الخروج من التيه

عبد الله   في الإثنين 19 يوليو 2010


 

 

الخروج من التيه

 

.. التيهُ ضياعٌ يفقِدُ الإنسانُ فيه هُداه .. وتشتُّتٌ تتبعثرُ فيه قُواه .. وانتكاسٌ تزدادُ فيه الهُوَّةُ بين حقيقةِ عملِه ومُناه ..

.. وتيهُ الأمّةِ مُحصِّلَةٌ لتيهِ أبنائِها .. أو – على الأقلِّ – مُحصِّلةٌ لضياعِ المُشتَرَكِ بينهم .. فيسيرون باتّجاهاتٍ تائهةٍ ، وهم يحسبون أنّهم يحُسنونَ صُنعاً .. وبذلك يكونونَ من الذين يصِفُهُم اللهُ تعالى بالأخسرين أعمالاً ..

( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ) ( الكهف : 103 – 105 ) ..

.. وبسببِ العلاقةِ العضويّةِ بين تمثُّلِ المُسلمين للإسلام خلالَ التاريخ ، وبين العروبةِ كثقافةٍ وتاريخ ، فإنَّ البحثَ في أسباب الضياع العربي ، لا يختلفُ كثيراً عن البحث في أسبابِ ضياعِ المُسلمين .. فمن المُقدِّماتِ إلى النتائج ، نرى تَمَاثُلاً في قوانينِ الحركةِ التاريخيّةِ التي تشكَّلتْ وفقَها ماهيّةُ الهُويَّةُ الثقافيّةُ العربيّةُ والإسلاميّة ..

.. ولمّا كانَ الفِكرُ آليّةَ التدبُّرِ والتفاعلِ مع المعارِف ، ومنظارَ الرؤيةِ إلى آفاقِ الحياةِ ، والمنهجَ الناظمَ لِطرقِ التعقُّلِ والإدراك ، والروحَ الباعثَ لخلقِ آليّاتِ النهوضِ الحضاريِّ ، فإنَّ البحثَ في خُصوصيّةِ الفكرِ المُجَرَّدِ لأبناءِ الأُمّةِ ، يُعَدُّ أفضلَ السُّبُلِ لتشخيصِ مَكْمَنِ الضياعِ الذي نحنُ بِصددِ الحديثِ عنه ..

.. وحتى نُشَخِّصَ عِلَّةَ تيهنا ، لا بُدَّ من تشخيصِ أسبابِ تخلُّفِنا الحضاريِّ ، كمقدِّمةٍ من مُقدِّماتِ هذا التيه .... فلو نظرنا إلى أسبابِ تخلُّفِنا الحضاريِّ بالنسبةِ للأُممِ الأُخرى ، لرأيناها تنقسِمُ إلى أسبابٍ خارجيّةٍ وأسبابٍ داخليّة ..

[ 1 ] – الأسبابُ الخارجيّةُ ، تتمحورُ حولُ نقطتينِ أساسيّتين :

( أ ) – المؤامراتُ المستمرّةُ على هذهِ الأمّةِ .. ولو عُدنا إلى حقيقةِ الأمرِ وبحثنا بحثاً موضوعيّاً في أسبابِ نجاحِ هذه المؤامراتِ في تحقيقِ أهدافِها ، لرأينا بناءَ نجاحِها مبنيّاً من لَبِنَاتِ ضعفِنا ، وتقصيرِنا في مُواجهةِ هذه المؤامراتِ ، وخلافاتِنا المذهبيّةِ والطائفيّةِ والإقليميّة ..

فلو ارتقينا إلى المُستوى المطلوبِ في مواجهةِ هذه المؤامرات ، لما تحقّقتْ أهدافُها كما يُريدُ أعداءُ هذه الأمّةِ .. فالسبيلُ إلى مُواجهةِ هذه المؤامراتِ هو الوعيُ والعَمَلُ وعدمُ الانخراطِ في الخِلافاتِ الجانبيّةِ .. وكلُّ ذلك لا يكونُ إلاّ من خلالِ فِكرٍ سَليمٍ يصهرُ أبناءَ هذه الأُمّةِ في بَوْتَقَةٍ واحِدةٍ لإنتاجِ لَبِنَاتِ بِناءِ المواجهةِ الذي تتحطّمُ عليه كلُّ المؤامرات ..

فلو كان فِكرُنا سَليماً لقدَّمنا ثقافةَ الاتّفاقِ فيما بينَنا على ثقافةِ الاختلاف ، ولما تقاتلنا ، ولما كفّر بعضُنا بعضاً ، ولما احتكَرَ كلٌّ منّا الخَلاصَ لنفسِه ..

وهكذا نرى أنّ السَّبَبَ الأوّلَ لنجاحِ المؤامراتِ الخارجيّةِ على هذهِ الأُمّةِ هو بعضُ سِلبيّاتِ فِكرِنا ..

( ب ) – السببُ الخارجيُّ الآخرُ هو التقدّمُ الحضاريُّ للأُممِ الأُخرى ، في الوقتِ الذي نُراوحُ فيه مكانَنا ، وبالتالي تَسْبِقُنا الأُممُ فلا نستطيعُ مواكبتَها ولا نُدافِعُ عن أنفُسِنا إلاّ بأدَوَاتٍ حضاريّةٍ مُتخلّفةٍ عن الأدواتِ التي تملِكُها تلكَ الأُمم .. ولو عُدنا إلى جُذورِ تخلُّفِنا الحضاريّ هذه ، لرأيناها فِكريّةً ، فعَدَمُ اتّباعِنا لِسُبُلِ العِلمِ والنهوضِ الحضاريِّ في الوقتِ الذي اتّبعَ فيه غيرُنا هذه السبلَ ، مسؤوليّتُنا ، ومسؤوليّةُ فِكرِنا .. فما زلنا نعتقدُ أنّ سيفَ عنترةَ يَصْلُحُ لمواجهةِ الطائرةِ وكُلِّ التكنولوجيا الحديثةِ التي ينتجُها الآخرون ..

[ 2 ] – الأسبابُ الداخليّةُ ، يمكنُنا حصرُها في نُقطتين :

( أ ) – تقصيرُنا في العملِ وانحلالُ سلوكِنا في الكثيرِ من المفاهيمِ ( مقارنةً مع الكثيرِ من الأممِ ) ، وهذا كلُّهُ سببُهُ الهشاشةُ الفِكريّةُ التي تُنتِجُ – مع الزمن – سُلُوكاً هَشّاً ، ينهَارُ أمامَ أيِّ عاصِفةٍ مهما كانتْ ضعيفةً .. فالمصلَحَةُ الفردِيّةُ عند الكثيرينَ مُقدَّمَةٌ على مصلحةِ الأمّةِ ، والتنظيرُ أكثرُ بكثيرٍ من العملِ ، وكأنّنا نتمثّلُ قولَ اللهِ تعالى ..

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ( الصف : 2 – 3 )

( ب ) – أسبابٌ فِكريّةٌ محضَةٌ ، وذلك باعتناقِ بعضِ الأفكارِ التي ما أنزلَ اللهُ تعالى بها من سلطانٍ ، والتي تُشتِّتُ طاقاتِ الأمّةِ ، وتُفرِّقُ أبناءَها إلى مذاهبَ وطوائفَ ، كلٌّ منها يضَعُ الآخرينَ في خَنْدَقِ العدَاءِ الفِكريِّ ، وكأنّنا نتمثّلُ قولَ الله تعالى ..

( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )( المؤمنون : 53 )

.. إنّ فِكرَ الماضي هو مقدِّمةُ الوضعِ الراهِن .. فالحضارةُ ، والصِّناعةُ ، والتطوُّرُ بشتّى أشكالِهِ ، والقِيَمُ الروحيّةُ ، يسبِقُها فِكرٌ يدفعُ ثقافةَ الأمّةِ وهمّةَ أبنائِها باتّجاهِ وضعِها الراهِن ، فحالُ الأمّةِ نتيجةُ فِكرِ الماضي ، وفِكرُ الأمّةِ هو مقدِّمةُ مُستقبلِها الحضاريِّ ..

من هنا نرى أنّه لا يمكنُ أن يتغيّرَ حالُ الأُمّةِ إلاّ بتطوُّرِ فِكرِها إلى درجةٍ يسموا بها أبناءُ الأمّةِ إلى مُلكِ إرادةِ التغييرِ الصادقةِ للنهوضِ والعملِ البنّاء .. فالتغييرُ الفعّالُ يبدأُ بالنفسِ ، وذلك تمثّلاً لقولِ الله تعالى ..

( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )( الرعد : 11 )

.. وفي وُرودِ كلمةِ ( بِأَنْفُسِهِمْ )في هذه الصورةِ القرآنيّةِ بدلاً من ( في أنفسِهِم ) دليلٌ على أنّ التغييرَ المطلوبَ الذي يُغيِّرُ من حالِ الأًُمّةِ هو في ماهيّةِ الأنفسِ ( بِأَنْفُسِهِمْ )، وليس في بعضِ ما تحويه هذه الأنفسُ ( في أنفسِهِم ) ..

