( مضى ) من الألفاظ التى تدل على معنيين متناقضين .

أحمد صبحى منصور   في السبت 16 اغسطس 2008


مضى ( بمعنى الماضى أوبمعنى المضارع )
ا ـ هناك ألفاظ عربية تعنى الشيء ونقيضه ، وعن طريق السياق والقرينة نعرف المعنى المراد . ولأن القرآن نزل بلسان عربي مبين فقد جرى على نفس الاستعمال العربي في هذا الشأن واستعمل ألفاظا من هذا النوع ، ومنها كلمة "مضى" .

ب ـ وكلمة "مضى" تفيد أن الحدث وقع في الماضي وانتهى ، وتفيد أيضا العكس وهو استمرار نفس الحدث إلى الحاضر والمستقبل ، والسياق في الكلام هو الذي يعرفنا المقصود من كلمة " مضى " في الجملة ؛ فأنت تقول " مضى فلان في طريقه " أي سار واستمر سائرا . وتقول " مضى زمان الشباب" ومعناه انتهى زمن الشباب ولن يعود . وبذلك نتعرف من السياق على معنيين متناقضين لنفس الكلمة .



ج ـ وجاءت كلمة ( مضى ) ومشتقاتها في القرآن بمعنى الاستمرار في الحدث في ثلاثة مواضع .
1ـ يقول تعالى "وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ : يس 67 ". أي لا يستطيعون التقدم في الطريق ولا يستطيعون الرجوع والعودة .
2ـ ويقول تعالى في قصة لوط يحكى قول الملائكة له "فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ : الحجر 65 "فكلمة "وامضوا حيث تؤمرون " تفيد الاستمرار في التقدم .
3ـ وفى قصة موسى مع العبد الصالح يقول تعالى " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا : الكهف 60 " أي لن يسكت إلا بعد أن يصل إلى مجمع البحرين فإن لم يجده مضى في طريقه قدما.. فقوله تعالى " أو أمضى حقبا " تفيد الاستمرار في المسير .
د ـ كما جاءت كلمة (مضى ) فى موضعين لتفيد حدوث فعل وانتهائه فى الماضى ، وليس قابلا للتكرار .
1 ـ يقول جل وعلا : ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) ( الأنفال 38 ) فقوله تعالى (مضت سنة الأولين ) يعنى انتهت وأصبحت ماضيا لن يتكرر.
2ـ (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) ( الزخرف 8 ) وهو نفس المعنى السابق .

اجمالي القراءات 25737
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 16 اغسطس 2008
[25752]

سبحان الله .! القرآن مليء بالكنوز ، والاعجازات اللغوية

سبحان الله القرآن الكريم مليء بالكنوز والاعجازات اللغوية ، ورغم ذلك يعزف عنه الناس ويهجرونه محاولين اتهامه بأنه غير كامل وغير واضح ويحتاج لمن يفسره من كتب كذا وكذا ، ومن يقول أن الكلمة في القرآن الكريم لها معنى واحد ، وكل يوم يكتشف الدكتور أحمد من خلال القاموس القرآني كنوز من القرآن ، وحتى لا يتهمني أحدا بتقديس الدكتور احمد مرة أخر انا ادعو جميع القراء والكتاب إلى قراءة القاموس القرآني لاكتساب الخبرة الكافية وأمامكم القرآن الكريم واستخرجوا منه ما تشاءون من كنوز ، وسوف نشكر لكم جهدكم في سيبل الله ، القرآن ليس حكرا على أحد والدين ليس حكرا على أحد أيضا ، والله جل وعلا يقول ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) صدق الله العظيم ، الموضوع يحتاج جهاد حقيقي وبحث وتعب حتى يصل الباحث لنتيجة ، ورغم ذلك يقول المولى عز وجل (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)  

والله جل وعلا هو المستعان

   رضا عبد الرحمن على

2   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الثلاثاء 26 اغسطس 2008
[26329]

مثلها كان

تفيد الاستمرار و الثبات (إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ) (إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشةً ) .. الخ .. و تفيد الماضي الذي انتهى و لم يعد موجودا  (فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ) (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ) (وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ) (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ)(كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ) (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ) (ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ) (فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) (فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا )  .. و يزيد عليها أن تأتي بمعنى قريب من أصبح و صار .. (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا ) (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) (مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ... 


و الله أعلم 


3   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد 05 اكتوبر 2008
[27766]

الأستاذ الدكتور / احمد صبحي منصور

تحية مباركة طيبة وبعد


بإختصار شديد " مضى " لها توجهين ولكن المعنى واحد


4   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد 05 اكتوبر 2008
[27768]

أخي العزيز / محمود دويكات

تحية طيبة وبعد


الأمثلة التي ذكرتها بكلمة " كان " لا تعني الاستمرارية في الحدث ، ولكن الحدث ماضي وتذييل الآيات بكان تعني أن الصفات أو الأسناء التي وردت بعدها كانت هى الواجبة لهذا الموقف .


" يسأله من في السوات والأرض كل يوم هو في شأن"  29 الرحمن .


