القاموس القرآنى:
الذرة

أحمد صبحى منصور   في الجمعة 09 مارس 2007


القاموس القرآني


لا نزال في حاجة إلى الاقتراب أكثر من كلمات الله تعالى في القرآن نفهمها ونتدبرها ، وهذه محاولة للفهم والتدبر

الــذرة
1 ـ نحن نعيش عصر الذرة الذي اكتشفنا فيه أن الذرة ليست أصغر شيء فى العالم وأنها تحتوى على (كون) فى داخلها وأنه يمكن انقسامها وانشطارها واستغلال الطاقة الهائلة داخلها .

2 ـ ولقد جاءت كلمة الذرة فى القرآن الكريم ست مرات .


* منها مرتان فى الحديث عن تمام علم الله تعالى وأحاطته بكل ما فى الكون " عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ: سبأ / 3 " وفى قوله تعالى " وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ : يونس 61 ". ولأن الحديث هنا عن تمام علمه تعالى بدقائق الكون وما هو أقل من الذرة فقد أشارت الآيتان إلى إمكانية انقسام الذرة وهو ما عرفه العلم مؤخرا فالذي هو أصغر من الذرة هو بعضها أو جزء منها ، والقرآن يوضح أن كل ذلك مسجل عنده تعالى فى كتاب مبين ،وذلك موضوع طويل يحسن الكلام فيه أهل التخصص الذرى .
**وجاءت كلمة الذرة مرة واحدة فى الحديث عن تمام ملك الله تعالى للكون كله وأن أحدا من الآلهة المزعومة لا تملك معه مثقال ذرة وبالتالي فلا تنفع ولا تضر ولا ينبغي التوسل بها " قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض : سبأ 22 ".
***وجاءت كلمة الذرة ثلاث مرات عن الحساب فى الآخرة ..ويبدأ الحساب بالعرض حيث يرى الناس جميع أعمالهم التى سجلها الله تعالى عليهم فى كتاب لا يضل ولا ينسى، يرونه بدقائقه وذراته " يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ : الزلزلة 6 ". وسيحاسبهم الله تعالى على مستوى العدل المطلق حيث يصل عدله جل وعلا الى درجة أنه لن يظلم الناس مثقال ذرة(إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ : النساء 40 ".

3 ـ إن للذرة عوالمها الخفية من أكوان متناهية فى الضآلة وحركات دقائقها التى تتخطى سرعة الضوء ولها أزمنتها الخاصة البالغة الضآلة ، والتى تفوق خيالاتنا ، و التى تصل الى قياس سرعة المشاعر والأفكار والتخيلات، وكل ذلك سيدخل فى إطار الحساب يوم القيامة.
يقول تعالى (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ) البقرة 284 ) ويقول جل وعلا (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) ( الاسراء 36 )
بهذا المقياس الذى يقيس غيب المشاعر و السرائر والذى لا يعرفه عالمنا ستبقى الذرة الى يوم القيامة حيث يتكون عالم جديد وتتفجر طاقات هائلة تتكون منها حيوات خالدة لأصحاب الجنة وأصحاب السعير. والوصلة بيننا وبين هذا العالم هو الذرة ، والتى على أساسها يتم البعث و النشور، والتى بها يتم تسجيل ( ذرات ) أعمالنا فى هذه الدنيا من حركات و نوايا و أقوال وأفعال وضحكات وهمسات ونظرات وسائر الخفايا و الظواهر. ثم فى الآخرة يتم وزن ذلك كله بالمقياس الذرى الالهى، والحكم عليه على أساس العقائد والنوايا التى صدرت على أساسها تلك الأعمال و الأقوال .
إن الأعمال التى تصدر عنا فى الدنيا لا تضيع ، فأي حركة يقوم بها الجسد البشرى تصدر عنها أجسام حرارية تسجلها، وكذلك الأصوات. كل ذلك يقوم بحفظه إثنان من الملائكة يرافقان كل فرد من البشر، ومكلفان بتسجيل وحفظ كل ما يصدر عنه من أعمال وأقوال ( ق 17 ـ ) ( الانفطار 10 ـ ) ، وتحفظها الملائكة فى كتابين ، أحدهما فردى والآخر جماعى، كتاب الأعمال الجماعي لكل قوم وكتاب الأعمال الشخصي لكل فرد . وأيضا تسجل الملائكة كل ما يعتمل فى النفس والسريرة من مشاعر و أحاسيس وتآمر و حب وكراهية و اخلاص ونفاق و رياء و خداع . كل ذلك يجول فى (النفس) ذلك الكائن البرزخى الذى يحتل (الجسد) والذى يقوده و يسيّره ، كسائق السيارة بالنسبة للسيارة .

4 ـ يوم القيامة يؤتى بالناس أشتاتا وجماعات ليرى كل منهم الكتابين الجماعي والفردي ، ( اقرأ : الزلزلة 6 ، الكهف 49 ،والجاثية 28 ،29 ، والاسراء 13 ،14 ). والميزان لهذه الأعمال ميزان ذرى يقول تعالى فيه " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن تك حسنة يضاعفها : النساء 40 ".
وذلك الميزان الذرى الإلهي عدل مطلق وقسط مطلق ، إنه ميزان يزن المادة و الطاقة ، المبنى و المعنى ، العمل والنية، حيث ينمحى جسدك الأرضى ويحل محله جسد جديد يتكون أساسا من ذرات عملك وعقيدتك ونواياك ، ويكون هذا الجسد أكبر شاهد عليك ، على أساسه يكون نعيمك أو عذابك، وعلى أساس ذراته توزن الأعمال، فوحدة الوزن الأساسية للجميع هى الذرة ، يوزن بمقتضاها ما هو أقل منها وما هو أكبر .
العجب سيكون مما هو أقل من الذرة أى أجزاؤها ، حيث سنرى يوم القيامة عالم الذرة وما بداخله من أكوان ، تحوى خواطرنا وأحاسيسنا و كفرنا العقيدى أو أيماننا المخلص، كلنا سنرى بعضنا من الداخل، أى ما كنا عليه فى حياتنا الدنيا. ستكون فضائح وكشف أسرار وخبايا ـ يعبر عنها القرآن العظيم بالخزى ( إقرأ قوله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) النحل 27 ) وتخيل حال المسلمين الذين يعبدون الأضرحة و الكتب المقدسة ).
ويقوم الميزان الالهى بوزن ذلك كله ذريا من أساس أصله ووزنه الذرى. بهذا يتحقق العدل المطلق يوم القيامة حين ( تبلى السرائر ) أى يتم امتحان و اختبار ووزن السرائر بالميزان الذرى ..يقول فيه ربى جل وعلا : " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ : الأنبياء 47 " . صدق الله العظيم .
وفارق شاسع بين علوم القرآن عن الآخرة وبين خرافات التراث عن الشفاعات والهرج والمرج وأفلام الكرتون التى ألفها البخارى و مسلم وابن فلان وابن علان من آلهة التراث السنى وغيره.

اجمالي القراءات 12491
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 10 مارس 2007
[3806]

الذرة نموذج مـُصغر للكون

الأستاذ الفاضل الدكتور احمد منصور ـ حقائق قرآنية رائعة لا يؤمن بها إلا أصحاب العقول , وكل من لا يشرك بالله تعالى , وكل من يؤمن بكتاب الله وحده دون شريك ..
أما بالنسبة لموضوع الذرة فأعتقد حسب دراستى المتواضعة فى كتب الكيمياء , أثناء دراستى فى التعليم الثانوى لاحظت أن الذرة نموذج مصغر للكون , وذلك لأنالذرة تتكون من ـ نواة توجد فى مركز الذرة , وحول هذه النواة مستويات للطاقة يدور حولها ما يسمى الالكترونات , والتى يختلف عددها باختلاف العدد الذرى للمادة أو العنصر , والتشبيه هنا أن النواة تشبه الشمس , الالكترونات تشبه الكواكب التى تدور حول الشمس , كما انالنواة بداخلها جسيمات دقيقة جدا تسمى البروتونات ذات الشحنة الموجبة والنيترونات ذات الشحنة المتعادلة , وكل هذا من مكونات الذرة التى لا ترى بالعين المجردة , ولكن سبحان الله العظيم أعطى للكون الهائل الملىء بالكواكب والمجرات السماوية نموذجا غاية فى الدقة والضغر هو الذرة التى من خلالها سيتم تسجيل الأعمال التى سيقوم بها كل إنسان

2   تعليق بواسطة   عبداللطيف سعيد     في   الأحد 11 مارس 2007
[3837]

يوم تبلى السرائر

مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى "يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ{9} الطارق"فإن الإنسان لن تفضح سرائره إلا يوم القيامة. معنى ذلك أنك لا تستطيع الحكم المطلق على أي شخص بالصلاح من عدمه ، ويظل هذا ضمن علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ،ولكن سيتم فضح كل هذا يوم القيامة.
ونحن نهدي هذا الدليل القرآني لعبدة التراث الذين يأخذون بما يسمى" بعلم الجرح والتعديل" لكي يحكموا به على صحة الحديث من عدمه، مدعين علمهم بمن هو صالح أو غير صالح من الصحابة والتابعين ، وهم بهذا دون أن يدروا أو يدروا يشاركون الله في علمه للغيب ، لإنهم ينسيون لأنفسهم صفة علم الغيب والعياذ بالله .
هم بهذا لا ينتظرون يوم القيامة الموجود في القرآن ولكنم يؤمنون بيوم قيامة آخر رسمه لهم الشيطان، فيه شفاعات الخ .. وهو مضاد لما وضحه رب العزة في كتابه .
القرآن الذى هجره المسلمون فيه الهداية والحل والكفاية وبه تعرف ما يريده الله لك أن تعرفه من الدنيا والآخرة ..
أيها المسلمون عودوا للقرآن الكريم ..

3   تعليق بواسطة   Raad Abdul-Aziz     في   الثلاثاء 13 مارس 2007
[3928]

Important point about the translation of Holy Quran

Thank you Dr. Ahmed Subhi Mansur for this article. Your insights into word (Rahman) can lead us to another fact; the translation of Holy Quran. The word (Rahman) was translated as (Gracious) – translation of Yousif Ali, 1931.

According to Webster’s Dictionary, (Gracious) means: having or showing kindness, courtesy, charm, etc. merciful; compassionate

So, the word (Gracious) represents the (Sunni) understanding of the word (Rahman), which is different than your insights of this word.

I think it is very clear that the translation can be affected by the beliefs of the translator and we have to take care for this important point.
Thank you very much

4   تعليق بواسطة   لطفية احمد     في   الثلاثاء 20 مارس 2007
[4207]

هل ستتكلم الأيدي وتشهد الأرجل يوم القيامة

إذا كان الإنسان يوم القبامة سيحول جسده المادي إلى جسد مكون من ذرات عمل وعقيدة ونوايا . فهل سيكون له أيدى وأرجل ؟ وسوف تتكم الأيدي وتشهد الأرجل مصداقا لقوله تعالى [ {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }يس
65
اذن سوف تتغير وظائف أعضاء الإنسان تبع لتغير جسده

هذا والله أعلم

5   تعليق بواسطة   لطفية احمد     في   الثلاثاء 20 مارس 2007
[4208]

هل ستتكلم الأيدي وتشهد الأرجل يوم القيامة

إذا كان الإنسان يوم القبامة سيحول جسده المادي إلى جسد مكون من ذرات عمل وعقيدة ونوايا . فهل سيكون له أيدى وأرجل ؟ وسوف تتكم الأيدي وتشهد الأرجل مصداقا لقوله تعالى [ {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }يس
65
اذن سوف تتغير وظائف أعضاء الإنسان تبع لتغير جسده

هذا والله أعلم

6   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الأربعاء 21 مارس 2007
[4243]

من الذرة إلى المجرة

نعم إن الكتاب العزيز القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لم يترك شيئا من مخلوقات الله إلا وتكلم عنه ولو بالشئ اليسير وبلمحة عابرة لمن ألقى السمع وهو شهيد فلقد تكلم القرآن عن الذرة وأنها وحدة الحساب بل وأصغر منها يكون وحدة للحساب يوم الحساب ، وتكلم القرآن عن المجرة وما فيها من اتساع بصيغة " السماوات والأرض " وما فيهما مع إبداع " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" .
ودائما القاموس القرآني الذي أسسه الدكتور صبحي منصور فيه المزيد والمزيد من ألفاظ ومصطلحات القرآن المجيد التي تحتاج إلى عمر آخر لكي يعطيها المؤمن القرآني حقها .

7   تعليق بواسطة   محمد حسن     في   الأحد 15 ابريل 2007
[5689]

جزاك الله خير الجزاء

مواضيع مفيدة جدا ونسأل من الله ان يجعلها في ميزان حسناتك ولطالما تمنينا نحن الموحدين في العبادة لله فقط ان يكون لنا مكان نجتمع فية وننقاش ارأنا من دون تعب أو جدال غير بناء والله من وراء القصد

8   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد 28 يوليو 2013
[72636]

نعم ، وأهلا بك فى موقعنا ، وبين أعمدة أهل القرآن

 وبرجاء الاتصال بالأستاذ محمد دندن المشرف على مشروع الترجمة ، لو تكرمت بالمشاركة فى هذا المشروع . وأرجو أن يقوم الاستاذ دندن بالتعليق هنا مرحّبا بك . 


9   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 14 سبتمبر 2017
[87039]

شتان بين علوم القرآن عن الآخرة وبين خرافات التراث عن الشفاعات والهرج والمرج وأفلام كرتون البخاري


نحن نعيش عصر الذرة الذي اكتشفنا فيه أن الذرة ليست أصغر شيء فى العالم وأنها تحتوى على (كون) فى داخلها وأنه يمكن انقسامها وانشطارها واستغلال الطاقة الهائلة داخلها إن للذرة عوالمها الخفية من أكوان متناهية فى الضآلة وحركات دقائقها التى تتخطى سرعة الضوء ولها أزمنتها الخاصة البالغة الضآلة ، والتى تفوق خيالاتنا ، و التى تصل الى قياس سرعة المشاعر والأفكار والتخيلات، وكل ذلك سيدخل فى إطار الحساب يوم القيامة. يقول تعالى (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ) البقرة 284 ) ويقول جل وعلا (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) ( الاسراء 36 ) هذا المقياس الذى يقيس غيب المشاعر و السرائر والذى لا يعرفه عالمنا ستبقى الذرة الى يوم القيامة حيث يتكون عالم جديد وتتفجر طاقات هائلة تتكون منها حيوات خالدة لأصحاب الجنة وأصحاب السعير. والوصلة بيننا وبين هذا العالم هو الذرة ، والتى على أساسها يتم البعث و النشور، والتى بها يتم تسجيل ( ذرات ) أعمالنا فى هذه الدنيا من حركات و نوايا و أقوال وأفعال وضحكات وهمسات ونظرات وسائر الخفايا و الظواهر. ثم فى الآخرة يتم وزن ذلك كله بالمقياس الذرى الالهى، والحكم عليه على أساس العقائد والنوايا التى صدرت على أساسها تلك الأعمال و الأقوال .إن الأعمال التى تصدر عنا فى الدنيا لا تضيع ، فأي حركة يقوم بها الجسد البشرى تصدر عنها أجسام حرارية تسجلها، وكذلك الأصوات. كل ذلك يقوم بحفظه إثنان من الملائكة يرافقان كل فرد من البشر، ومكلفان بتسجيل وحفظ كل ما يصدر عنه من أعمال وأقوال ( ق 17 ـ ) ( الانفطار 10 ـ ) ، وتحفظها الملائكة فى كتابين ، أحدهما فردى والآخر جماعى، كتاب الأعمال الجماعي لكل قوم وكتاب الأعمال الشخصي لكل فرد . وأيضا تسجل الملائكة كل ما يعتمل فى النفس والسريرة من مشاعر و أحاسيس وتآمر و حب وكراهية و اخلاص ونفاق و رياء و خداع . كل ذلك يجول فى (النفس) ذلك الكائن البرزخى الذى يحتل (الجسد) والذى يقوده و يسيّره ، كسائق السيارة بالنسبة للسيارة . يوم القيامة يؤتى بالناس أشتاتا وجماعات ليرى كل منهم الكتابين الجماعي والفردي ، ( اقرأ : الزلزلة 6 ، الكهف 49 ،والجاثية 28 ،29 ، والاسراء 13 ،14 ). والميزان لهذه الأعمال ميزان ذرى يقول تعالى فيه " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن تك حسنة يضاعفها : النساء 40 "وذلك الميزان الذرى الإلهي عدل مطلق وقسط مطلق ، إنه ميزان يزن المادة و الطاقة ، المبنى و المعنى ، العمل والنية، حيث ينمحى جسدك الأرضى ويحل محله جسد جديد يتكون أساسا من ذرات عملك وعقيدتك ونواياك ، ويكون هذا الجسد أكبر شاهد عليك ، على أساسه يكون نعيمك أو عذابك، وعلى أساس ذراته توزن الأعمال، فوحدة الوزن الأساسية للجميع هى الذرة ، يوزن بمقتضاها ما هو أقل منها وما هو أكبر . 


10   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 14 سبتمبر 2017
[87040]

يقول رب العزة :"يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ " بينما يقول البخاري ....




5721 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن جعد عن بن أخي بن شهاب عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه 5722 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن رجلا سأل بن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم ويقول عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم

صحيح البخاري ج: 5 ص: 2254 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق