الزكاة

أحمد صبحى منصور   في الجمعة 23 مارس 2007


لا نزال في حاجة إلى الاقتراب أكثر من كلمات الله تعالى فى القرآن نفهمها ونتدبرها ، وهذه محاولة للفهم والتدبر .
الزكاة

بين الزكاة والصلاة
في أغلب ورودها جاءت كلمة الزكاة مرتبطة بالصلاة كقوله تعالى ("فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ( التوبة 5 ،11 ) ".

مقالات متعلقة :

والزكاة فى العرف السائد هي تقديم جزء من المال لله تعالى ، وأيضا فالصلاة هى تقديم جزء من الوقت لله تعالى نعبده فيه ، والهدف من الصلاة والزكاة هو التطهير ، تطهير الوقت وتطهير المال ، أو بمعنى آخر هو تطهير النفس ..
ومعروف أن إقامة الصلاة لا تعنى مجرد أداء الصلاة وإنما هي تعميق الصلة بالمولى جلا وعلا كى يخشاه المؤمن فى أثناء الصلاة وفيما بين الصلوات الخمس ، أي يكون المؤمن في حالة تقوى دائما .. وبذلك يطهر وقته ويطهر حياته وتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) ( العنكبوت 45 ).

الزكاة بالتصدق بالمال:
إذن فالصلاة تزكية النفس . وكذلك الزكاة المالية ـ أى الصدقة والانفاق فى سبيل الله تعالى ـ هى تطهير وتزكية للمال والنفس معا ، يقول تعالى عن الذين اعترفوا بذنوبهم (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) (التوبة 103 ) فحين تعصى تبادر بالتوبة الصادقة وتقدم زكاة تبرهن على رغبتك في التطهير والتزكية والسمو .
وشأن المؤمن أن يبادر في كل الأوقات للصدقة كى يزكى ماله وكي يزداد طهارة وسموا يقول تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) ( الليل 18 ). أي حين يعطى الزكاة ابتغاء مرضات ربه جل وعلا فإنه يقوم لنفسه بعملية تزكية وتطهير ..أي أنه تطهير للمال يعقبه تطهير للنفس في حالة صفاء النية وإخلاص القلب لله تعالى ..

الزكاة عموما هى موجز كل الرسالات السماوية:
وتأتى كلمة الزكاة ومشتقاتها منفردة وتعنى التطهر والسمو يقول تعالى عن النفس البشرية : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) ( الشمس ـ 10 ). أي قد أفلح من طهر نفسه بطاعة ربه وبالعقيدة الصحيحة.
ويقول تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ) ( الأعلى 14 ). فالمفلح فى الآخرة هو كل من تزكى فى حياته الدنيا بعمله وقلبه، أى عقيدته.أى قام بتنقية وتطهير قلبه وجوارحه مما يغضب المولى جل وعلا. وهذه هو موجز كل الرسالات السماوية.
وطاعة الله تتحقق بطاعة الرسل أى طاعة الرسالة، أى طاعة الوحى الالهى الذى نزل على الرسل ، لذلك أمر الله تعالى موسى : (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ) ( : النازعات 18) . أى كانت وظيفة موسى عليه السلام ـ وكل الرسل ـ هى الدعوة للتزكية و التطهر.
وقال تعالى عن خاتم النبيين عليهم السلام " كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ) ( البقرة 151 ) . وتكرر هذا المعنى كثيرا فى القرآن الكريم.

الزكاة عموما تدل على التقوى وأداء كل العبادات:
المتقون فقط هم أصحاب الجنة. ومحروم من دخول الجنة من لم يزك نفسه بطاعة ربه كقوله تعالى : ( وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) ( فصلت 6 ). فكلمة الزكاة هنا تشمل كل العبادات وكل الطاعات وكل الأخلاق السامية وليس مجرد الزكاة المالية . وفى النهاية فإن الجنة هي مصير الذي يتزكى أى يكون مؤمنا قد عمل الصالحات فتزكى و تطهر ليليق بالجنة (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى ) ( طه 76 )
جعلنا الله تعالى ممن تزكى . ..

اجمالي القراءات 5315
التعليقات (16)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 23 مارس 2007
[4402]

الزكاة تجوز كل يوم وفى أي ساعة من النهار ..

أستاذنا ـ د ـ أحمد وضح معنى الزكاة من خلال آيات القرآن الكريم ، وهذا توضيح رائع لمعنى الزكاة او التزكى ..
أما بالنسبة لارتباط الصلاة بالزكاة فى آيات عديدة فى القرآن , ومن خلال هذا المفهوم الذى تعلمانه من هذا التوضيح للزكاة , وهى أنها تساعد على التطهر من الذنوب , وتنقية النفس ـ وهنا أستدل على أن الزكاة مفروضة فى أي وقت من اليوم , لذلك ذكرت الصلاة مرتبطة بالزكاة فى كثير من الآيات ، وليس هناك ما يسمى بالحــول الذى يدعونه تشريعا للزكاة ..
أعتقد ان ارتباط الصلاة بالزكاة بهذه الصورة الواضحة يستلزم على كل مسلم ان يفكر فى الأمر ويعرف أن الزكاة يمكن ان تكون مثل الصلاة فى جميع أوقات النهار , وأنا هنا أعرض وجهة نظرى للمناقشة فى هذا الأمر ..
وللجميع االحب والسلام

2   تعليق بواسطة   آية محمد     في   السبت 24 مارس 2007
[4444]

والمقدار يا أخ رضا؟

الدكتور أحمد، شكرا على توضيح معني الزكاة وهذا هو المفهوم من القرآن.

وأنا شخصيا لست مقتنعة بفكرة حول كامل وزكاة الأموال وليس الممتلكات وكل هذ الهراء.

ولكن هل هناك مقدار معين؟

أنا مؤمنة أنه لا يوجد مقدار محدد لأن كل إنسان من حقه أن يقرر المقدار الذى يخرجه والمقدار الذي يبقيه لنفسه وأهله وحسابه عند الله.

وأليست الضرائب تحل محل الزكاة؟ أي بدفعنا الضرائب نعتبر دفعنا الزكاة ولتحاسب الحكومة أمام الله على أموال الشعب المسروقة!!

3   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 24 مارس 2007
[4470]

الأخت الفاضلة ـ Aya Moh

الواضح من عنوان التعليق أنه موجه إلىَّ ـ أمّا ما جاء فى التعليق فموجه للدكتور ـ أحمد ـ
المهم سأحاول الرد بوجهة نظرى المتواضعة ـ
طبعا نحن نتفق على موضوع عدم تحديد ميعاد للزكاة أو كما يقولون الحول ، بالنسبة لموضوع المقدار فليس هناك نسبة او مقدارمعين للزكاة , ذلك لأن الفقراء فى أة دولة ليس لهم حد معين من الاحتياجات وبذلك تكون الزكاة لها نسبة معينة ـ فكل مكان فى العالم يعيش قيه نسبة معينة من الفقراء , وهذا يعد اختبارا من المولى عز وجل الأغنياء من الناس وتنفيذهم لفريضة الزكاة ، وكما قلت بما ان الفقراء ليس لهم حد فلابد ان تكون الزكاة بلا حدود ، وأوضح ذلك أكثر ـ أن البشر يقسمون إلى مستويات من ناحية امتلاك مقدرات الحياة وبالتالى نجد أن كل إنسان سيحتاج إلى الإنسان الذى يفوقه فى الدرجة , كما ان هناك تنوع فى المستويات العلمية والمهنية فى أى مجتمع , والجميع يكمل بعضه فهكذا مع الزكاة أيضا..
وبالنسبة لموضوع الضرائب ـ فأعتقد أنها ليس من الزكاة ـ لأن أموال الضرائب هذه من المفترض أن الفائدة تعودعلى جميع أفراد الشعب ، بما فيهم الغنى والفقير ، أما الزكاة فالمستفيد منها من الدرجة الاولى هم الفقراء ، بعد ذلك يتم تداول المال فى المجتمع فيستفيد الجميع الغنى والفقير ..
وأرجو ألا أكون أطلت عليكى ـ أختى الفاضلة
ولك خالص تحياتى

4   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   السبت 24 مارس 2007
[4472]

وآتوا حقه يوم حصاده


الحقيقة أن ما جاء في هذا المقال عن الزكاة يثير في النفس الاجلال والخشوع للآيات الكريمات التي أوضحت وبينت هذه القيمة السامية لدى المسلم المؤمن بالقرآن وبالشرع السماوي ، منذ بدئ نزول الرسالات السماوية للبشر فجميع الأنبياء كانوا يدعون للزكاة بمفهومها الأعمق والأشمل وهى تزكية النفس ، وتزكية البدن، وتزكية المال ، إن في اعتقادى أن الزكاة بهذا المفهوم لهى العصب المحرك لحياة المجتمع فإذا زكى الانسان المسلم نفسه وسما بها عن النقائص تغير سلوكه بين أهله ومجتمعه وكل مكان يتواجد فيه ، لو بدأ المسلم بتزكية النفس من الشرك بالله واتخاذ الأنداد من دون الله لفاز برضا الله وبطمأنينة النفس في الدنيا لو أعطى المسلم زكاة العلم الذي وهبه الله إياه ورزقه به لكانت حياة المجتمع المسلم أفضل بكثير مما نحن فيه هذه الأيام إنني ألاحظ في الشرق وعند العرب أنه من يمن الله عليه بالعلم في مجال من المجالات يكتم العلم ولا يعطيه للجيل التالي ولا يؤتى حقه يوم حصاده ، وهذا أحد أسباب تأخر المسلمين عن الركب وعن التقدم ونجد أيضاً أن المسلمين وعلى رأسهم الفقهاء في القرون الماضية يتملصون ويراوغون في التهرب من أخراج حق الله تعالى الذي يأمر به من الأغنياء للفقراء من المجتمع المسلم في المال وفي المزروعات وغيرها ولا يتذكرون قوله تعالى "وآتوا حقه يوم حصاده" مما أدى إلى انتشار الطبقية والفقر في المجتمعات المسلمة مع تركز الثروة في أيدي القلة من الأثرياء ثراءاً فاحشاً وينسون دائما " وآتوا حقه يوم حصاده " وينسون دائما قوله تعالى " قد أفلح من زكاها"



5   تعليق بواسطة   محمد عطية     في   الأربعاء 28 مارس 2007
[4793]

الاخوة الافاضل

السلام عليكم من حواركم لم استطع ان اتبين بالفعل هل للزكاة نصيب مفروض ام هى على قدر استطاعة المسلم وا ذا كان الامر كذلك ما الفرق بينها و بين الصدقات و كلها توجه الى الفقراء و المعدمين من ابناء الامة.... ز السلام عليكم

6   تعليق بواسطة   علي عبدالجواد     في   الخميس 05 ابريل 2007
[5259]

الوكاة هى اتيان النعمة الزائدة الى من تنقصه هذه النعم

تحية الى الدكتور صبحى منصورلأنه فتح موضوعا اغلق فهمه على اتباع دين الرواية فقصروا الزكاة على الاموال بأنواعها المختلفةفقط
و انا اجتهد و اقول ان الزكاة و صى الله بها عيسى و هو فى المهدصبيا و قد اعطى عيسى ما لم يعطى احدا فى زمانة من شفاء و احياء للموتى و التنبؤ بما فى البيوت فكانت زكاته هى ان يعطى الناس من نعم الله عليةما هم فى خاجة اليه و هذا هو المعنى الاشمل للزكاةسواء من الصحة اة العلم او المال او الابحاث المفيدة للناس و مواساة الناس فى مصائبهم و هكذا نجد الوكاة تشمل كل نواحى الحياة و المعاملة
و الحمد لله رب العالمين على هذه الوكاة العلمية

مهندس / على عبد الجواد

7   تعليق بواسطة   لطفية احمد     في   الثلاثاء 10 ابريل 2007
[5499]

الزكاة والإنفاق

ترتبط الزكاة بالصلاة ارتباطا وثيقا لاتكاد تخلو منه آية ، حتى إننا نرى في بداية سورة البقرة وإن لم تذكر الزكاة بلفظها لكن ذكر ما يدل عليها: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }البقرة3أي الإنفاق وأنا مع الرأي الذي لايحدد وقتا معينا أو مقدار للزكاة لكن أيهما أعم الزكاة أم الإنفاق ؟

8   تعليق بواسطة   لطفية احمد     في   الثلاثاء 10 ابريل 2007
[5500]

يتبع

كما فهمت أن الزكاة بالمعى السابق :أعم من الإنفاق فالزكاة ليست مرتبطة بالجانب المادي فقط فهي تؤدي معنى الإنفاق مصحوبا بالدليل عليه من تزكية النفس أي تطهيرهااي النفقة زائد نتيجتها

9   تعليق بواسطة   محمد حسن     في   الأحد 15 ابريل 2007
[5691]

الزكاة

كلام رائع ومفيد واسحب رأيي في مسالة الخمس .


 


10   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الخميس 19 ابريل 2007
[5911]

يا أخ فؤاد مال الغنيمة والفئ غير مال الزكاة

أخي فؤاد يبدو أنك قد خلطت بين مفهوم مال الغنيمة وهو المل العائد للمسلمين المقاتلين في الحرب مما تركه الأعداء المعتدين وقت المعركة ومال الفئ وهو المال الذي آل للمسلمين بدون قتال وأيضا من مال الأعداء .
أما مال الزكاة فهو المال الذي يخص كل فرد مسلم ويمتلكه سواء الميراث أو بالتجارة أو بالوظيفة أو الذي يكتسبه من مهنته أو صنعته الخ ..

11   تعليق بواسطة   إبراهيم إبراهيم     في   الخميس 07 يونيو 2007
[8090]

القاموس القرآني ضروره ملحة

السلام عليكم ورحمة من لدنه وبركات
الأستاذ أحمد منصور حفظه الله
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا
تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)

اضطلعت على عدد من أبواب موقعكم وشاركت ببعض التعليقات على بعض المقالات و اضطلعت على هذا الباب والحقيقة أنه هام جدا لا بل يجب أن يكون هو محوري وأساسي في جماعة أهل القرآن فما اختلاف المسلمين إلا بسبب فهمهم المتفاوت لمعاني كلمات النص القرآني فهناك كثير من الكلمات القرآنية التي تفهم بشكل مخالف لحقيقتها في النص وهناك كلمات مختلفة عن بعضها تؤخذ بمفهوم واحد فلا يميز بين ( جاء وأتى وفوق وعلى ) مثلا وهناك بعض الكلمات التي تكون معانيها متضمنة ومحتوية معاني كلمات أخرى فتؤخذ هذه المعاني وهذه الكلمات وتسقط هنا وهناك حسب أهواء المتكلم

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43)

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)

والسبب في هذا الاختلاف هو فهمنا للنص من عند غير الله

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)
فيجب علينا أن نفهم النص القرآني من النص القرآني وليس من عند غير الله

ولقد أوردت معاني كثيرة لكلمة الزكاة قابلة للفهم بعدة وجوه والدليل على ذلك موجود في تعليقات الأخوة المشاركين التي وردت 0 وبشكل واضح وصريح تعليق الأخ محمد عطية

فلقد قلت أن ( التصدق بالمال : الزكاة المالية ـ أي الصدقة )

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)

لقد أمر الله رسوله بأخذ جزء من أموالهم من أجل أن يزكيهم وهذا واضح بأن الزكاة ليست الصدقة فالزكاة مفهوم أعم وأشمل والصدقة تأتي ضمن الزكاة
فهل كان دور الرسول أخذ الأموال وتوزيعها صدقات

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

فإن كان ما وصلت إليه أن الزكاة هي الصدقة فكيف يؤتونها وهم راكعون فهل أنتظر وأنا راكع حتى يمر فقير بجانبي فأخرج له مالا من جيبي وأعطيه

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)

وهل نفهم من هذا النصوص أن الله ورسوله سيدفعون عنا الصدقات

ولقد قلت أن

(الزكاة عموما تدل على التقوى وأداء كل العبادات ؟؟؟؟)

ولو كانت الزكاة تدل على أداء كل العبادات فكيف تأتي النصوص ( وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ ) فالصلاة هي عبادة والزكاة أمر آخر فلو كان ما خلصت إليه صحيحا فسوف يكون كل موضع وردت فيه الصلاة وبعدها الزكاة تكون الصلاة هي حشو كلام ( والعياذ بالله )

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)

والله ( أستغفر الله ) هنا حسب ما خلصت له سوف يقوم بأداء العبادات عن من يشاء

وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)

وعمل الصالحات ليست بالضرورة العبادات فالعمل الصالح نوع من الزكاة

يتبع

12   تعليق بواسطة   إبراهيم إبراهيم     في   الخميس 07 يونيو 2007
[8091]

القاموس القرآني ضروره ملحة

وعمل الصالحات ليست بالضرورة العبادات فالعمل الصالح نوع من الزكاة

وقلت ( كانت وظيفة موسى عليه السلام ـ وكل الرسل ـ هي الدعوة للتزكية و التطهر. )

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)

وكيف تكون الدعوة للتطهر وحالة المحيض هي حالة فوق إرادة الإنسان فيجب أن يكون هناك استثناء وارد في النص وهذا الاستثناء غير موجود

ولقد قلت ( الزكاة عموما هي موجز كل الرسالات السماوية )

وأوردت النص التالي
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18)
دعنا نتصور ماذا سيقول موسى لفرعون هل سيقول له اعطني مالا لكي أفرقه على الفقراء( غفارة و بلطجة ) لأن ربي أمرني بذلك والله يقول ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) وأين الكلام اللين هنا والله فطر الإنسان على هذا الحب أم سيقول له اعطني مالا لكي أجعلك طاهرا فمن المؤكد أن فرعون سيجيب( علمناهم الشحاته سبقونا عل أبواب )

أستاذي الكريم قال الله تعالى :
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)
فما هو المقصود من قول الرسول ( زكيا )
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)
وما المقصود من ( نفس زكية )
وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)
وما المقصود من ( أزكى طعاما )

وهنا يتجلى المعنى ( أزكى طعاما = أميز و أفضل طعاما )
( غلاما زكيا = غلاما مميزا )
(نفس زكية = نفس مميزة )

فلو آمن فرعون عندما دعاه موسى من أول مره لكان أميز إنسان و لبقيت قصته وكان مثلا كما هي حال زوجه ولكنه أبى إلا أن يكون المثل السيئ

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)

وفي هذا النص نعرف أن موسى طلب منه أن يذهب لفرعون ويدعوه لكي يؤمن بالله رب العالمين لا أكثر
فلو أخذنا هذا المعنى (التميز والرقي والجودة ) وأسقطناه في كل المواضع التي وردت فيها كلمة الزكاة لما وجدنا هناك أي اختلاف في المعاني

أستاذي الكريم ألا ترى أن فهم الزكاة وأسلوبها كما يراه السلف وفي كل المذاهب هو إسقاط من فكر الصعاليك على الفكر الإسلامي

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)

وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45)
وشكرا لرحابة صدركم

13   تعليق بواسطة   موسى موسى     في   الثلاثاء 12 فبراير 2008
[16458]

تشريع الزكاة

 أن تشريع الزكاة المتبع الان ومقدارها وشروطها كل هذا حدث في اعتقادي هو تنظيم حدده نظام كان يحكم المسلمين في زمن معين بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لأخذ اموال المسلمين وتوزيعها على الفئات التي حددها الله في كتابه واعتقد أن المسألة كانت تنظيمية فقط ولكن كانت بصبغة دينية حتى يتبعهم الناس


فأصبحت فيما بعد تشريعا ونسب الى الدين والدين بريْ منه


في الختام شكرا دكتور احمد


14   تعليق بواسطة   شريف صادق     في   الأربعاء 13 فبراير 2008
[16466]

المُعلم منصور والأخ إبراهيم إبراهيم والأخوة المشاركون ..


بعد التحية والسلام على الجميع ..


إقتباس من السيد إبراهيم إبراهيم ..


[[ ولقد أوردت معاني كثيرة لكلمة الزكاة قابلة للفهم بعدة وجوه والدليل على ذلك موجود في تعليقات الأخوة المشاركين التي وردت 0 وبشكل واضح وصريح تعليق الأخ محمد عطية



فلقد قلت أن ( التصدق بالمال : الزكاة المالية ـ أي الصدقة )



خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)



لقد أمر الله رسوله بأخذ جزء من أموالهم من أجل أن يزكيهم وهذا واضح بأن الزكاة ليست الصدقة فالزكاة مفهوم أعم وأشمل والصدقة تأتي ضمن الزكاة

فهل كان دور الرسول أخذ الأموال وتوزيعها صدقات



إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)
فإن كان ما وصلت إليه أن الزكاة هي الصدقة فكيف يؤتونها وهم راكعون فهل أنتظر وأنا راكع حتى يمر فقير بجانبي فأخرج له مالا من جيبي وأعطيه ]]


المٌعلم منصور .. والسيد إبراهيم إبراهيم  ..والسادة المشاركون ..


أننى أرى أن الزكاة بالقرآن  معناها شامل وهو : التودد والتقرب إلى الله لتطهير النفس بأى فعل كان ------- مــــــــــــادى  أو معنـــــــــــــوى ..


أما الصدقه بالقرآن فهى معناها جزئى وهو:  التودد والتقرب إلى الله لتطهير النفس بالتنازل عن  الماديات ------- أمـــــوال أو ممتلكات فقط   ..


ويؤكد ما أذهب إليه المنطق بأن صحيح الفقير لا يستطيع التصدق إلى الله لكن بالمؤكد يستطيع أن يزكى --  نفسه إلى الله .. وإلا أصبح الفقير ليس له وسيله لتزكية نفسه إلى الله ليغفر له ذنوبه.


عموما بخلاف المنطق  .. أرجو من السادة الكرام المشاركون جميعا مراجعة جميع نصوص القرآن والتى جاءت بها زكاة والدفع لى بأى نص لآية تحتوى على كلمة زكاة على مستوى الجذر يخرج معناها عن التعريف الذى وضعته ...  


فقد أكون مخطئا والله أعلم ..


والسلام


15   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الإثنين 31 مارس 2008
[19293]

ألا يريد أغنياء مصر تطهير أنفسهم بالزكاة

والله إنها لفرصة عظيمة لهؤلاء الأغنياء لتطهير أنفسهم من الظلم والقهر الذي تسببوا فيه لمعظم المصريين ، وما يجري اليوم في مصر يحتاج للإنفاق وإخراج الزكاة فهناك ملايين لا يملكون قوت يومهم ، وهناك ملايين يعيشون مهمشين في الشوارع بلا مأوى ولا مستقبل ينتظرهم ، فهذه فرصة للأغنياء لتطهير أنفسهم ، وفي نفس الوقت إصلاح المجتمع ، ومساعدة فقراءه على النهوض والحياة في عيشة تتناسب مع بني الإنسان ، لكن لا حياة لمن تنادي .. 


16   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 10 يناير 2010
[44837]

الزكاة هى موجز كل الرسالات السماوية !!


أنار الله تعالى طريق الدكتور / أحمد صبحي منصور  بالعلم القرآني الذي يهب الله لكل من يجاهد في سبيله العلم  والفكر الديني المستنير ، فالله تعالى يقول " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين" من الفكر  الديني المستنير بنور القرآن أتت هذه النفحة المباركة لقلب ا الدكتور أحمد وهى أن الزكاة بمفهومها العام والخاص هى موجز الرسلات السماوية  بمفهومها العام وهى تزكية النفس من العيوب والخطايا  والسمو بالخلق ، لكان هناك مجتمعا يفوق أرقى المجتمعات الغربية في القيم والخلق والتعاون على البر والتقوى والتكافل الاجتماعي ، ولو أديت الزكاة المالية لذابت الفوارق الطبقية الشنيعة الموجودة في العالم الاسلامي اليوم  ولتغير بناء الهرم الاجتماعى للمجتمع المسلم والمجتمع العربي ، فهل من مجيب  وهل من أحياء يسمعون ويعوُن ما قاله الدكتور صبحي منصور ؟

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق

اخبار متعلقة