبى فيه :

1 ـ حين كان عليه السلام فى مكة إعترض على القبور المقدسة داخل المساجد ، واعلن لهم أن " المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ." فتكالبوا عليه فأعلن لهم أنه يدعو الله جل وعلا وحده ولا يشرك به أحدا ، وأنه لا يملك لهم ضرا ولا رشدا ، وأنه لن يجيره من الله جل وعلا أحد ولا نجاة له من عذاب الاخرة ألا تبليغ الرسالة القرآنية : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22) إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23) الجن ). ليس فى الاسلام تسمية مسجد بإسم بشر ، او يقول شخص ( مسجدى ) لأن : (الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ). يمكن أن تسمى مسجدا باسم المكان أو البلد ، ولكن من علامات الشرك / الكفر أن تسمى مسجدا بأنه مسجد فلان : ( مسجد النبى / المسجد النبوى )( مسجد الفاروق عمر ) ( مسجد ابو بكر الصديق ) ..الخ . لا بأس أن تقول ( مدرسة عمر بن الخطاب ) ( مستشفى أبو بكر الصديق ) ( حارة عثمان بن عفان ) ( مدينة على بن أبى طالب ) . ولكن المسجد وحده يجب أن يكون لرب العزة وحده :  (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) الجن )

2 ـ وكالعادة بدأ مالك هجص تقديس النبى بإعتبار المدينة حرما يضاهىء به الحرم الالهى فى مكة ، وجعل مسجد المدينة  مقدسا على أنه هو ( مسجد محمد )  وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. يقول فى الموطأ رواية يحيى  تحت عنوان:( باب ما جاء فى مسجد النبى (ص): (   حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، سَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏"‏ ‏.) . معنى هذا ان تلك الصلاة فى ( مسجده ) هى صلاة له وليست لرب العزة جل وعلا .

 3 ـ ويعزّز مالك هذا الهجص بحديثين بإسنادين مختلفين : 

   ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ‏"‏ ‏. ) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏.).

ثانيا : الصلاة فى مكان صلى فيه النبى

هى نوعية أخرى من هجص تقديس النبى بدأ بها مالك فى هذا الحديث : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى ‏.‏ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ‏"‏ ‏.‏ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ ). فى هذا الهجص يزعم مالك أن النبى صلى فى مكان محدد فى بيت رجل ضرير ، حتى يصلى الناس فيه مع هذا الرجل الضرير. أى هو تقديس لمكان وقف فيه النبى يصلى .. !

ثالثا مالك وهجص ( جعل الصلاة على النبى عبادة ).

1 ـ  وهذه جريمة يتحمل مالك وزرها ـ فهو البادىء فيها ، وأتبعه بلايين ( المسلمين ) حتى الآن .  ويهاجموننا حتى الآن لاننا لا نكتب ( صلى الله عليه وسلم ) .

 تحت عنوان ( باب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )، يفترى مالك : ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ ‏"‏ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ‏"‏ ‏.‏ ) و : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ‏"‏ ‏.‏ ). وما لبث أن جعلوا هذا جزءا من التشهد أو ما أسموه بالتحيات ، مع إختلافاتهم فى صيغها .

2 ـ وإفترى مالك أن عبد الله بن عمر كان يقف على قبر النبى فيصلى عليه، ويصلى على ابى بكر وعمر: ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ‏.‏ ).

3 ـ  ويبدو أن إفتراء مالك هذا لم يُعجب بعضهم فإفترى حديثا يرد به على (مالك ). والعجيب أن مالك يروى هذا الحديث،وهو: (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ‏"‏‏.‏ ) . الطريف هنا أن من إفترى هذا الحديث زعم أن عطاء بن أسلم سمعه من النبى محمد عليه السلام . وهذا محض كذب ، لأن عطاء هذا من التابعين ، وأبوه ( يسار ) كان من أطفال السبى فى الفتوحات والذين جىء بهم للمدينة فعاشوا فيها وأنجبوا. وإشتهر ابنه عطاء بالتدين والاعتكاف فى مسجد المدينة . وقد مات عطاء عام 103 .  فمتى رأى النبى محمدا عليه السلام ؟.

أخيرا : نعيد هنا نشر مقال ( الصلاة على النبى ) للتذكرة :

(   الصلاة على النبى عند المحمديين

1 ـ حين يقال " النبى " فالمقصود دائما لدى المسلمين هو النبى محمد فقط ، وحين يقال الرسول فهو محمد لا غير . وإذا قيل الصلاة على النبى فالمفهوم أنها عبادة وتقديس للنبى محمد ، أى صلاة له وليس صلاة عليه . ومن المتعذر أن يذكر شخص أسم النبى محمد دون أن يقول " صلى الله عليه وسلم " ولابد أن يتسابق السامعون فى قول " صلى الله عليه وسلم " بكل خشوع وخضوع إذا سمعوا اسم النبى محمد.. 2 ـ أما إأذا ذكر الخطيب اسم الله تعالى فلا يهتم أحد بأن يقول ( سبحانه وتعالى) . هذا مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا هو فريضة ولكن منسية ، أنساها لنا تركيزنا فى تقديس النبى محمد ، ذلك التقديس الباطل الذى سلب جزءا كبيرا من التقديس المفروض أن يكون خالصا لله تعالى وحده ـ وقام بتوجيهه نحو محمدلذلك لا ينبغى للمسلمين ان يغضبوا إذا وصفهم الغرب بانهم ( محمديون ) فذلك وصف دقيق يعبر عن أديانهم الأرضية التى تدور وتتمحور حول محمد بنفس ما تتمحور عقائد النصارى حول المسيح فأصبحوا (مسيحيين  ) . ولكن يظل الفارق فى أن المسيحيين يفخرون بهذه الصفة ، ويرونها متسقة مع عقائدهم ، بينما يأنف المسلمون من وصف (المحمديون ) مع أنهم محمديون أسلموا عقائدهم لإله وهمى اسمه محمد ، فهو الذى يشفع فيهم ويدخلهم الجنة و يخرجهم من النار ، وهو الذى تعرض الملائكة أعمالهم عليه وهو فى قبره ، لذا فقد بات أهم أمنية لكل (محمدى ) متدين أن يحج الى قبر محمد وأن يتمسح بشباكه وأستاره طالبا الغفران ونعيم الجنانويوم القيامة سيحمل مفاجأة أليمة للمحمديين ،فلن يأتى الرسول محمد عليه السلام شفيعا فيهم ولكن سيأتى خصما لهم جميعا يتبرأ منهم وينكر عليهم أنهم اتخذوا القرآن الكريم مهجورا ، وبأنهم أعدى أعدائه الذين عبدوه رغم أنفه : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) ( الفرقان ـ 03  .). وفى لفتة واقعية لحال المحمديين تصور خطيبا فى مسجد أو فى محفل ، وهو يستشهد بآيات من القرآن ويقول قال الله ، فلا يهتم بقوله أحد طالما لا يهاجم عقائدهم ،فإذا استشهد بآية قرآنية وهو ينفى شفاعة النبى محمد (مثلا ) نظروا اليه باشمئزاز ،إن لم يثوروا عليه .أما إذا استشهد بأحاديث الشفاعة وذكر اسم النبى محمد عندها تراهم يستبشرون ويهللون بالصلاة والسلام على (الشفيع المشفع سيد الأنبياء والمرسلين ) حسب زعمهمالله جل وعلا يصور هذا الموقف فى كتابه العزيز فيقول ( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ( الزمر 43 : 45 )أرجو من القارىء الكريم أن يتدبر قوله تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) فسيراها تنطبق على المحمديين الذين لا يؤمنون بالاخرة كما جاءت فى القرآن الكريم
3
ـ ومن عجب أن الأمر بالصلاة على النبى محمد جاء مرة واحدة فى القرآن ـ وبمعنى مخالف لما يعتقده المحمديون فى اديانهم الأرضية ـ ومع ذلك أصبحت الصلاة على النبى محمد من اهم شعائر الأديان المحمدية الأرضية ، وبمفهوم مخالف للاسلام كما سيظهر فى هذا المقال . وفى نفس الوقت تجاهل المحمديون فريضة التسبيح ، مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا تكرر عدة مرات كاحدى الفروض التعبدية المذكورة فى مفتتح عدد من السور القرآنية كقوله جل وعلا : (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )( الحديد 1 ) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( الاسراء 1 )وذكرها سبحانه وتعالى فى داخل بعض السور كقوله جل وعلا : (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )( الاسراء 43 : 44). وأمر رب العزة جل وعلا النبى محمدا نفسه بالقيام بهذه الفريضة فقال له (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) (الأعلى 1 .)  ، وجعل الله تعالى لها توقيتا مستمرا طيلة يقظة الانسان ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) (طه 130 ) (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ )( ق 39 : 40) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) ( الطور 48 : 49)
4
ـ والمفهوم لدى المحمديين أن الصلاة نوعان ، فرض لله تعالى وهى الصلوات الخمس ، ثم صلاة سنة وهى صلاة تطوعية يقدمونها للنبى محمد ، وهم يستعملون مصطلح سنة فى التعريف بهذه الصلاة غير المفروضة  . وفى المصطلح القرآنى فإن الصلاة غير المفروضة يطلق عليها " نافلة "، فالنوافل تشمل الصلاة وقراءة القرآن والتفكر فى آلاء الله جل وعلا، وأفضل أوقات النوافل هى الليل ، وبهذا جاء الأمر للنبى محمد نفسه أن يقوم بهذه النوافل تطوعا حتى يستحق دخول الجنة وهى المقام المحمود الموعود به كل من أسلم وجهه خالصا لله تعالى ، يقول تعالى يأمر خاتم الأنبياء : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) ( الاسراء 78 : 80)وكل الأوامر التى جاءت للنبى محمد عليه السلام باقامة الصلاة ـ أى عدم الوقوع فى المعاصى بعد أداء الصلاة ـ و بأداء النوافل والتسبيح ـ كلها موجهة أيضا لكل مؤمن مسلم
5
ـ هناك فرق بين (صلى ل ) و ( صلى على  .) 
( صلى ل ) تعنى العبادة ،فنحن نصلى لله جل وعلا أى نعبده ، يقول تعالى للنبى محمد (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ( الكوثر 2 ). ولكن (صلى على ) تفيد الرحمة أو طلب الرحمة ، وسيأت تفصيل ذلك
والواضح أن تحريفا حدث ، تحولت فيه (الصلاة على النبى) إلى (صلاة للنبى ) بمعنى العبادة والتقديس ، وأن هذا التحريف فى الصلاة كان متسقا مع تحريف آخر فى الحج ، تم على أساسه تقديس القبر المنسوب للنبى محمد ، ووضعت الأحاديث فى تسويغ هذا الحج للقبر ، وتناسوا أنه لا مجال فى إضافة عبادات لم ترد فى الأسلام ولم يعرفها محمد عليه السلام ، فلا يستطيع عاقل او مجنون أن يقول إن محمدا عليه السلام كان يحج الى قبره وهو لا يزال حيا يرزق ، فكيف نخترع عبادة لم يعرفها النبى فى حياته ؟ وكيف نضيف عبادة بعد أن اكتمل الاسلام بانتهاء القرآن الكريم نزولا ؟ . لا يمكن تصور ذلك إلا فى إطار الأديان الأرضية التى تشرع لأصحابها ما لم ينزل به الله تعالى سلطانا ، والتى تقدس البشر والحجر ، وتبدأ بتقديس الأنبياء ـ رغم انوفهم ـ ثم تتوسع فى التقديس ليشمل عبادة المستبدين والمجرمين والمعتدين وناهبى الشعوب ومسترقى الأطفال والذرية والنساءولكن من حقنا أن نتعجب من مقدرة الشيطان على خداع المسلمين وتحويلهم الى (محمديين ) . لقد جاهد محمد عليه السلام وعانى فى مواجهة عقائد الشرك وتقديس البشر فاذا بالشيطان يجعل المسلمين ـ أقصد معظمهم ـ محمديين يعبدون محمدا نفسه ويقعون فى الشرك الذى كان محمد عليه السلام يجاهد ضده

  بين الصلاة والسلام والتسليم 
1
ـ أن الله تعالى قد حيا الأنبياء السابقين بالسلام ،أى (سلّم عليهم ) . وتجد هذا فى سورة الصافات وهى تسرد قصص بعض الأنبياء وتقول (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( الصافات 79 ، 109 ، 120 ، 130 ) وفى نهاية السورة يقول رب العزة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
هذا هو سلام الله تعالى على الأنبياء والمرسلين ، وكان السلام عليهم يأتى بتقرير أن ذلك النبى الذى يسلم الله تعالى عليه يستحق جزاء المحسنين وأنه كان من عباد الله المؤمنينوالسلام هنا يعنى التحية من الله تعالى لهم ، وهذه التحية الالهية ستكون أيضا من نصيب اهل الجنة ، أى ستكون تحية الله جل وعلا لهم بالسلام ، يقول جل وعلا عن أهل الجنة (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) ( يس 57 ـ ) ويقول أيضا عنهم : (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا ) ( الفرقان 75 )( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) ( ابراهيم 23 ) (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) ( الأحزاب 44 ) (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)( يونس 10). 
2
ـ وإذا كان الله جل وعلا قد سلّم (على ) الأنبياء جميعا فنحن المؤمنين مفروض علينا أن نسلم أيضا عليهم ، وهنا يأتى الأمر للنبى محمد خاتم الأنبياء – عليهم جميعا السلام – ولنا معه بأن نحمد الله تعالى وبأن نرسل السلام إلى عباده الذين اصطفى ، وهم الأنبياء (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ( النمل 59 )
3
ـ وهنا فالسلام غير " التسليم " ، السلام تحية ، أما التسليم فاعتقاد فى الله جل وعلا واستسلام له . وهذا هو معنى الاسلام فى العقيدة ، يقول تعالى يأمر خاتم النبيين : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأنعام 162 ـ ) وعن ارتباط التسليم بالايمان الاعتقادى يقول الله جل وعلا يصف بعض الصحابة فى غزوة الأحزاب : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 22 ) فالتسليم هنا مرتبط بالايمان

  المساواة بين الصلاة على النبى والصلاة على المؤمنين
ا ـ يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (الأحزاب 56 ) وفى الأية الكريمة ثلاث حقائق
1 :-
أن الله والملائكة يصلون على النبى
2 :-
أن المؤمنون مأمورون بالصلاة على النبى
3 :-
 أن معنى الصلاة هنا اعتقادى مرتبط بالدعاء بالرحمة لأن معنى (صلى على ) أى طلب له الرحمة من الله جل وعلا ، أو رحمه الله جل وعلا ، ولكن المهم هنا أن الصلاة على النبى جاءت مرتبطة بالتسليم ، والتسليم أيضا هو الإعتقاد . فلم يقل صلوا عليه وسلموا سلاما إنما قال ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) والإسلام فيما يخص التعامل مع الله تعالى هو التسليم والإنقياد لله تعالى وحده، وهذا هو جوهر عقيدة الاسلام ومبنى القرآن
ب ـ ويقول تعالى فى نفس السورة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43)
وفى الاية الكريمة الحقائق التالية
1
  ــ المساواة بين النبى و المؤمنون ،فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى وعلى المؤمنين ، ولنضع قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فى مقابل قوله جل وعلا (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) لتجد التساوى
و جاء الأمر للمؤمنين بالصلاة على النبى فى هذه السورة (الأحزاب )( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وجاء الأمر للنبى محمد بأن يصلى على المؤمنين فى سورة التوبة ؛ يقول تعالى يأمر النبى محمدا عليه السلام متحدثا عن نفر من المؤمنين من الذين خلطوا عملا وصالحا وآخر سيئا ، ويريدون التوبة : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( التوبة 103 )والمستفاد هنا هو التساوى بين النبى والمؤمنين ، فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى على المؤمنين ، ويأمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على النبى ، كما يأمر النبى محمدا ـ فى حياته ـ بأن يصلى على المؤمنين
 2     ـ فى معنى ان الصلاة على المؤمنين والنبى تعنى الرحمة ، علينا أن نتدبر قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43 ) فالواضح هنا فان الله جل وعلا يأمر المؤمنين بأن يذكروا الله ذكرا كثيرا وان يسبحوه بكرة وأصيلا ، وفى المقابل فإن جزاءهم هو أن يرحمهم ، وتعبير الرحمة جاء بمعنى انه جل وعلا يصلى عليهم أى يرحمهم ، وأن الملائكة تصلى عليهم أى تدعو لهم بالرحمة و المغفرة ، وهذا كله يكون باخراجهم من ظلمات الكفر و الشرك و العصيان الى نور الحق والايمان ،ويتحقق عمليا حين يلقون الله جل وعلا يوم القيامة حيث أعد لهم أجرا كريما ، وحيث سيحييهم بالسلامفالله وملائكته يصلون على المؤمنين والصلاة هنا طلب الرحمة وهدف الرحمة هى أخراجهم من الظلمات إلى النور وتؤكد الأية الكريمة فى نهايتها أن الله تعالى رحيم بالمؤمنين . ثم تأتى الأية التالية تتحدث عن ثمار رحمته تعالى بهم يوم القيامة حين يدخلون الجنة وعندها يحظى المؤمنون بسلام الله تعالى وتحيته لهمونفس المعنى مع المؤمنين الصابرين المجاهدين الذين يتعرضون للابتلاء والمحن فيصبرون قائلين انهم ملك لله تعالى ، وانهم اليه يوم القيامة راجعون ،أولئك يشملهم الله تعالى برحمته أى يصلى عليهم ، يقول تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ( البقرة155 : 157). 
والمستفاد من هذا إن صلاة الله تعالى وملائكته على النبى والمؤمنين هى رحمة بهم ، وستتجلى هذه الرحمة يوم القيامة

  كيف كان النبى محمد يصلى عليهم فى حياته ؟
1
ـ الله تعالى أمر النبى بأن يصلى على بعض المؤمنين فى عهده ، أى كان يستغفر لهم ويدعو لهم بالرحمة ، فقال جل وعلا عن مؤمنى الأعراب أن صلاته عليه السلام عليهم ستكون قربة لهم يدخلون بها الجنة بعملهم واستغفار الرسول لهم : (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( التوبة 99 ) . فالصلاة من النبى هى طلب الرحمة لهم ، وهم مستحقون للرحمة بعملهم وايمانهم
2
ـ وفى نفس السورة منع الله تعالى النبى محمدا من الإستغفار للمنافقين المعاندين ومنعه من الصلاة عليهم إذا ماتوا، يقول تعالى عنهم : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) أى سيظلون على النفاق الى يوم القيامة ولقاء الله عز وجل . والذى يخبر بذلك هو من يعلم السرائر ،يقول تعالى ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ثم ...بعدها يوجه الله تعالى الكلام لخاتم النبيي فيقول له ( .. اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .. ) ثم يأتيه عليه السلام نهى آخر بألا يصلى عليهم ، والصلاة هى طلب الرحمة :( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ) ( التوبة77 : 80: 84 ) فأولئك أناس أستحبوا الضلالة على الهدى وظلوا على إعتقادهم حتى الموت، والله تعالى هو الأعلم بهم فمنع النبى محمد عليه السلام من الدعاء لهم أوالصلاة عليهم
3
ـ وفى نفس السورة أمر الله جل وعلا خاتم النبيين ان يصلى على نفر من المؤمنين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ويريدون التوبة ، فقال تعالى عنهم للنبى محمد (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ) ( التوبة 102 : 103)
ولزيادة التوضيح نقول
ا ـ إن استغفار النبى محمد عليه السلام لبعض أصحابه هو نفس صلاته عليهم ، والمقصود هو الدعاء لهم بالرحمة. واستجابة الله جل وعلا بالرحمة مرتبطة بايمان أولئك الناس وعملهم ، والله جل وعلا هو علام الغيوب ، ومن هذا المنطلق جاءت الآيات الكريمة تصف الأنواع المختلفة للصحابة من تائبين مخلصين ومنافقين مخادعين
ب ـ استغفار النبى جاء فى سياق الحديث عن تآمر المنافقين عليه فى المدينة، وكان القرآن الكريم ينزل يفضح تآمرهم ، وكان مطلوبا منهم أن يتوبوا ، والتوبة تعنى الاعتراف بالذنب و الاقرار به والتعهد بعدم الوقوع فيه ثانيا، ولكنهم كانوا يكتفون بالحلف كذبا بأنهم ما قالوا ، ويسوقون الأعذار الكاذبة. ومن السهل مراجعة الآيات الكريمة الخاصة بذلك فى سورة النساءوالمنافقون والتوبةوغيرها .كانت المكافأة لهم إن تابوا علانية وجددوا ولاءهم للدولة الاسلامية و استغفروا علانية عما وقعوا فيه من أخطاء أن يقوم النبى علنا أيضا بالاستغفار لهم كشهادة لهم تعطيهم الثقةوالاعتبار فى المجتمع
ج ـ ولنأخذ مثلا عن جرائم بعضهم
كانوا يتحاكمون الى أعداء الله جل وعلا ، ويرفضون الاحتكام الى رسول الله ،وهم يعيشون فى ظل دولة لها نظامها القضائى ، ويقوم رسول الله عليه السلام بينهم يحكم بما أنزل الله جل وعلا. يقول تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) الى أن يقول تعالى عنهم فيما كان ينبغى عليهم عمله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) أى كان يجب عليهم التوبة واعلانها فى حضور النبى وعلى رءوس الأشهاد ، وعندها يستغفر النبى عليه السلام لهم (أو يصلى عليهم )، ويستحقون غفران الله جل وعلا ورحمته . ثم يقول جل وعلا بعدها يخاطب شخص النبى محمد فى حياته : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) ( النساء 60 ـ ) أى لا يمكن أن يكونوا مؤمنين حقا إلا إذا احتكموا اليك فى النزاع الذى شب بينهم ، ثم يتقبلون الحكم الذى تصدره ، ويسلموا أمرهم لله جل وعلا تسليماونلاحظ كلمة التسليم هنا قد جاءت مرتبطة بالايمان .. وهى غير السلام الذى يعنى التحية
د ـ من الطبيعى أن كل ذلك كان مرتبطا بحياة النبى محمد عليه السلام ، ليس لنا منه سوى العبرة ومعرفة حقائق الاسلام. وبموته عليه السلام وموت أولئك الصحابة من مؤمنين تائبين ومنافقين مخادعين فقد انتهت صلاة النبى على الناس ، فقد مات النبى محمد ومات أولئك الناس
ولكن المحمديين يصممون على ان النبى محمدا لايزال يعيش فى قبره ولا يزال يستغفر لأمّته حيث تعرض عليه أعمال الناس فيستغفر لهم ويشفع فيهم ..أى يحكمون على النبى محمد أن يظل مسجونا فى حفرة تحت الأرض وتحت أقدام الناس القادمين للتبرك به ،وأن يظل يعمل 24 ساعة يوميا فى مراجعة أعمال بلايين المسلمين ، وأن يعمل وحده دون سكرتارية ومساعدين ، وكل ذلك كى يستغفر لهم .!!. ولذلك يقول المحمديون (يا بختنا بالنبى ) . وشر البلية ما يضحك.. 

  كيفية صلاة المؤمنين على النبى محمد فى حياته وبعد مماته 
1
ـ فى محنة غزوة الأحزاب تجلت العقيدة الاسلامية الحقيقية النبيلة لبعض أصحاب النبى محمد فى المدينة ،وهم تحت الحصار والخوف من الاستئصال. ظهر معدن المؤمنين الصادقين وأتضحت (صلتهم ) الوثيقة بالنبى محمد واعتقادهم القوى فى الاسلام ، وتسليمهم أمورهم لله جل وعلا ، فقال فيهم رب العزة : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب 22: 23 ).أى زادتهم المحنة (إيمانا وتسليما )،أو بمعنى آخر توثقت صلتهم بالرسول عليه السلام فازدادوا تصديقا له وتسليما لله جل وعلا ، فصدقوا فى الفعل بعد أن صدقوا فى الايمان و التسليم
هنا نأتى الى معنى آخر من معانى الصلاة ، وهو (الصلة ) أى العلاقة الوثيقة فى أسمى صورها بين طرفين ، حين تقوم على الصدق والايمان ، ويجمع الطرفين ( النبى والمؤمنين ) صلة مشتركة ،أو عروة وثقى وهو التمسك بالقرآن الكريم والتصديق به ، كلاهما تمسك بالعروة الوثقى حين كفر بالطاغوت وآمن بالله جل وعلا ليخرج من الظلمات الى النور بفضل الله تعالى ورحمته وهو ولى الصالحين المؤمنين (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ( البقرة 256 ـ  )
والقرآن الكريم هو كتاب الله جل وعلا فى الهداية الذى أنزله على الرسول محمد عليه السلام ليكون هذا الكتاب للعالمين نذيرا ، وليكون أيضا نبراسا للهداية للناس إذا أرادوا الهداية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا )( الزمر 41 ) فاذا اهتدوا بمحض اختيارهم فقد خرجوا من ظلمات الضلال الى نور الهداية،وحققوا أكبر صلة لهم بالله جل وعلا وبرسوله، واستحقوا الرحمة من الغفور الرحيمهذه الصلة تحققت فى حياة النبى محمد وهو وسط المؤمنين الصادقين ، فهو عليه السلام استمسك بالقرآن الكريم (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )(الزخرف 43 ) وكذلك السابقون وأصحاب اليمين من أصحابه.. 
2
ـ ولكن هل انقطعت هذه الصلة بالمؤمنين بعد موته عليه السلام ؟ 
لم تنقطع لأنها ترتبط بالقرآن الكريم المحفوظ من لدن الله جل وعلا الى قيام الساعة
هنا نعود لمعنى " يصلى عليه " والتى تعنى الرحمة
فالنبى محمد هو الذى نزلت عليه هذه الرحمة . وبينما مات النبى فإن الرحمة مستمرة بعده إلى قيام الساعة إلى كل العالمين لأن الله أرسلة بالقرآن رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء 107)
وهنا يكون كل مؤمن متمسك بالقرآن الكريم بعد موت النبى محمد على صلة مستمرة بالنبى بعد موته عن طريق القرآن الذى هو رحمة للعالمين ،أى لمن يشاء منهم أن يرحمه الله تعالى ويهتدى بالقرآن
ليس فقط معنى (الرحمة ) ولكن أيضا معنى (الصلة)، فالصلة قائمة بين النبى والمؤمنين حق الايمان برغم موت النبى محمد
ولتوضيح ذلك نقول
المؤمن حق الايمان حين يقرأ القرآن فإنه يقرأ ويتلفظ وينطق نفس الكلمات والحروف والآيات التى نطقها بها النبى محمد فى حياته ، وتظل كلمات القرآن وحروفه وآياته أروع صله بين النبى محمد والمؤمنين إلى قيام الساعةمع اختلاف الزمان والمكان واللهجة و اللسان فكل من يتلفظ بآية قرآنية باللغة العربية ويتعقلها ويعيش فى اريجها إنما يعيش صلة حية وجدانية مع الرسول النبى محمد عليه السلامومع اختلاف الزمان والمكان واللسان فإن كل من يعيش معنى قرآنيا حقيقيا وهو يقرأ ترجمة للقرآن فإنما يعايش معنى نبيلا مرّ ذات يوم على قلب الرسول النبى محمد عليه السلامهذه هى الصلة.. وما أروعها من صلة.!! 
بإيجاز فإن القرآن الكريم هو أساس صلاة الله تعالى على النبى وأساس صلاته تعالى على المؤمنين ، وأساس صلاة الملائكة على النبى وعلى المؤمنين ، وهو أساس الصلة بين النبى والمؤمنين ، كلهم شركاء فى الهداية والنور ، والقرآن الكريم هو الهداية والنور وهو الصلة القائمة والمستمرة بين المؤمنين والنبى إلى يوم تقوم الساعة ، مات النبى ويموت المؤمنون ويظل القرآن هو الصلة الإلهية التى تجمعهم
3
ـ النور هو المعنى الثالث المرتبط بالصلاة على النبى
فالقرآن الكريم هو النور وهو الذى يخرج الناس من الظلمات الى النور ( المائدة 15-16.).  
والله تعالى هو الذى أنزل القرآن ليخرج الناس من الظلمات الى النور ( البقرة 257)
إذن رحمة الله تعالى تتجلى فى إخراج الناس من الظلمات إلى النور أو بتعبير القرآن الكريم (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ( الأحزاب 43)
أى أن صلاة الله تعالى على المؤمنين هو أنزاله القرآن رحمة بهم ليخرجوا من الظلمات إلى النورويستحق هذه الرحمة المؤمنون بالقرآن فقط لأنهم كما صلى الله تعالى عليهم برحمة القرآن فهم أمنوا بالقرآن بينما كفر به غيرهم ممن اتبع وحى الشيطان وأحاديثه الضالة الكاذبة
القرآن الكريم هو نور الهداية فى الدنيا (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( المائدة 15 : 16)
وهو النور الذى يتبعه أتباع الرسول محمد عليه السلام (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ )( الأعراف 157).
وهو النور الذى سيجمع النبى محمدا بكل المؤمنين يوم القيامة بينما يكون ذلك النور محرما على المنافقين (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ( الحديد9 ، 12 )( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( التحريم 8
فالنورالقرآنى يكون هداية فى الدنيا ويتحول الى رحمة وجنة فى الآخرة
وهذا أيضا معنى ثالث من معانى الصلاة على المؤمنين والصلاة على النبى محمد عليه الصلاة والسلام

 المنافقون فى عهد النبى كانوا يؤذونه بدلا من الصلاة عليه 
1
ـ ولأن القرآن الكريم ( نور الهداية ) هو جوهر صلاة الله تعالى على النبى والمؤمنين وجوهر صلاة وصلة النبى بالمؤمنين وصلة المؤمنين بالنبى فإن النقيض للصلاة على النبى هو إيذاء النبى
وجاء فى القرآن الكريم الاشارة الى قيام المنافقين بايذاء النبى محمد ، يقول تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )( التوبة 61)
وقبلها جاءت تفصيلات فى سورة الأحزابوالسياق فى سورة الأحزاب جاء فيه الموقفان المتناقضان بين الصلاة على النبى من المؤمنين و إيذاء النبى محمد من المنافقينونراجع الايات لنفهم بعض ملامح الواقع الذى كان يعيش فيه محمد عليه السلام فى المدينة
2
ـ فى البداية يقول تعالى للمؤمنين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) وقد عشنا مع هذه الايات الكريمة من قبل . ثم يقول تعالى للنبى محمد(
  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًاوَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ) ( الأحزاب 41 : 48) ، أى هو السراج الذى يحمل النور القرآنى وهو الشهد (على ) قومه والداعى الى ربه جل وعلا ، وعليه أن يبشر المؤمنين وينذر المعاندين ، وعليه أن يعرض عن أذى المنافقين
3
ـ فكيف كانوا يؤذونه ؟ 
يأتى الجواب فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ( الأحزاب 53) . أى يأمر الله تعالى المؤمنين فى عهد النبى بألا يدخلوا بيوت النبى إلا بعد الأذن لهم بالطعام غير منتظرين وقته ونهاهم عن الجلوس فى بيوت النبى للثرثرة ، لأن ذلكم كان يؤذى النبى ، ونهاهم عن سؤال نساء النبى إلا من وراء حجاب أى ستارة وقال له (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا)وبعدها ( الأحزاب 54 : 55 ) أكد الله أنه تعالى يعلم سرهم ونجواهم وعلانيتهم وأباح لمحارم أمهات المؤمنين الدخول عليهم بدون حجاب أى ستارة
ثم قال بعدها : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 56)أى إن هنا موقفين متناقضين : إيذاء النبى وهتك حرمة بيته الشريف ، والصلاة على النبى أى التمسك بالعروة الوثقى القرآنية ، ومنها ذلك النهى عن دخول بيت النبى إلا بإذنه والنهى عن هتك حرمة بيته الكريموالمعنى الأشمل والأعم هو أن التمسك بالقرآن وبما جاء به من أوامر والتسليم بها هو جوهر الصلاة على النبى محمد وفى المقابل فإن إيذاء النبى هو عصيان تلك الأوامر
ثم يتأكد الأمر ويزداد وضوحا بقوله جل وعلا فى الاية التالية (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (الأحزاب 57 )، جاءت الأية الكريمة التالية التى تتحدث عن إيذاء النبى كمناقض للصلاة على النبى ولأن إيذاء النبى هو إيذاء للمؤمنين أيضا فإن الأية التالية قالت (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) ( الأحزاب 58)
وحتى يتضح للقارىء العزيز ان الصلاة على النبى المأمور بها تناقض إيذاء النبى المنهى عنه فاننا نقرأ الآيات الثلاث معا (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) (الأحزاب 56 : 58)فكما يصلى الله تعالى على النبى فانه جل وعلا يلعن الذين يؤذون النبى ، وكما يصلى المؤمنون على النبى فهم يتعرضون للأذى شأن النبى
4
ـ وواضح أن الأية الكريمة تتحدث عن عصر النبى محمد وتضع تشريعا خاصا بالزمان والمكان مثل عدم دخول بيوت النبى محمد بغير أذن وعدم الزواج من نسائه ... فهل إيذاء النبى محمد مقصور على هذه الحالة فقط ؟ أو بمعنى أخر ، فإذا كانت الصلاة على النبى محمد مستمرة بإستمرار القرآن إلى قيام الساعة فهل إيذاء النبى محمد مستمر إلى قيام الساعة أيضا ؟.. 

الجواب بالإيجاب فإيذاء النبى مستمر بالعموم بما يعنى التكذيب بالقرآن وبما يعنى تقديس النبى محمد رغم أنفه ، ويكفى أنه ـ وهو الذى جوهر دعوته لا إله إلا الله ـ قد جعلوه هو إلاها مع الله ، وأكبر إيذاء للنبى أن يتم الإنحراف عن الإسلام عبر أحاديث منسوبة له كذبا وأن يتم الدخول فى الشرك والكفر العقيدى والسلوكى بإختراع أحاديث تسوغ وتشرع هذا الكفر وأن يتم هجر القرآن أو جوهر الصلاة على النبى محمد فى سبيل تدوين تلك الأحاديث والإختلاف حولها طيلة تاريخ المسلمين . ولهذا فإن النبى محمد عليه السلام سيأتى يوم القيامة يعلن براءته مما اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( الفرقان 30-31) هؤلاء هم أعداء النبى فى حياته وبعد مماته ، وذلك هو الأذى العام له عليه السلام
ولكن الأذى الخاص للنبى موجود أيضا ،بل قد أصبح أهم المقدسات لدى المحمديين ، وهو انتهاك حرمة بيته ـ ايضا ـ بعد موته ، خلال أحاديثه الضالة. وهذا الايذاء للنبى بهتك حرمة بيته الشريف هو الصلاة الفعلية التى يصلى بها المحمديون على النبى حتى الان

  كيف يصلى المحمديون على النبى محمد الان ؟ 
كما أن أنصار النبى الذين يصلون عليه كانوا فى حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة فكذلك فإن أعداء النبى الذين يؤذونه هم فى استمرار ما استمر الشيطان فى الغواية
هذا عن الإيذاء العام للنبى
فماذا عن الإيذاء الخاص للنبى ؟ وماذا عن إيذائه بإقتحام بيته وانتهاك حرمته ؟
النظرة السطحية تقول أن ذلك كان يحدث فقط فى عصر النبى عندما كان بعضهم يدخل بيوت النبى بغير أذن ويظل يجلس يثرثر بالحديث مؤذيا النبى
ولكن النظرة المتعمقة الفاحصة تقول أن بيت النبى محمد ليس مجرد بناء وبيوت عادية ، أنه كيان عقلى وتاريخ ناصع شريف.ومن يقوم يتلويث بيت النبى بالأكاذيب والإفتراءات فهو أعظم أذى للنبى بعد موته
وقد يستغرب أحدهم ويتساءل : وهل يستطيع مسلم مؤمن أن يفعل ذلك ؟
ونقول له : هذا ما فعله البخارى وغيره فى أكاذيبه التى لوثت سمعة النبى محمد عليه السلام والتى انتهك فيها حرمة النبى وحرمة نسائه... 
ومنها تلك الأحاديث
( إن النبى كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله تسع نسوة".وفى حديث آخر لأنس أكثر تفصيلاً يقول "كان النبى يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة". قال الراوى: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين..)(  كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرنى فأتّزر فيباشرنى وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) . ورواية أخرى عن عائشة: ( كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبى يمك إربه ) . ومنها حديث ميمونة (كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض) (كان النبى يتكىء فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن)، إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها- أى ينام القيلولة عندها- على ذلك النطع، فإذا نام النبى أخذت من عرقه وشعره فجعلته فى قارورة ثم جمعته فى سك ) ( كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟...  ) ( خرجنا مع النبى (صلى الله عليه وسلم) حتى انطلقنا إلى حائط- أى بستان أو حديقة- يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبى: اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أُتى بالجونية فأنزلت فى بيت نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: هبى نفسك لى. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده عليها لتسكت فقالت: أعوذ بالله منك ) ..والتفاصيل فى كتابنا ( القرآن وكفى..) 
لا يرضى أحد أن يقال مثل هذا الأذى عن أبيه .. و لا يرضى أحد أن ينتهك الناس حرمة أبيه وأمه بمثل ما فعل البخارى وبقية أحبار الدين السنى
ولكن ذلك الأذى أصبح مقدسا يدافع عنه المحمديون بكل ما أوتوا من قوة
ومن أنكر هذا الأذى اتهموه بالكفر .. لماذا؟ لأن هذا الموقف هو عداؤهم الحقيقى للنبى محمد عليه السلام. وبنفس القوة التى ننكر هذا فهم بنفس القوة يتمسكون بهذا
صحيح أن بيت النبى محمد (المادى ) قد اندثر ، ولكن لم يتركه أعداؤه فى حاله فانتهكوا حرمة هذا البيت الكريم وتسللوا له بأكاذيبهم وافتراءاتهم ..وعلى أساسها يقوم الدين المحمدى بكل ألوانه

وتبقى نقطة أخيرة .. أو نكتة أخيرة.. 
1
ـ لقد اتضح مما سبق ان قوله تعالى "أن الله وملائكته يصلون على النبي" ..لا يعني إلا أن يتخذ المؤمنون مؤقفا من النبي محمد يتلخص فى التمسك بما كان يتمسك به النبي ( القرآن الكريم ) ويرفض ايذاءه والطعن وفى بيته ونسائه. بمعنى آخر أن صلاة المؤمنين على النبي هى موقف فعلى وليس كلمة يقولها قائل :"اللهم صلى عليه" . . لو اراد الله تعالى أن تكون الصلاة على النبى مجرد قول يقال لقال للمؤمنين (قولوا ) ،فهناك أوامر جاءت للمؤمنين بأن يقولوا أشياء محددة مثل (قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )( البقرة 136 ) وهناك اوامر ليست بالقول ولكن بالفعل مثل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فلم يقل (قولوا الصلاة والسلام عليك أيها النبى ) ولكن أمرهم بفعل الصلاة على النبى. فهنا فعل وموقف وليس مجرد قول يقال
 2  ـ ومن الازدراء بالله تعالى والعصيان لأوامره تحويل الصلاة على النبي من موقف وفعل الى مجرد كلمة تقال
كيف ؟.. دعنا نتعقل الموضوع ونفكر فيه
الآية الكريمة تبدأ بجملة خيرية تؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون على النبي ..( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) وهذا هو الجزء الأول من الآية. الجزء الثاني فيه أمر للمؤمنين بالصلاة على النبي و التي والتسليم تسليما: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) لم يقل : قولوا الصلاة عليه ، وقولوا السلام عليه ، وانما أمر بالصلاة و التسليم تسليما. أى هو فعل وليس أمرا بالقول
حين تجعله قولا : ويكون ردنا "اللهم صلى عليه" فالمعنى اننا نرفض ان نصلى نحن عليه ونطلب من الله تعالى ان يصلى هو عليه. مع ان الشطر الأول من الآية يؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون عليه. بمعنى آخر ان الله تعالى أخبرنا أنه وملائكته يصلون على النبى ويأمرنا أن نصلى عليه فنرفض الأمر ونقول بل صلى عليه انت يارب . مع إنه أخبرنا إنه فعلا يصلى عليه.. 
تخيل أن رئيسك فى العمل يقول لك: اننى قمت بتكريم فلان ، فعليك أنت أن تكرمه . فترد أنت على رئيسك قائلا : يا سيدى أرجوك أن تقوم بتكريم فلان ..وترفض أنت تكريمه فعليا . الا يعد هذا عصيانا للأمر ؟) انتهى المقال .    

اجمالي القراءات 5445