ففي هذه الصياغةِ القرآنيّةِ نستشفُّ حقيقةً مفادُها : أنّ الفِكرَ يُغيِّرُ في ماهيّةِ النفسِ ، ولا يقتصرُ تغييرُهُ على ما تحويه النفسُ من ثقافةٍ وتصوّرات ، فما بين استمراريّةِ الفِكرِ ذاتِه زمناً طويلاً وبين ماهيّةِ النفسِ تُوجَدُ علاقةُ تأثيرٍ مُتَبَادَلةٌ ، تجعلُ من فِكرِ الأمّةِ – مع الزمن – مؤثِّراً هامّاً في تحديدِ لونِ نُفوسِ أبنائِها ..

.. هذا اللونُ الناتِجُ عن فِكرٍ مَوروثٍ لزمنٍ طويلٍ ، والذي يَصْبُغُ النفسَ بلونِ هذا الفِكرِ ، يُعطي الأُمّةَ هُويَّةً مصبوغَةً بذاتِ اللونِ ، فحتى المولودونَ في الأمّةِ يحملونَ إمكانيّةًً أكبرَ لحملِ هذا اللونِ ، وتأتي التربيةُ لِتَصْبُغَ أنفسَهُم به ..

.. هذه الحقيقةُ أدركَها نوحٌ عليه السلام ، نتيجةَ تَجْرِبَتِهِ لأكثرَ من تِسعةٍ قُرونٍ معَ أجيالٍ صُبِغَتْ أنفُسُها باللونِ ذاتِهِ من الكُفرِ والإعراضِ عن منهجِ اللهِ تعالى ، حتى أصبحَ المولودُ فيها قريباً من هذا اللونِ ، نتيجةَ فِكرِ آبائِهِ لقرونٍ طويلةٍ ، ويتعمَّقُ هذا اللونُ في نفسِهِ نتيجةَ التربيةِ في المجتمعِ الذي تتالتْ عليه تلك الأجيالُ ..

( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً )( نوح : 26 – 27 )

.. كلامُنا هذا لا يعني ناموساً يُلغي الفِطرةَ التي يحمِلُها المولودُ ، ولا يعني قانوناً عامّاً لا استثناءَ فيه ، فكُلُّ مولودٍ يحمِلُ من الروح ( الصلة والقربى من الله تعالى ) ما يجعلُهُ على الفِطرةِ الطاهرةِ النقيّة ..

( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ )( السجدة : 7 –  9 )

وإبراهيمُ عليه السلام كان أبوه كافراً ، ونوحٌ عليه السلام أنجبَ وَلداً كافِراً .. فما نعنيهِ هو أنّ المجتمعَ بإطارِهِ العامِّ ، تَنْصَبِغُ نفوسُ أبنائِهِ بلونِ الفِكرِ الذي يتِمُّ تداولُهُ فيه زمناً طويلاً ، لدرجةِ حملِ مُعظَمِ المولودينَ في هذا المجتمعِ إمكانيّةً أكبرَ للتلوُّنِ بهذا اللونِ ، وتأتي التربيةُ فيما بعدُ لتعمِّقَ هذا اللونَ في نفوسِ معظمِ هؤلاء المولودينَ في هذا المجتمع ..

.. وهنا مكمنُ التيه الذي نتوارثُهُ أباً عن جد .. فحالُنا لمْ يتغيَّرْ منذُ قرونٍ كثيرة ، لأنَّ حقيقةَ أنفُسِنا لمْ تتغيّرْ خلالَ تلك القرون .. وبالتالي لمْ نستفدْ من التاريخ ، ومن أخطائنا فيه ، والتي تكادُ تكونُ ذاتَها ..

.. فالخطوةُ الأُولى للخروج من التيه ، هي معرفةُ حقيقةِ الذات وحقيقةِ الموقفِ الذي تقفُ به هذه الذات ، وحقيقةُ أمراضِ هذه الذات .. بعد ذلك تأتي الخطوةُ الثانيةُ من خلالِ وصفِ العلاجِ السَّليم لمعالجة أمراضِ الذات ، ورسمِ أُطُر الطريق السَّليم للخروج من هذا التيه .. بعد ذلك تأتي الخطوةُ الثالثة من خلال العمل الجاد بأخذ العلاج المُناسب والسير في الطريق الذي تمَّ رسمُهُ للخروج من ظلمات التيه .. .. وهكذا تبدأُ رحلةُ الخروجِ من التيه بمعرفةِ حقيقةِ سلبيّات الذات ، والتي نختزلُها في النقاطِ التالية ، ليس جلداً للذات كما يتوهّم الغارقون في دياجيرِ هذا التيه .. ولكنْ ..... نعرِضُها تشخيصاً هدفُهُ الخروجُ من التيه .. 

* - التفاعل مع الحياةِ من منظارِ الأحلامِ والعاطفة ، ورؤية الخيال حقيقة ، وبالتالي العيشُ في الحقيقة خيالاً .. وهذا يُرتِّبُ عدمَ التفاعلِ الحقيقيِّ مع الواقع ، وعدمَ الاستفادة من أخطائه ، وبالتالي عدمَ الاستفادة من تجارب التاريخ ..

* - الصفةُ السابقةُ تنتجُ صفةً أُخرى هي المبالغة في تصوير إيجابيّات الأنا ، وفي سلبيّات الآخر ، ممّا يخلقُ إغراقاً في الذاتيّةِ يُصبحُ – مع الزمن – برزخاً يمنعُ الذات من رؤيةِ سلبيّاتِها ، وإيجابيّات الآخر .. ويخلُقُ – في المُخيّلةِ – تصوُّراً عن التاريخ ، لا علاقةَ له بالتاريخ ..

* - الصفتان السابقتان تُنتجان صفةً أُخرى تجعلُ من سيولِ الانكسار والذلّ والتخلّف والهزيمة ليست كافيةً لإعادةِ قراءةِ الذات والتاريخ ، بل تدفعُ إلى التعامي عن هذه القراءة ، والغرقِ أكثرَ في دياجير التيه ..

* - كُلُّ ذلك يُكَوِّنُ شمّاعةً في مخيّلةِ الإنسان ، يُلقي عليها – من مخيّلتِه –  تبريراتٍ لفشله ، حتى لا يُواجِهَ الحقيقةَ ، ويبقى غارقاً في ذاتيّتِهِ .. فدائماً ليس له أيُّ مسؤوليّةٌ عن الأخطاء والفشل .. فالآخر والمؤامرات وسوءُ الطالع سببُ كُلِّ فشله ، فهو فوق الأخطاء ..

* - هذه الشمّاعةُ – دائماً – تُلقَى عليها التبريراتُ المُصطنعةُ لأخطاء المنظومات الفكريّة ، ولأخطاءِ الممارسات الواقعيّة ، التي يُلغى فيها العقلُ ويُحيَّدُ الآخر ، ويُسحق .. وكلُّ ذلك تحتَ أغطيةٍ مختلفة ، مثل : المصلحةِ العليا للأمّة ، والحفاظِ على الموروث ، والحفاظِ على الدين ، وعدمِ إعطاء فرصةٍ للآخر .... فالأمُّةُ – دائماً وأبداً – تمرُّ من منعطفٍ تاريخيٍّ ، ومرحلةٍ حرجة ، لا تنتهي إلى قيامِ الساعة ..

* - كُلُّ ذلك يدفعُ – مع الزمن – إلى تصوير التاريخ بماضيه وحاضره تصويراً مُبالغاً فيه ، فتُبرَّرُ الهزائمُ ، مهما كانت ، وتستبدلُ – على الورق والمنابر – بانتصاراتٍ وهميّة ، لا تلامسُ الواقعَ أبداً ..

* - الصفاتُ السابقة تدفعُ إلى عدمِ التجرُّدِ في التفاعل مع المسائل ، والحكمِ عليها .. فالبراهين والحجج والأدلّةُ والواقعُ المُشاهدُ ليست ذات قيمة مُعتبرةٍ أمامَ ما هو في المُخيّلة والأحلام ..

* - هذا الإغراقُ في الذاتيّة بحيثُ لا يُبصرُ الإنسانُ ما هو خارج ذاتِه ، ويُلغي الآخر .. يؤدّي إلى وضعِ كُلِّ مُتنوِّرٍ موضوعيٍّ يسعى للخروج من مُستنقع هذه الذاتيّة ، في خندق العداء ، مهما ملك من أدلةٍ وبراهين في قراءةِ الذات والتاريخ والواقع ، وإتّهامِهِ بالخيانة والكُفُر والزندقة ..

 

المـهـندس عدنان الرفـاعـي

كــاتـب ومــفكِّـــر إســـــــلامـــي

سورية – درعــا – تلشهاب

هاتف جوّال : 252300  955  00963

www.thekr.net

 

 

اجمالي القراءات 8851
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق