القاموس القرآنى :
رجل ـ رجال

أحمد صبحى منصور   في الجمعة 11 يناير 2008


القاموس القرآني
" رجل ــ رجال "

1 ـ يأتي لفظ " رجل " بمعني شخص ذكرا كان أو أنثى كقوله تعالي: ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) : 33/4. أي ما جعل لشخص قلبين في جوفه..
2 ـ وقد يدل بالقرينة على أن هذا الشخص رجل ذكر كقول المشركين عن النبي نوح "( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ )" 23/25.
3ـ ويأتي " رجل " بمعني الذكر في مقابل الأنثى أو المرأة.. كقوله تعالي "( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ) ": 4/1.


والأغلب في هذا المعني أن يأتي في التشريع الخاص بالرجال والنساء وضرورة التمييز بينهما.. في العلاقة الزوجية كقوله تعالى ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء )":4/34.
4 ـ وقد يعني " رجل " و" رجال " الرجولة والشهامة ، وليست مجرد الذكورة ، ومن الطبيعي أن يرتبط ذلك المعني بموقف تبدو فيه الحاجة للشهامة والرجولة .. ففي غزوة الأحزاب يقول تعالي ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) " 33/23.
5 ـ وفي قصص الأنبياء في القرآن نجد أمثلة عديدة.
* في قصة لوط حين هجم الأنذال علي بيت لوط قال لهم ( فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ )" 11/78. كان يتساءل عن وجود رجل شهم بينهم يشعر بالخزي والعار..
* وفي قصة القرية التي أرسل الله لها اثنين من الأنبياء فكذبوهما فأرسل لها رسولا ثالثا فكذبتهم جميعا، يقول تعالي ( وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ):36/20". فذلك شخص مجهول وصفه القرآن بالرجولة والشهامة لأنه جرؤ علي أن يواجه قومه بالحق، ونفهم من السياق أنهم قتلوه بسبب جرأته في الدفاع عن الحق..
* وفي قصة موسي أكثر من موقف للرجولة.. حين قتل المصري المعتدي علي سبيل الخطأ وتآمروا عليه. أخبره رجل جاء من أقصي المدينة متطوعا بعمل قد يكون فيه هلاكه يقول تعالي ( وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) :28/20".
* وحين عزم فرعون علي قتل موسي هب رجل من ملأ فرعون يدافع عن موسي "( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) " 40/28.
* وحين خاف قوم موسي دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم قال رجلان شجعان لا يخافان إلا الله : ادخلوا عليهم الباب : "( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ ) " 5/23.
6 ـ وتأتي كلمة رجال " بالذات تفيد المشي علي الرجلين أو القدمين في مقابل الذي يركب يقول تعالي في الصلاة عند الخوف ("فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا ):2/239" أي صلوا عند الخوف وأنتم راجلون سائرون أو أنتم راكبون .

ويقول تعالي عن الحج " (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) 22/27" أي مترجلين أو يركبون الدواب التي ضمرت من السير في البيداء والصحراء..

اجمالي القراءات 29853
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   وداد وطني     في   الثلاثاء 15 يناير 2008
[15464]

طرح واستفسار

عزيزي الدكتور أحمد صبحي, سلامي من صميم القلب..


في أحد اجتهاداتك في قسم آخر الفتاوى ـــ رغم ملاحظتي على عنوان القسم وكان الأولى ان يكون (آخر الاجتهادات) بدل آخر الفتاوى؟ تطبيقا لقول الله سبحانه في آخر آية سورة النساء ((يستفتونك قل الله يفتيكم...)) كما لا يخفى على حضرتكم ـــ وقد تطرّقت هناك وأجبت على سؤال موجّه حول موضوع (رجال الاعراف) وقلت أنّ كلمة - رجال - تفيد الملائكة المترجلين, فحبّذا لو بسط القول في هذا المقام المعروف بـ (القاموس القرآني) تكملة للفائدة حول مفردة (رجل - رجال) في الميزان أو القاموس القرآني, أرجو التوضيح أكثر للآيتين الكريمتين في سورة الاعراف 46 - 48 حيث وردت فيهما كلمة رجال مرة مرفوعة (( رجالٌ)) ومرة منصوبة (( رجالاً)).

وقد دعاني الى هذا الطرح من جديد بعد اطلاعي - هناك في حقل (آخر الفتاوى) حول اجتهادك في مسئلة رجال الأعراف -على موقع يبين من خلاله الشيخ صلاح الدين ابراهيم الى أنّ أصحاب الأعراف هم الرسل الكرام المقرّبون, وهم الأشهاد؟؟ يقصد بذلك الانبياء سلام الله عليهم.


فأرجو التوضيح وبسط الكلام يا دكتور صبحي منصور مع جزيل الشكر ووافر الاحترام.


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 16 يناير 2008
[15518]

رجل ورجال ـ كلمتين بأكثر من معنى وبأكثر من مفهوم

على الرغم أن الكلمة واحدة وعدد الحروف كما هو لا يتغير ولكن الإعجاز الإلهى في كتابة القرآن الكريم يجعل الهوة كبيرة جدا بين معانى الكلمات في القرآن الكريم ومعانيها في اللغة العربية التى وضع قواعدها البشر ..


وهنا يتضح من هاتين الكلمتين عدة معاني مختلفة وذلك حسب سياق الآية القرآنية ، فإذا كانت هذه هي النتيجة عندما نبحث فى آيات الله عز وجل عن كلمة واحدة كهذه ، فقد توصلنا أن فهمنا عدة معانى للكلمة الواحدة أليس هذا بدافع أن نتدبر فيه ونقرأه بتمعن حتى نتوصل لكنوز الآيات القرآنية التى لن يصل إلى منتهاها أي بشر ..


يأمرنا المولى عز وجل أن نتدبر في القرآن لكي نتعلم لغته الخاصة ، ولكى نتعملم معانية وبذلك سنصل إلى درجة تجعلنا نفهم ما نقرأ دون الحاجة لمصادر أخرى للشرح والتوضيح فهذه أهم فوائد القراءة بتدبر ووعي ..



3   تعليق بواسطة   أبو مراد اليمني     في   الخميس 27 يونيو 2013
[72414]


بالنسبة للنقطة رقم 1 : لا تأتي كلمة رجل للدلالة على أنثى في القران الكريم والاية الكريمة تتحدث عن الرجل لأن المرأة قد تكون حاملا وفي هذه الحال سيكون في جوفها قلبين وربما أكثر ..


أنا من القائلين بأن الصفة في القران الكريم لا تتغير أبدا ولكن الموصوف يتغير حسب السياق. والمعنى لا يبتعد عن الكلمات رجالا و أرجل ورجلك. وينبغي أن تتوحد الصفة في جميع الايات بالمقارنة لمعرفة الصفة مع أخذ التفعيلة في الإعتبار مالم فلن ينضبط المعنى.


ومن خلال المقارنات أيضا .. لا يقال رجل إلا بعد بلوغ الحلم كما لايقال أن المرأة من النساء إلا بعد بلوغ المحيض أيضا. أما الطفل فلا يقال له أنه رجل كما لا يقال للطفلة التي لم تبلغ الحلم أنها من النساء. والدليل في الكتاب موجود.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق