ما هو الذِّكْر؟
في البحث عن الإسلام - مفردات – الذِّكْر

غالب غنيم في السبت 28 مايو 2016

في البحث عن الإسلام - مفردات – الذِّكْر

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد والشكر لله رب العالمين

( أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ ) الزمر، 39 – 36


أكرر ما قاله تعالى – يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وبعد،

______________

ما هو الذكر؟


وردت كلمة " الذكر" مستقلة لوحدها ومعرفة بلام التعريف مرات محدودة، وكلها دلت على رسالات الله تعالى، من قرءان وكتب سماوية أنزلها على رسله للبشر ليتذكر البشر ربهم الذي خلقهم، وليتبعوا رسالاته.

والله تعالى حدد ال
ذكر – معرفا -  بكونه ما أنزله على رسله ولم يعمم معناه كما ظن الكثيرون، ومنها أقواله تعالى على سبيل المثال لا الحصر :
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر – 9

والقرءان الكريم فيه ذكر :
(ص وَالْقرءان ذِي الذِّكْرِ) ص – 1

وهو في نفس الوقت "الذكر" :

(وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) الحجر – 6
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) فصلت - 41

والذكر نزل على من سبق الرسول عليه السلام من رسل وأنبياء :

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل – 43:44

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) الأنبياء – 105

وبهذا يكون الذكر خاصة وتحديدا
هو كل ما أنزله الله تعالى من كتب ورسالات سماوية والتي هي في أم الكتاب عند الله تعالى.

والآن،

لننظر الى قوله تعالى (ص وَالْقرءان ذِي الذِّكْرِ) ص-1 وقوله تعالى (أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) ص-8

ففي نفس الوقت يسمي الله تعالى القرءان الكريم بالذكر وفي نفس السورة ينعت القرءان الكريم بصفة امتلاكه للذكر، ومنها نفهم ببساطة أن القرءان الكريم "جزئية" من الذكر الأشمل الذي سنأتي إليه لاحقا .

ومما يدل على أن الذكر أعم من القرءان والكتب السماوية هو نعت الله تعالى لمن اتبع رسالاته بأهل الذكر (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ...) النحل-43:44 ، حيث كثيرون لا ينتبهون إلى أن الآيتين يجب قرائتهما معا برغم انفصالهما عن بعضهما البعض ترقيما، فيكون قرائتهما كما كتبتهما هنا بدون ترقيم كي ينتبه القاريء الى مفردتي البينات والزبر ويقرا الجملة كاملة وليس مقطوعة كما يفعل الكثيرون!

وكذلك من قوله تعالى (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) يس- 10:11

حيث أن الإنذار يكون لمن إتبع الذكر في الرسالة .

وفهمي من هذه الآياتأن "في" رسالات الله تعالى كلها "ذكر" للعالمين، أي أنها "تحوي" على رسالات وأخبار وعبر وحكمة "فيها" ذكر وتذكير للعالمين بالخالق سبحانه .

 

وهنا نصل الى المفهوم الأعم والأشمل للذكر، وهو "كل شيء يذكرنا بالخالق سبحانه " .

 

ومن خلال قراءة القرءان الكريم، بدون البحث عن كلمة "الذكر" بل البحث عن مشتقات الفعل نفسه، او ما هو قريب الدلالة عليه، سنجد كلمات كثيرة مثل "فذكر" ، "افلا يتفكرون"، "افلا يتدبرون"، "ذكرى"، "واذكروا الله" ... الخ ، حيث ان كل هذه الكلمات تحثنا على شيء واحد هو أن نتفكر ونتدبر لنتذكر الله تعالى في كل وقت وحين، عسى أن تنفعنا هذه الذكرى له، فنتبع ما أوحي الينا منه "أكيد عن طريق رسله سبحانه " .

والذكر يشمل المساجد ومناسك الحج ونعم الله تعالى علينا ومن حولنا، والكون المحيط بنا نفسه كما قال تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران-191

ومثيلاتها كثيرة، ولكن أخص هنا بالذكر قوله تعالى (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، أفلا يذكرنا هذا بالله تعالى؟ فآيات الله تعالى من حولنا كثيرة ، وكلها يجب أن تذكرنا بالله تعالى، فملكوته كله الذي يجب أن نتفكر فيه وننظر في أرجائه عليه أن يذكرنا به سبحانه .

الخلاصة :

لو تتبعنا في القرءان الكريم ما دلنا الله تعالى عليه من مفهوم الذكر لوجدناه عميقا واسعا شاملا ، ولهذا يقول تعالى في آية غاية في الجمال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) البقرة،152

وهي أشمل آية وجدتها عن الذكر فعلا، ففعل ذكر الله تعالى بحد ذاته عباده، بل هي عبادة لا يهملها الله تعالى أبدا حاشاه بل يقدر قيمتها ، لدرجة أنه تعالى قال لنا (أَذْكُرْكُمْ ) ... أوليس هذا هو ما نسعى إليه؟

وهنا بكل وضوح  نصل إلى ما طرحناه سابقا اعلاه عن العقل والإيمان تفصيلا ، فالله تعالى جعل في كل شيء من حولنا وفينا أنفسنا ما يدعونا أن نذكره سبحانه ونتفكر فيه ونتدبره فنفعّل ما وهبنا إياه من نعمة البصر وليس النظر، ونعمة السمع وليس الأذن، ونعمة العقل بالقلب وليس القفل له والإغلاق .



إنتهى.

والله المستعان

ملاحظة: لا حقوق في الطبع والنشر لهذه الدراسة.

مراجع :
* المرجع الرئيسي الأساسي الحق – كتاب الله تعالى – القرءان الكريم.
 

اجمالي القراءات 5693