5   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   السبت 25 اكتوبر 2008
[28830]

الشيئ ونقيضه

القرآن الكريم كتاب الله والذي لم يحظى على العناية والبحث من المسلمين وبحثوا في أشياء أخرى أبعدتهم عن كتابه وكلماته اتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يتوسع هذا الباب ليشمل كل ما في القرآن الكريم من ألفاظ حتى تعم الفائدة وتقل نسبة الاختلافات في فهم المراد من النص القرآني..


6   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الأربعاء 28 يناير 2009
[33619]

السياق هو الحكم

فعلا السياق هو الحكم في الوصول لمعنى كل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم ، وأويد الدكتور أحمد في هذا فلابد من الدخول على القرآن بمصطلحاته هو وليست مصطلحات المعاجم التي كتبها بشر يصيبون ويخطئون ، وبهذا سينعدم الخلاف بين المسلمين حول فهمم للقرآن إن خلصت النوايا . وأسأل الدكتور أحمد لماذ لا تكمل هذا المشروع العملاق والذي سيعد إضافة قوية تفيد المهتمين بدين الله في العالم أجمع ؟؟؟ .



7   تعليق بواسطة   علي عبدالجواد     في   الثلاثاء 03 فبراير 2009
[33813]

مضى لها مشتقات تدل على معانى

السلام عليكم اهل القرءان


و اخص بالتحية الدكتور / صبحى


مضى  فعل ماضى للمذكر و مضت فعل ماضى للمؤنث اى انتهى او انتهت


و مضيا ( استطاعوا مضيا )اظن انها ليست فعل بل هى بمعنى سيرا او حركة اى اسم


و كذلك امضى ( امضى حقبا ) بمعنى اسير فعل مضارع


و امضوا حيث تؤمرون فعل امر


فالازمنة اختلفت باختلاف بنية الكلمة من مضارع لها بنية و ماضى لها بنية و امر لها بنية و الاسم له بنيه


حيث اننى لا اتفق و فكرة و جود كلمة عربية لها معنى و عكسه بل لها معانى متعددة تعرف من سياق الجملة


فمثلا ظن لا يمكن ان تكون بمعنى شك و ايضا بمعنى تيقن ؟


وان الظن لا يغنى عن الحق شيئا و الحق هو اليقين


و السلام


 


8   تعليق بواسطة   طارق طارق     في   الجمعة 22 مايو 2009
[39287]

سنة ألأولين

سلام ,


تفظلوا بقبولي معلقا علي مقالتكم,

لدي ملاحظة حول الجزء الأخير منها و هو قولكم :

"د ـ كما جاءت كلمة (مضى ) فى موضعين لتفيد حدوث فعل وانتهائه فى الماضى ، وليس قابلا للتكرار .

1 ـ يقول جل وعلا : ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) ( الأنفال 38 ) فقوله تعالى (مضت سنة الأولين ) يعنى انتهت وأصبحت ماضيا لن يتكرر. "



بدي لي أن في الأية مدلولا مغايرا لكلمة " مضت" علي انها تدل علي حدث من الماضي الغير المتكرر , بل علي العكس فأنها و مع ربطها "بسنة الأولين" أصبحت حتمية الحدوث و التكرار في الحاضر و المستقبل.

و مفهوم "مضت" في هده الأية علي أنه حدث لازم و سيتكرر في كل زمان يفهم من خلال "سنة الأولين" أد أن الدين كفروا يغفر لهم ما قد سلف أن أنتهوا وان عادوا فحكمهم سيكون مثل الأولين.

أدا هده ال "سنة ألأولين " ماضية علي من عاد و لم ينته , وهده الأية نقرأها اليوم في الحاضر ف"سنة ألأولين" ماضية حتي اليوم.

ف"مضت" في هده الأية تدل علي حكم مقضي سيقع علي من عاد بعد ألأندار بمغفرة "ماقد سلف" وهدا الحكم هو "سنة" أي متكرر في "ألأولين" اي ألأمم السابقة.

و"سنة" في القرءان لا تطلق ألا علي الحدث المتكرر في الماضي و لا يحدث ألا بتكرار نفس ألأحداث من تكديب و عدوان بعد أندار فيكون الهلاك ك " سنة"

و "سنة" لا علاقة لها بسيرة شخص أو حياته.


9   تعليق بواسطة   محمد منتصر أبوالعيش     في   الأحد 09 يونيو 2013
[72138]

أتفق مع الأخ طارق طارق

اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. [فاطر:43]


أظن أن معنى مضي سنة الله هو تأكيد على التكرار، نفس العقوبة ونفس المصير للذين يعودون للكفر وللعدوان فمعلوم مصيرهم بما هو ماض من سنن الله في كونه.


10   تعليق بواسطة   أبو مراد اليمني     في   الخميس 27 يونيو 2013
[72416]


أرى أن الفعل لا يختلف عن غيره .. فمضى في الماضي تم وانتهى و يمضي مازال في المضارع مستمرا. مثل سرى ويسري لا فرق.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق