عبد الملك بن مروان : من أعمدة الفتنة الكبرى الثانية

آحمد صبحي منصور في السبت 19 مارس 2016

أولا : فكرة سريعة عن خلافة عبد الملك :

1 ـ مكتوب الكثير عن عبد الملك بن مروان ، فهو المؤسس الثانى للدولة الأموية ، ومن ذريته جاء الخلفاء الأمويون اللاحقون ما عدا عمر بن عبد العزيز ، وآخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد بن مروان . وقد بويع  لأبيه ( مروان بن الحكم )  بالخلافة بالجابية يومالأربعاء 3 من ذي القعدة سنة 64 ... ثم عهد مروان بالخلافة لإبنيه عبد الملك ثم عبد العزيز    ، ومات مروان بن الحكم بدمشقلهلال شهر رمضان سنة خمس وستين، فتولى عبد الملك الخلافة فى نفس اليوم. )

2 ـ كانت المشاكل تحيط بعبد الملك من أول يوم فى خلافته ، بالاضافة الى الخوارج كان عبد الله بن الزبير يمتلك العراق وما يتبعه من ايران وما بعدها مع الحجاز . ثم كان ينافسه أقوى إثنين فى البيت الأموى . طبقا لقرارات مؤتمر الجابية كانت ولاية العهد لمروان ثم لخالد بن يزيد بن  معاوية ثم عمرو بن سعيد بن أبى العاص ( الأشدق )، ونقضها مروان بالعهد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز. كان وجودهما  (عمرو الأشدق وخالد بن يزيد بن معاوية) ضمن متاعب عبد الملك . عمرو بن سعيد بن أبى العاص ( الأشدق ) كان يرى نفسه الأحق من عبد الملك بالخلافة ، وهذا ( الأشدق ) صاحب تاريخ فى تأسيس الدولة الأموية وصاحب نفوذ فى قبيلة كلب الراعى الأكبر للأمويين ، ثم هو ابن عم والده مروان . كما إن خالد بن يزيد بن معاوية لا يزال يطمع فى حقه فى الخلافة. ولم يكن عبد الملك يأمنهما على مُلكه ، لذا إصطحبهما وهو يقود الجيش ليقاتل مصعب بن الزبير . وفى جلسته معهما قال لهما عن صداقته القديمة فى المدينة لمصعب بن الزبير : ( والله إن في أمر هذه الدنيا لعجبا ، لقد رأيتني ومصعب بن الزبيرأفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني واله ، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه ، ثم صرناإلى السيف.! ولكن هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلا كان السيف . ). وهو تهديد مبطن من عبد الملك لأكبر رأسين فى دولته ، أى إن صداقة عبد الملك القديمة لمصعب بن الزبير لا تمنعه من السير اليه ليقاتله ، لأن ( المُلك ) لا مكان فيه للصداقة والعواطف مهما بلغت ، حتى الولد والوالد ، فكيف بأبناء العم ( عمرو الأشدق وخالد ).  تقول الرواية : (وإنمايقول هذا القول عبد الملك لأن خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاصجالسان معه ، فأرادهما به ، وهو يومئذ يخافهما . قد عرف أن عمرو بن سعيد أطوع الناس عندأهل الشام ، وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده ، فعقد مروانلعبد الملك ولعبدالعزيز بعد عبد الملك ، فأيس خالد وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف ). ولم ينفع هذا التهديد غير المباشر مع عمرو الأشدق . فمالبث أن رجع ليلا بفرقة من الجيش واستولى على دمشق ، فلحق به عبد الملك وحاربه وهزمه وذبحه بيده .!. رجع عبد الملك عن غزو مصعب ليتخلص من منافسه عمرو الأشدق ، وفى العام التالى غزا ( صديقه القديم ) مصعب بن الزبير ، وهزمه وقتله . !

3 ـ بعد قتل مصعب وضم العراق وايران وما يتبعهما لم يبق إلا عبد الله بن الزبير فى مكة، فأرسل اليه عبد الملك جيشا يقوده الحجاج بن يوسف فحاصره ، وهزمه وقتله وصلبه . واستمر حصار ابن الزبير ستة اشهر بينها الأشهر الحُرُم الأربعة ، تقول الرواية  (وحصرا بن الزبير ليلة هلال ذيالقعدة سنة اثنتين وسبعين ستة أشهر وسبعة عشر يوما وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلتمن جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشام ). وبهذا صفا ( المُلك ) ل ( عبد الملك ).!.

4 ــ وأراد عبد الملك بن مروان  أنيخلع أخاه عبد العزيز بن مروان من ولاية العهد  ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة ، فنهاه عنذلك قبيصة بن ذؤيب وقال له : " لا تفعل هذا فإنك تبعث به عليك صوتا نعارا ولعل الموتيأتيه فتستريح منه. " فكف عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازعه أن يخلعه . ثم فى شهر جماديالأولى سنة 85   جاءه الخبر بوفاة أخيه عبد العزيز فى مصر وكان واليا عليها . فجعل عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك واليا على مصر وعقد البيعة بالخلافة لابنيه الوليد وسليمانبعده.   وتقول الرواية : ( مات عبد الملك بنمروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوال سنة ست وثمانين وله ستون سنة ،  فكانت ولايته منيوم بويع إلى يوم توفي إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصفا ، وكان تسع سنين منها يقاتل فيهاعبد الله بن الزبير، ويُسلّم عليه بالخلافة بالشام ثم العراق بعد مقتل مصعب,  وبقي بعدمقتل عبد الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبعليال . )

ثانيا : عبد الملك  والمدينة  قبل خلافته :

1 ـ  عبد الملك ينتمى لبنى أمية ( فرع أبى العاص ) من ناحية أبيه وأمه . أبوه مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وأمه (عائشة بنتمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ).  فهو ( أُموى ) إنتماؤه لأهله . ومن هنا تأتى نظرته للمدينة وعلاقته بها التى نشأ فيها  .  هو مولود بالمدينة عام 26 هجرية فى خلافة ابن عمه عثمان بن عفان ، وشهد سطوة أبيه مروان فى خلافة معاوية ، كما شهد نقمة أهل المدينة على أبيه وعلى الخليفة عثمان . بل وشهد حصار الثوار لدار عثمان وهو ابن عشر سنوات . وظل حياته فى المدينة متفرغا للعلم حتى أصبح من أئمة العلم بها ، هذه مع حقده على أهل المدينة .

2 ـ على أنه إستغل أول فرصة واتته فى الانتقام من أهل المدينة. قبيل معركة الحرة  أخرج أهل المدينة الأمويين منها ، وكان يتزعمهم مروان بن الحكم والوالى من قبل يزيد بن معاوية وهو ( عثمان بن محمد بن أبى سفيان ) . ولقد نصح عبد الملك بن مروان قائد الجيش الأموى ( مسلم بن عقبة ) بكيفية الهجوم على المدينة ومواطن الضعف فى دفاعاتها .  تقول الرواية  ( كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أميةحين أخرجوهم العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوافلما لقيهم مسلم بن عقبة بوادي القرى قال مروان لابنه عبد الملك ادخل عليه قبليلعله يجتزيء بك مني فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم هات ما عندك أخبرني خبر الناسوكيف ترى فقال نعم ثم أخبره بخبر أهل المدينة ودله على عوراتهم وكيف يؤتون ومن أينيدخل عليهم وأين ينزل . ). وكان عبد الملك بن مروان  ينتظر نتيجة المعركة فى قصر أبيه فى منطقة ( ذى خشب )،  وظل عبد الملك كما تقول الرواية ينتظر أخبار المعركة  (وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة ، فبينما عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشبيترقب ، إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه ، فقال عبد الملك : " إن هذا لبشير " ، فأتاه رسوله الذيكان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قُتلوا ودخلها أهل الشام ، فسجد عبد الملك . ودخلالمدينة بعد أن برأ ).

3 ــ ثم ما لبث أن لحق بأبيه فى دمشق بعد أن تولى أبوه الخلافة . ولم يُسمع عنه مشاركات سياسية أو حربية مع أبيه ، إذا يبدو أنه ظل على حاله التى كان فيها فى المدينة فقيها قارئا للقرآن الكريم ، فلما تولى الخلافة إنقطع عهده بالقرآن الكريم .  تقول الرواية : ( لما سلم على عبد الملك بالخلافة كان في حجره مصحف فأطبقه وقال‏:‏ هذا فراق بيني وبينك‏.‏) (  وقيل أنه لما وضع المصحف من حجره قال‏:‏ هذا آخر العهد منك‏.)

عبد الملك والمدينة فى خلافته

1 ـ ظن بعض شيوخ أهل المدينة أن عبد الملك فى خلافته سيترفق بهم ، ولكنه خيّب ظنهم . ذهب اليه الصحابى ( جابر بن عبد الله ) فرحب به عبد الملك وقرّبه، فقالجابر: (  يا أمير المؤمنين إن المدينة حيث ترى ...وأهلهامحصورون فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل ) تقول الرواية:( فكره ذلك عبدالملك ، وأعرض عنه ) وأخذ جابر يلحُّ على عبد الملك دون جدوى ، وكان جابر قد أصابه العمى ، ويقوده ابن قبيصة ، فأخذ ابن قبيصة يغمز جابر ليسكت. وخرجا . وقال قبيصة لجابر : ( يا أبا عبد الله إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا) ، وبعث عبد الملك خمسة آلاف درهم لجابر، وقيل له (  قد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاستعن بها على زمانك.  فقبضها جابر.!)

2 ـ وبعد قتل ابن الزبير بعامين، وفى سنة 75 حجّ عبد الملك بن مروان ثم ذهب الى المدينة ، وخطب فيها خطبته الشهيرة التى يتوعد فيها أهلها، تقول الرواية: ( حجّ علينا عبد الملك سنة خمس وسبعين بعد مقتل ابن الزبير بعامين، فخطبنا فقال‏:‏ " أما بعد فإنه كان من قبلي من الخلفاء يأكلون من المال ويوكلون، وإني والله لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف، ( أى لا علاج عنده إلا السيف ) ، ولست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأفون - يعني يزيد بن معاوية -   أيها الناس إنا نحتمل منكم كل الغرمة ما لم يكن عقد راية أو وثوب على منبر‏:‏ هذا عمرو ابن سعيد حقه حقه،وقرابته قرابته ، قال برأسه هكذا فقلنا بسيفنا هكذا، وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي، وقد أعطيت الله عهداً أن لا أضعها في رأس أحد إلا أخرجها الصعداء، فليبلغ الشاهد الغائب‏.)‏. أى يذكرهم بأنه لم يتوان عن قتل ابن عمه عمرو بن سعيد بن العاص ( الأشدق ) ، وأنه لا يزال يحتفظ لديه بالجامعة ـ أى بالقيد  الذى يقيد الرأس الجسد جميعا ـ وأنه عاهد الله إن أوثق بها أحدا فلن يخلعها عنه إلا بموته .

 عبد الملك الفقيه   

 1 ـ قالوا: ( وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهموكان قليل الحديث ). هذه العبارة ( وكان قليل الحديث ) تُقال فيمن لا يروى الأحاديث . وفى عصر عبد الملك انتشرت الروايات الشفهية عن النبى بعد ستين عاما من موته . ومن العجب أن يكون أبرز زعماء الفتنة الكبرى الأولى والثانية من أهل المدينة ( عائشة ، الزبير ، طلحة ، مروان بن الحكم وابن الزبير ) ثم ( ابن الزبير ومروان بن الحكم  وعبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير ) . ثم تُصاحب هذه الفتنة العسكرية إزدهار فى صناعة الأحاديث ، أى أن الصراع العسكرى صاحبه صراع ايدولوجى فكرى تخصّص فى صناعة الأحاديث وإختلاقها . وبينما إنتصر أهل الشام والأمويون فى ميدان السياسة والحرب فقد تفوق عليهم أهل المدينة فى الحرب ( الفكرية ) بصناعة الأحاديث ، التى جعلت المدينة حرما ثانيا ، وجعلت لقبر البنى قدسية وفرضت له الحج ، وجعلتها ( المدينة المنورة ) أى ( المقدسة ) التى تهوى اليها أفذئدة الناس لزيارة ( قبر الحبيب ). وهكذا دخل إنتصار الأمويين على المدينة الى متحف التاريخ ( كأى إنتصار حربى ) بينما لا يزال إنتصار أهل المدينة ( الفكرى الأيدلوجى ) حيا ، بل وأصبح جزءا اصيلا فى أديان المحمديين الأرضية . ومستحيل أن يقوم أحد المحمديين بالحج للبيت الحرام دون أن يحج الى ذلك الرجس المسمى بقبر النبى . كل هذه صنعه إنتصار أهل المدينة على أهل الشام والأمويين فى تلك الحرب الفكرية .

2 ـ وكما خطب عبد الملك يهدد بسيفه أهل المدينة فإنه ايضا خطب فيهم يستنكر إختلاقهم للأحاديث . تقول الرواية عن أحدهم  (  قال سمعت عبد الملك بن مروانيقول : يا أهل المدينة ، إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم . ( أى أنتم أحق بالتمسك بالقرآن الكريم ) ، وقد سالت علينا أحاديثمن قبل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن ، فلازموا ما في مصحفكمالذي جمعكم عليه الإمام المظلوم رحمه الله) ( يقصد عثمان ).

كان عبد الملك هنا يتكلم بوصفه فقيها واعظا وليس خليفة مستبدا . فلقد عرفه أهل المدينة من قبل ناسكا عابدا .روى الواقدى ( محمد بن عمر ) عن رجالة من أهل المدينة قالوا عن عبد الملك أنه : (  كان عابدا ناسكا قبل الخلافة ) وتواترت الروايات تؤكد أنه ( كان عبد الملك عاقلاً حازماً أديباً لبيباً عالماً.) ويقول نافع مولى ابن عمر :( رأيت عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شاب أشدتشميرا ولا أطلب للعلم منه ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان. ) ( وقال الأعمش، عن أبي الزناد‏:‏ كان فقهاء المدينة أربعة سعيد بن المسيب، وعروة، وقبيصة بن ذويب، وعبد الملك بن مروان قبل أن يدخل في الإمارة‏.‏ )وقال الشعبي:  ( ما ذاكرت أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك، فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه. ) .

 

3 ـ فى خلافة عبد الملك ظهر ابن شهاب الزهرى شابا طموحا يعرض خدماته على الخليفة عبد الملك ، أى يسير فى الاتجاه المعاكس لأهل المدينة الكارهين للأمويين ، خصوصا وأن جراح موقعة الحرة لم تندمل بعد . ولقد ذكرابن الجوزى فى ( تاريخ المنتظم ج 7 وفيات 124 ) فى ترجمة ابن شهاب الزهرى  إنه غادر المدينة وهو شاب والتحق ببلاط الخليفة عبد الملك بن مروان  ، فأمره عبد الملك بالرجوع ليستفيد من علم التابعين من الأنصار فرجع الى المدينة طالبا ليستزيد علما ، أى ربما إختبره فلم يجده على المستوى اللائق فأمره بالرجوع ليستزيد علما . وكان المقصود بالعلم وقتها أيام العرب والأنساب والروايات الشفهية التى تروج فى المدينة من الحكم والأخلاق والشعر وما يقال من إجتهادات فى القرآن وقصص السابقين ، والتى ما لبث فيما بعد أن صيغت فى أحاديث منسوبة للنبى عليه السلام  . فرجع الى المدينة ليستزيد علما ، ثم عاد الى دمشق يخدم الأمويين الى أن مات . وهذا ما حكاه الزهرى عن نفسه ، إذ يقول فى بداية حديثه عن الفرصة التى لاحت له للالتحاق بخدمة الأمويين (نشأت وأنا غلام لا مال لي من الديوان ، وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بنثعلبة بن صعير ، وكان عالمًا بنسب قومي ) وفى نهاية القصة التحق بخدمة الأمويين وقابل الخليفة عبد الملك. يقول الزهرى عن ذلك اللقاء ( وجعل عبد الملك يقول‏:‏ من لقيت فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيتمن قريش لا أعدوهم قال‏:‏ فأين أنت عن الأنصار فإنك واجد عندهم علمًا ؟ أين أنت عنخارجة بن زيد بن ثابت ؟ أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد؟  فسمى رجالًا . فقدمت المدينةفسألتهم وسمعت منهم‏. ‏وتوفي عبد الملك فلزمت الوليد حتى توفي ثم سليمان ثم عمر ثميزيد‏.‏ ) (  وحج هشام ( الخليفة هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة وحج معه الزهري فصيره هشام مع ولدهيعلمهم ويفقههم) . وبالتالى فان الزهرى لم يعش فى المدينة سوى فترة طفولته ومراهقتها حين كان يأخذ العلم عن العلماء التابعين من القرشيين والأنصار، أما فترة تألقه كعالم فلم تكن فى المدينة ولكن فى دمشق ـ ولم تكن بين عوام الناس ومجالس العلم المتاحة للجميع ـ ولكن فى قصور الخلافة الأموية مستشارا ومعلما لأولاد الخلفاء، بعيدا عن عوام الناس ومجالس العلم . ولنتذكر أن الزهرى : مولود عام 58 . وقد رحل لدمشق فى حدود عام 80 . وظل بها فى قصور الخلفاء الأمويين الى أن مات عام 124.

ولكن مصانع تأليف الأحاديث فى المدينة فى الجيل التالى برز فيها ابن اسحاق الذى كتب السيرة النبوية زاعما أنه سمع رواياتها من الزهرى ، وبرز فيها مالك صاحب ( الموطأ ) والذى ينسب روايته الى الزهرى . ابن اسحاق : مولود عام 85 ومات عام 152 ـ ومالك : مولود عام 93 .ومات عام 179 . كلاهما ( ابن اسحاق ومالك ) وُلدا فى المدينة بعد رحيل الزهرى عن المدينة  نهائيا، ولم يريا الزهرى . ولكنها عبقرية الكذب ، والتى حذر منها سابقا عبد الملك بن مروان . وإذا كان عبد الملك قد انتصر على أهل المدينة عسكريا فقد انتصروا عليه ايدلوجيا . انتهى إنتصاره وبقى إنتصارهم جزءا فى أديان المحمديين الأرضية .

اجمالي القراءات 10567