رئيس مباحث المنصورة يعذب «نجاراً» حتي الموت ليرغم شقيقه علي تسليم نفسه:
رئيس مباحث المنصورة يعذب «نجاراً» حتي الموت ليرغم شقيقه علي تسليم نفسه

المحرر   في الجمعة 03 اغسطس 2007


رئيس مباحث المنصورة يعذب «نجاراً» حتي الموت ليرغم شقيقه علي تسليم نفسه

كتب غادة عبدالحافظ ٣/٨/٢٠٠٧
شهد مركز شرطة المنصورة حلقة جديدة من مسلسل تعذيب المصريين حتي الموت، علي يد ضباط الشرطة. تعرض المواطن نصر أحمد عبدالله الصعيدي من قرية «تلبانة» لعملية سحل وضرب وتعذيب، أمام أهالي القرية أثناء القبض عليه وفي مركز الشرطة حتي فارق الحياة.. المفاجأة أن الضحية ليس مطلوبا في أي قضية، لكنه كان مجرد رهينة لإرغام شقيقة الهارب علي تسليم نفسه بعد عجز المباحث عن الوصول إليه. أهالي القرية خرجوا في مظاهرة حزينة أثناء توديع الضحية وسط حصار أمني شديد واعتقلت الشرطة ٧٠ منهم.



«المصري اليوم» رصدت التفاصيل الحزينة في هذا الموضوع.

الضحية نصر أحمد عبدالله الصعيدي ٣٥ سنة أب لأربع بنات هن صباح ١٣ سنة ووردة ١١ سنة وليلي ٨ سنوات والطفلة نهي ١٠ شهور يمتلك ورشة نجارة في القرية، فوجئ ظهر الثلاثاء الماضي بقوة شرطة مكونة من الضابط محمد معوض والمخبر أحمد عبدالعظيم واثنين آخرين من أفراد الأمن بمركز شرطة المنصورة تقتحم منزل شقيقه «علي» وتعتدي علي زوجته وبناته الخمس بالضرب والسب.

خرج يسأل عن السبب ليس أكثر فكانت الإجابة بسؤال آخر هو «إنت مين يا روح أمك» وعندما علموا أنه شقيق المطلوب انهالوا عليه بوابل من السباب والضرب وسحلوه من أمام منزله حتي سيارة الشرطة ثم اقتادوه إلي المركز وبعد ساعتين توجه محامون للسؤال عنه كان يصارع الموت في مركز الشرطة، حملوه واتجهوا به إلي المستشفي، حيث أجريت له جراحة عاجلة وبعد ٢٤ ساعة فارق الحياة ودماؤه لم تزل علي أرضية المركز.

قال أحمد أحمد عرابي «أحد شهود الحادث» إن الضحية نصر كان داخل ورشته يعمل مع صبيانه وفوجئ بجارة له تنادي عليه وتخبره أن الشرطة اقتحمت منزل شقيقه علي فهرول إلي هناك وفوجئ ببناته وزوجته يصرخون وأمه ملقاة علي الأرض فسأل الضابط محمد عوض هو فيه إيه يا باشا فرد عليه بوابل من السباب ثم سأله «وأنت مين يا روح أمك» فأخبره أنه شقيق «علي» الذي اقتحموا منزله فانهال الجميع عليه بالضرب وخاصة المخبر أحمد عبدالعظيم الذي ضربه بكعب الطبنجة علي رأسه.

وقالت هانم حسين السعيد ٤٠ سنة «أحد الشهود» لم يكن في قلب الضابط ولا المخبرين رحمة، حيث جروا نصر أمامنا وهم يسبوه بوالديه وبأحط الشتائم وعندما تعلقت والدته بقدميه لتخلصه من أيديهم ضربها أحد المخبرين علي رأسها بخشبة كانت علي الأرض ثم اصطحبوه وهو ينزف داخل السيارة دون أن يتوقفوا عن الضرب والإهانات وهم يبلغون أمه لو عايزة تشوفيه تاني خلي علي ييجي المركز وإلا هانرجعه لكم جثة،

بينما علي المرسي الملاح «أحد الشهود» أكد أن الضحية لم يرتكب أي ذنب ولم يوجه للضابط أي إهانة وسحلوه حتي السيارة وأطلقوا في الهواء عدة أعيرة نارية لتفريق الأهالي الذين تجمهروا احتجاجا علي ما يحدث وضربه المخبر علي رأسه في السيارة فبدأ ينزف واقتادوه بالقوة إلي «البوكس» وهو شبه مغشي عليه ورغم ذلك واصلوا ضربه وكأنه ليس بني آدم.

وقال عمرو فتحي المحامي: توجهنا إلي مركز الشرطة للسؤال عنه ومحاولة الإفراج عنه وعندما سألنا الضابط محمد قنديل عن نصر أخبرنا أنه ليس موجودا ولكننا فوجئنا به أسفل منضدة في غرفة شبه جثة ورفض الضابط طلب الإسعاف له فحملناه بالقوة ومعنا بعض الأهالي وتوجهنا به إلي مستشفي الطوارئ وهو في حالة خطرة، لكن الضابط محمد قنديل رئيس المباحث قال سيبوه ده بيمثل ودلوقتي يقوم، بينما أكد الأطباء أنه مصاب بنزيف في المخ وبحاجة إلي جراحة عاجلة بعد الجراحة تم حجزه في العناية المركزة وتوفي بعد ٢٤ ساعة متأثرا بجراحه.

وتقدم محمد شبانة وعمرو فتحي المحاميان ببلاغ لرئيس نيابة مركز المنصورة وتم قيد المحضر برقم ٧٨٠٣ سنة ٢٠٠٧ إداري مركز المنصورة وقرر يوسف الطيب رئيس النيابة انتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثة لبيان أسباب الوفاة وسماع الشهود مع ضبط وإحضار الضابط والمخبرين.

وفي قرية «تلبانة»، تجمهر عدد كبير من الأهالي أمام مستشفي الطوارئ، وفور إعلان وفاته، تعالت الصرخات وانهمرت الدموع حزناً علي فراقه وإحساساً بالضعف.

واشتعل الغضب في صدور شباب القرية، وتوجهوا إلي نقطة الشرطة وقاموا بإلقاء الحجارة عليها، وحطموا نوافذها وأبوابها، في محاولة للثأر.

وتحولت القرية في لحظات إلي ثكنة عسكرية وحرب في الشوارع بين الأمن والأهالي، حيث أحاطتها أكثر من ٣٠ سيارة أمن مركزي وسيارات مصفحة، وراح جنود الأمن يجوبون الشوارع والقبض علي كل من تقع عليه أعينهم.

واستخدمت الشرطة الهراوات والقنابل المسيلة للدموع وقنابل الدخان التي أصابت العشرات بالاختناق، ولم تسمح لأحد بمغادرة القرية أو الدخول إليها، وتم البقاء علي أكثر من ٧٠ شاباً من الأهالي وتم ترحيلهم إلي مركز شرطة المنصورة.

وحتي بزوغ نهار أمس، استمرت حرب الشوارع بين الأهالي الذين استخدموا الحجارة واستخدمت الشرطة القنابل والرصاص الحي، وأشرف علي العملية اللواءات أحمد سالم ومحمد العليان ومصطفي باز والمقدم محمد حجي ومحمد قنديل رئيس مباحث مركز المنصورة، والعشرات من الضباط ورجال الشرطة.

وفي الثالثة من صباح أمس، وبعد تصريح النيابة بدفن الجثة، وفي مشهد جنائزي مهيب، شارك المئات من أهالي القرية في دفن جثة الضحية.

واكتست القرية كلها بالسواد حزناً علي ابنها.

وقالت ماجدة صالح «جارة المتوفي»، إنه كان يرعي عددا كبيرا من الأيتام رغم أنه متوسط الحال، لكنه لم يبخل علي سائل ولم يرد محروما، وأضاف أحمد رجب، أن الضحية ليس من أبناء تلبانة، لكنه من الصعيد، حضر مع والده وشقيقيه علي وعبدالله، منذ ٣٠ عاماً، واستقروا في القرية، وأصبحوا من أبنائها.

وفي منزله البسيط انهمرت دموع الزوجة ميرفت صبري إسماعيل وهي تردد: «حسبي الله ونعم الوكيل، يتموا بناته وأغلقوا بيوتا كثيرة، لم أتمكن من وداعه قبل الوفاة لأنهم منعونا من التواجد معه بالمستشفي»، أضافت: نفسي يشنقوا الضابط الذي قتله، بينما تبكي الأم فاطمة عبدالرشيد محمد «٦٥ سنة» قائلة: توفي زوجي منذ سنوات، وكان نصر هو العائل الوحيد لأسرته ولمنزل شقيقه علي، لأنه يعمل حداد مسلح ورزقه قليل.

بينما رفض شقيقه الأكبر عبدالله أحمد عبدالله تلقي العزاء في شقيقه قائلاً: إحنا لا نأخذ عزاء في قتيل قبل أن نأخذ بثأره، وإما أن تأخذ الحكومة ثأرنا من الضابط وإلا سنأخذه بأنفسنا.

من جانبه، أكد محمد شبانة، محامي القتيل، أن الضابط خالف المادة ٤٠ من قانون العقوبات والمادة ٣٩ من نفس القانون، ولكن هذه الجريمة استعمال قسوة وضرب أفضي إلي الموت.


الاعتداء علي صحفيين بـ«المصري اليوم» و«العربي الناصري»


قام الضابط محمد قنديل رئيس مباحث مركز المنصورة ومعه أحد الضباط وأمين شرطة وأحد المخبرين بالاعتداء بالضرب والسب والقذف ورددوا ألفاظا خادشة ضد الزميلين غادة عبدالحافظ الصحفية بـ «المصري اليوم» وهشام لطفي الصحفي بالعربي الناصري، وذلك أثناء قيامهما بتغطية أحداث قرية تلبانة وتسجيلهما اعتداء الشرطة علي الأهالي بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، كما استولي الضابط ومعاونوه علي الموبايلات الخاصة بهما أثناء تصوير واقعة اعتداء صارخة علي أحد المواطنين.


اجمالي القراءات 5174
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب المعذبون فى الأرض
الذى يدخل السجن مظلوما يظل يحمل السجن فى داخله طيلة حياته .. وكم فى السجن من مظاليم .. هذا الباب نافذة لهم ليتواصلوا معنا ... ان لم يستطيعوا الاتصال بنا يمكن لأقاربهم الكتابة عنهم:
more